هناك أمور نفهمها (ونشعر بمعناها) ولكن يصعب علينا شرحها أو وضع تعريف لها.. وبصرف النظر عن التعريفات العلمية للذكاء غالباً ما نعرف أنفسنا (نحن الأفراد) حين نتصرف بذكاء أو غباء.. بل يمكننا (كما أعتقد شخصيا) رفع حصيلة ذكائنا المكتسب من خلال محاكاة العناصر الذكية في أي قصة أو موقف ذكي ثم محاولة تقليده وتبنيه كعادة شخصية..
وفي الأسطر التالية سأخبرك بأربع قصص مختصرة (هي للأسف ما سمحت به مساحة الزاوية) حاول بنفسك تخمين عناصر الذكاء فيها ثم محاولة تطبيقها ومحاكاتها في حياتك.
@ فذات يوم قرأت مثلاً عن مواطن بلجيكي دأب طوال 20عاماً على عبور الحدود نحو ألمانيا بشكل يومي على دراجته الهوائية حاملا على ظهره حقيبة مملوءة بالتراب، وكان رجال الحدود الألمان على يقين انه "يهرب" شيئاً ما ولكنهم في كل مرة لا يجدون معه غير التراب (!).
السر الحقيقي لم يكشف إلا بعد وفاة السيد ديستان حين وجدت في مذكراته الجملة التالية: "حتى زوجتي لم تعلم انني بنيت ثروتي على تهريب الدراجات إلى ألمانيا"!!.
أما عنصر الذكاء هنا فهو (ذر الرماد في العيون وتحويل أنظار الناس عن هدفك الحقيقي!).
@ أيضاً، جاء عن حذيفة بن اليمان انه قال: دعاني رسول الله ونحن في غزوة الخندق فقال لي: اذهب الى معسكر قريش فانظر ماذا يفعلون، فذهبت فدخلت في القوم (والريح من شدتها لا تجعل احداً يعرف احدا) فقال ابو سفيان: يا معشر قريش لينظر كل امرئ من يجالس (خوفا من الدخلاء والجواسيس) فقال حذيفة: فأخذت بيد الرجل الذي بجانبي وقلت: من أنت يا رجل؟ فقال مرتبكا: أنا فلان بن فلان!.
.. وعنصر الذكاء هنا (أخذ زمام المبادرة والتصرف بثقة تبعد الشك؟).
@ أما أبو حنيفة فتحدث يوما فقال: احتجت إلى الماء بالبادية فمر اعرابي ومعه قربة ماء فأبى إلا أن يبيعني اياها بخمسة دراهم فدفعت إليه الدراهم ولم يكن معي غيرها.. وبعد أن ارتويت قلت: يا أعرابي هل لك في السويق، قال: هات.. فأعطيته سويقا جافا اكل منه حتى عطش ثم قال: ناولني شربة ماء؟ قلت: القدح بخمسة دراهم، فاسترددت مالي واحتفظت بالقربة!!.
.. وعنصر الذكاء هنا (إضمار النية وخلق ظروف الفوز)!!
@ وأخيراً هناك حركة ذكية بالفعل (سبق وبعثتها كرسالة للمشتركين في جوال الزاوية) قام بها أحد النبلاء الفرنسيين.. فذات يوم عاد لقصره قلقاً متجهم الوجه فسألته زوجته عن السبب فقال: أخبرني الماركيز كاجيلسترو (وكان معروفا بممارسة السحر والعرافة) انك تخونينني مع أقرب أصدقائي فصفعءتُه بلا شعور.. فقالت الزوجة بهدوء: وهل أفهم من هذا أنك لم تصدق ادعاءه!؟ فقال: بالطبع لم أصدق كلامه، إلا أنه هددني بقوله "إن كان كلامي صحيحا ستستيقظ غدا وقد تحولتَ إلى قطة سوداء"!.. وفي صباح اليوم التالي استيقظت الزوجة فوجدت بجانبها قطة نائمة فصرخت من الرعب والفزع ثم عادت وركعت أمامها تعتذر وتطلب منها الصفح والغفران.. وفي تلك اللحظة بالذات خرج الزوج من خلف الستارة وبيده سيف مسلط!.
.. وعنصر الذكاء هنا هو (استغلال خرافات الآخرين والاتجاه بتفكيرهم لنهاية تخدم مصلحتك)!!.
.. وكما قلت في بداية المقال هذه مجرد نماذج لعناصر ذكية يمكنك استنتاج مثيلاتها بنفسك من أي قصة أو موقف ذكي قد تصادفه مستقبلاً، وحين تكتشف عنصر الذكاء فيها حاول (تشربه) ومحاكاته حتى يصبح عادة وطبعا دائما في شخصيتك!.
.. وإن لم تفهم قصدي.. فانسَ الموضوع.. فهي مجرد حكايات!
1
شكراً لك
04:04 صباحاً 2009/01/01
ابلغ عن هذه المشاركة
2
شكرا استاذي الرائع المتجدد
دمت بالود
04:10 صباحاً 2009/01/01
ابلغ عن هذه المشاركة
3
مشكورر
وإلى الامام
04:12 صباحاً 2009/01/01
ابلغ عن هذه المشاركة
4
السلام عليكم
اشكرك على هذا المقال
وهناك شئ آخر وهو الاستفادة من غباء الآخر.
04:29 صباحاً 2009/01/01
ابلغ عن هذه المشاركة
5
صباح الخير للجميع
يعطيك العافية.. الذكاء بعيد عني ه
لكن عندي سؤال عن القصة الأولى كان يهرب الدراجات !!
