الرئيسية > الأخــيــرة

حول العالم

كيف تصبح ذكيا بأربع حركات؟


فهد عامر الأحمدي

هناك أمور نفهمها (ونشعر بمعناها) ولكن يصعب علينا شرحها أو وضع تعريف لها.. وبصرف النظر عن التعريفات العلمية للذكاء غالباً ما نعرف أنفسنا (نحن الأفراد) حين نتصرف بذكاء أو غباء.. بل يمكننا (كما أعتقد شخصيا) رفع حصيلة ذكائنا المكتسب من خلال محاكاة العناصر الذكية في أي قصة أو موقف ذكي ثم محاولة تقليده وتبنيه كعادة شخصية..

وفي الأسطر التالية سأخبرك بأربع قصص مختصرة (هي للأسف ما سمحت به مساحة الزاوية) حاول بنفسك تخمين عناصر الذكاء فيها ثم محاولة تطبيقها ومحاكاتها في حياتك.

@ فذات يوم قرأت مثلاً عن مواطن بلجيكي دأب طوال 20عاماً على عبور الحدود نحو ألمانيا بشكل يومي على دراجته الهوائية حاملا على ظهره حقيبة مملوءة بالتراب، وكان رجال الحدود الألمان على يقين انه "يهرب" شيئاً ما ولكنهم في كل مرة لا يجدون معه غير التراب (!).

السر الحقيقي لم يكشف إلا بعد وفاة السيد ديستان حين وجدت في مذكراته الجملة التالية: "حتى زوجتي لم تعلم انني بنيت ثروتي على تهريب الدراجات إلى ألمانيا"!!.

أما عنصر الذكاء هنا فهو (ذر الرماد في العيون وتحويل أنظار الناس عن هدفك الحقيقي!).

@ أيضاً، جاء عن حذيفة بن اليمان انه قال: دعاني رسول الله ونحن في غزوة الخندق فقال لي: اذهب الى معسكر قريش فانظر ماذا يفعلون، فذهبت فدخلت في القوم (والريح من شدتها لا تجعل احداً يعرف احدا) فقال ابو سفيان: يا معشر قريش لينظر كل امرئ من يجالس (خوفا من الدخلاء والجواسيس) فقال حذيفة: فأخذت بيد الرجل الذي بجانبي وقلت: من أنت يا رجل؟ فقال مرتبكا: أنا فلان بن فلان!.

.. وعنصر الذكاء هنا (أخذ زمام المبادرة والتصرف بثقة تبعد الشك؟).

@ أما أبو حنيفة فتحدث يوما فقال: احتجت إلى الماء بالبادية فمر اعرابي ومعه قربة ماء فأبى إلا أن يبيعني اياها بخمسة دراهم فدفعت إليه الدراهم ولم يكن معي غيرها.. وبعد أن ارتويت قلت: يا أعرابي هل لك في السويق، قال: هات.. فأعطيته سويقا جافا اكل منه حتى عطش ثم قال: ناولني شربة ماء؟ قلت: القدح بخمسة دراهم، فاسترددت مالي واحتفظت بالقربة!!.

.. وعنصر الذكاء هنا (إضمار النية وخلق ظروف الفوز)!!

@ وأخيراً هناك حركة ذكية بالفعل (سبق وبعثتها كرسالة للمشتركين في جوال الزاوية) قام بها أحد النبلاء الفرنسيين.. فذات يوم عاد لقصره قلقاً متجهم الوجه فسألته زوجته عن السبب فقال: أخبرني الماركيز كاجيلسترو (وكان معروفا بممارسة السحر والعرافة) انك تخونينني مع أقرب أصدقائي فصفعءتُه بلا شعور.. فقالت الزوجة بهدوء: وهل أفهم من هذا أنك لم تصدق ادعاءه!؟ فقال: بالطبع لم أصدق كلامه، إلا أنه هددني بقوله "إن كان كلامي صحيحا ستستيقظ غدا وقد تحولتَ إلى قطة سوداء"!.. وفي صباح اليوم التالي استيقظت الزوجة فوجدت بجانبها قطة نائمة فصرخت من الرعب والفزع ثم عادت وركعت أمامها تعتذر وتطلب منها الصفح والغفران.. وفي تلك اللحظة بالذات خرج الزوج من خلف الستارة وبيده سيف مسلط!.

.. وعنصر الذكاء هنا هو (استغلال خرافات الآخرين والاتجاه بتفكيرهم لنهاية تخدم مصلحتك)!!.

.. وكما قلت في بداية المقال هذه مجرد نماذج لعناصر ذكية يمكنك استنتاج مثيلاتها بنفسك من أي قصة أو موقف ذكي قد تصادفه مستقبلاً، وحين تكتشف عنصر الذكاء فيها حاول (تشربه) ومحاكاته حتى يصبح عادة وطبعا دائما في شخصيتك!.

.. وإن لم تفهم قصدي.. فانسَ الموضوع.. فهي مجرد حكايات!

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 153

  • 1
    شكراً لك

    ابونادر - زائر

    04:04 صباحاً 2009/01/01


  • 2
    شكرا استاذي الرائع المتجدد
    دمت بالود

    محمد - زائر

    04:10 صباحاً 2009/01/01


  • 3
    مشكورر
    وإلى الامام

    ابو عابد - زائر

    04:12 صباحاً 2009/01/01


  • 4
    السلام عليكم
    اشكرك على هذا المقال
    وهناك شئ آخر وهو الاستفادة من غباء الآخر.

    صلاح الدين - زائر

    04:29 صباحاً 2009/01/01


  • 5
    صباح الخير للجميع
    يعطيك العافية.. الذكاء بعيد عني ه
    لكن عندي سؤال عن القصة الأولى كان يهرب الدراجات !!
    كان يدخل بدراجة وأكيد كان يبيعها وكان يرجع على رجوله طيب رجال الحدود يشوفونه طالع على دراجة ويرجع على رجوله..؟!
    كيف تفوت عليهم...

    نادر - زائر

    04:44 صباحاً 2009/01/01


  • 6
    حكايات والله حلوة

    عزوز - زائر

    04:45 صباحاً 2009/01/01


  • 7
    مقال رائع يجلب الى الذاكره الكثير من القصص المشابهة التي نسمعها كل يوم

    e.faiz - زائر

    04:58 صباحاً 2009/01/01


  • 8
    يسعد صباحك يابرنس..معلومات قيمة..يعطيك العافية.

    ابو عايض - زائر

    05:09 صباحاً 2009/01/01


  • 9
    مقالك ذكرني بموقف قديم لي وحالة ذكاء مر عليها سنوات وماتكررت للأسف (بيضة الديك!)
    كنت معزومة على حفل بدعوة خاصة تستلزم ابراز البطاقة عند الدخول وقبل وصولي بدقايق اكتشفت اني نسيتها والبيت بعيد وانا مع اخوي ان قلت نسيتها بيرجعني وطبعا مافي امل يخليني اجيبها واجي.
    نزلت ويوم وصلت للبوابه وقبل ادخل قال المسؤول عن جمع البطاقات..هيه البطاقه لو سمحتي
    قلت:
    أنا هيفا!
    قال:
    تفضلي (طال عمرك).
    الغباء المرتبط بالموضوع ان فيه ناس جربوها بعد ماعلمتهم ومامشت معهم
    وبالتالي حرمت اعيدها خفت اتوهق

    هيفاء - زائر

    05:15 صباحاً 2009/01/01


  • 10
    من وجهة نظري ان الحركة الذكية في موضوعك ياأستاذ فهد هي ذكرك للعبارة التالية : "هناك حركة ذكية بالفعل (سبق وبعثتها كرسالة للمشتركين في جوال الزاوية)"
    أسلوب تسويق ذكي و لطيف للاشتراك في جوال الزاوية :)
    مجرد مزحة..أردت التذاكي عليك ياأبا حسام ويبدو انني ابيع الماء في حارة السقايين :)
    دمت للإبداع عنوانا

    Khalid Al-Murif - زائر

    05:23 صباحاً 2009/01/01


  • 11
    بارك الله فيك أستاذي الفاضل.
    موضوع شيق ومفيد.