كان يدخل بدراجة وأكيد كان يبيعها وكان يرجع على رجوله طيب رجال الحدود يشوفونه طالع على دراجة ويرجع على رجوله..؟!
كيف تفوت عليهم...
04:44 صباحاً 2009/01/01
ابلغ عن هذه المشاركة
6
حكايات والله حلوة
04:45 صباحاً 2009/01/01
ابلغ عن هذه المشاركة
7
مقال رائع يجلب الى الذاكره الكثير من القصص المشابهة التي نسمعها كل يوم
04:58 صباحاً 2009/01/01
ابلغ عن هذه المشاركة
8
فهد لاتعليق على الفن الي فيك وطريقتك المميزة
05:06 صباحاً 2009/01/01
ابلغ عن هذه المشاركة
9
يسعد صباحك يابرنس..معلومات قيمة..يعطيك العافية.
05:09 صباحاً 2009/01/01
ابلغ عن هذه المشاركة
10
مقالك ذكرني بموقف قديم لي وحالة ذكاء مر عليها سنوات وماتكررت للأسف (بيضة الديك!)
كنت معزومة على حفل بدعوة خاصة تستلزم ابراز البطاقة عند الدخول وقبل وصولي بدقايق اكتشفت اني نسيتها والبيت بعيد وانا مع اخوي ان قلت نسيتها بيرجعني وطبعا مافي امل يخليني اجيبها واجي.
نزلت ويوم وصلت للبوابه وقبل ادخل قال المسؤول عن جمع البطاقات..هيه البطاقه لو سمحتي
قلت:
أنا هيفا!
قال:
تفضلي (طال عمرك).
الغباء المرتبط بالموضوع ان فيه ناس جربوها بعد ماعلمتهم ومامشت معهم
وبالتالي حرمت اعيدها خفت اتوهق
05:15 صباحاً 2009/01/01
ابلغ عن هذه المشاركة
11
من وجهة نظري ان الحركة الذكية في موضوعك ياأستاذ فهد هي ذكرك للعبارة التالية : "هناك حركة ذكية بالفعل (سبق وبعثتها كرسالة للمشتركين في جوال الزاوية)"
أسلوب تسويق ذكي و لطيف للاشتراك في جوال الزاوية :)
مجرد مزحة..أردت التذاكي عليك ياأبا حسام ويبدو انني ابيع الماء في حارة السقايين :)
دمت للإبداع عنوانا
05:23 صباحاً 2009/01/01
ابلغ عن هذه المشاركة
12
بارك الله فيك أستاذي الفاضل.
موضوع شيق ومفيد.
05:24 صباحاً 2009/01/01
ابلغ عن هذه المشاركة
13
جميل يا ابو حسام
فعلاً انا أقوم بهذه الطريقة كثيراً
حتى في طريقة نطق
بعض الكلمات للغات أخرى
استمع إليها أكثر من مرة
حتى انطقها بنفس اللكنة : )
موضوعك جميل
وليتك تجعله أجزاء
موفق
05:25 صباحاً 2009/01/01
ابلغ عن هذه المشاركة
14
كعادتك
مقالاتك تجذب وتمتع قارئها
تحيتي لك على اطلاعك وفكرك الواسع
05:33 صباحاً 2009/01/01
ابلغ عن هذه المشاركة
15
ه ياخي انت رهيب
ومن الذكاء
انك استخدمت القاعده الاولى الي ذكرتها حقت ذر الرماد
من اجل انك تسوق ل ( جوال الزاويه )
عن طريق قصه حلوه ورهيبه ونوهت انك ارسلتها عن طريق جوال الزاويه
فانا كقاريء استنتج ان رسائل الجوال يجي فيها شي رهيب و مفيد وشي تشوفه في الجوال قبل ما يشوفوه الي في الموقع فاقول في نفسي يا ولد اشترك بسرعه ولا يطرى في بالي انه دعايه ه
اخي الحبيب انا متابع عنيف لمقالاتك واستمتع بها دائما للامام دائما
05:33 صباحاً 2009/01/01
ابلغ عن هذه المشاركة
16
حلوه انسى الموضوووع...
05:42 صباحاً 2009/01/01
ابلغ عن هذه المشاركة
17
السلام عليكم
صباح الخير يا أستاذنا الكبير
أنا في رأيي الشخصي بأن نسبة الذكاء المتفاوتة من شخص لآخر هي نعمة من رب العامالين فتخيل لو أن جميع الناس بذكاء واحد لاستطاع رجال الحدود كشف البلجيكي ( راعي السياكل ) المذكور في القصة الاولى
وهكذا
والذكاء مثلها مثل أي قوة في جسم الإنسان يجب أن يغذى لكي يزداد قوة..
أشكرك أستاذي الكبير وكعادتك تجعلنا نختبر ذكائدنا بالإبحار في عالم مقالاتك الجميلة
05:47 صباحاً 2009/01/01
ابلغ عن هذه المشاركة
18
لم أفهم قصدك
06:10 صباحاً 2009/01/01
ابلغ عن هذه المشاركة
19
صح لسانك وفعلا منشا الضعف من القوه ودمت بود
06:11 صباحاً 2009/01/01
ابلغ عن هذه المشاركة
20
رائع رائع رائع
تعجبني كثيرا وتستهويني قراءه مثل هذه القصص والمواضيع
وان كانتتعبن كثيرا من ناحيه البرمجه اللغويه العصبيه
في القصه الثانيه هو اشبه بمن قال اتغدى فيه قبل لايتعشى فيني ^_^
استاذ فهد شكرا لك
وصبااحكم ورد
06:24 صباحاً 2009/01/01
ابلغ عن هذه المشاركة
التعليق مقفل لانتهاء الفترة المحددة له