    أحمد إيهاب - زائر

    05:24 صباحاً 2009/01/01


  • 12
    جميل يا ابو حسام
    فعلاً انا أقوم بهذه الطريقة كثيراً
    حتى في طريقة نطق
    بعض الكلمات للغات أخرى
    استمع إليها أكثر من مرة
    حتى انطقها بنفس اللكنة : )
    موضوعك جميل
    وليتك تجعله أجزاء
    موفق

    سعيد الزهراني - زائر

    05:25 صباحاً 2009/01/01


  • 13
    كعادتك
    مقالاتك تجذب وتمتع قارئها
    تحيتي لك على اطلاعك وفكرك الواسع

    متعب - زائر

    05:33 صباحاً 2009/01/01


  • 14
    ه ياخي انت رهيب
    ومن الذكاء
    انك استخدمت القاعده الاولى الي ذكرتها حقت ذر الرماد
    من اجل انك تسوق ل ( جوال الزاويه )
    عن طريق قصه حلوه ورهيبه ونوهت انك ارسلتها عن طريق جوال الزاويه
    فانا كقاريء استنتج ان رسائل الجوال يجي فيها شي رهيب و مفيد وشي تشوفه في الجوال قبل ما يشوفوه الي في الموقع فاقول في نفسي يا ولد اشترك بسرعه ولا يطرى في بالي انه دعايه ه
    اخي الحبيب انا متابع عنيف لمقالاتك واستمتع بها دائما للامام دائما

    محمد الغامدي - زائر

    05:33 صباحاً 2009/01/01


  • 15
    حلوه انسى الموضوووع...

    ادعولي انجح وتخرج - زائر

    05:42 صباحاً 2009/01/01


  • 16
    السلام عليكم
    صباح الخير يا أستاذنا الكبير
    أنا في رأيي الشخصي بأن نسبة الذكاء المتفاوتة من شخص لآخر هي نعمة من رب العامالين فتخيل لو أن جميع الناس بذكاء واحد لاستطاع رجال الحدود كشف البلجيكي ( راعي السياكل ) المذكور في القصة الاولى
    وهكذا
    والذكاء مثلها مثل أي قوة في جسم الإنسان يجب أن يغذى لكي يزداد قوة..
    أشكرك أستاذي الكبير وكعادتك تجعلنا نختبر ذكائدنا بالإبحار في عالم مقالاتك الجميلة

    الموج الأزرق - زائر

    05:47 صباحاً 2009/01/01


  • 17
    لم أفهم قصدك

    عبدالله احمد - زائر

    06:10 صباحاً 2009/01/01


  • 18
    صح لسانك وفعلا منشا الضعف من القوه ودمت بود

    المغترب - زائر

    06:11 صباحاً 2009/01/01


  • 19
    رائع رائع رائع
    تعجبني كثيرا وتستهويني قراءه مثل هذه القصص والمواضيع
    وان كانتتعبن كثيرا من ناحيه البرمجه اللغويه العصبيه
    في القصه الثانيه هو اشبه بمن قال اتغدى فيه قبل لايتعشى فيني ^_^
    استاذ فهد شكرا لك
    وصبااحكم ورد

    &المحاميه &( غزه نبض العزه) - زائر

    06:24 صباحاً 2009/01/01


  • 20
    يعطيك العافيه على المقال الرائع وأتمنى انك ياأستاذ فهد تكثر من هذا النوع من القالات التي تحاكي العقل.

    مهنّد الحربي! - زائر

    06:32 صباحاً 2009/01/01


  • عرض جميع التعليقات

الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة