الرئيسية > مقالات اليوم

عطر وحبر

الصيانة الداخلية


هدى السالم

يكاد ينعدم في عالمنا العربي عامة والخليجي خاصة الاهتمام بالصيانة،، وبالتالي نفتقد معها ما يسمى بخدمة ما بعد البيع..

أما أيهما ولد أولاً..؟؟

فلا أدري .. ولم يقع علمي يوماً على الأسبق في هذه الريادة التي تجعلنا ضمن مقدمة الشعوب الاستهلاكية.

أغلبنا لا يملك الأنفاس الطويلة التي يحظى بها غيرنا من الشعوب في عملية التصليح أو الرعاية والعناية بأي جهاز نملكه مهما بلغت قيمته المادية أو المعنوية.. بل على النقيض تماماً فقد نشاهد استخدامات لأشياء وأدوات في غير مكانها مطلقاً.. فالبعض لا يتردد في استخدام ساطور لفتح قفل باب أو مفتاح لحك أذنه..!!! وربما البعض يريحه الجلوس على المنضدة أو القفز على المقعد..! مما يقصر من عمر ممتلكاتنا التي لا تجد بعد ذلك من يعينها على الشفاء من أبسط الأمراض وبالتالي ترمى في أقرب سلة للمهملات..

ينقصنا في تعاملنا مع الأشياء احترام إمكانات وصلاحيات تلك الأشياء ونهمل كثيراً جانب الصيانة أو التصليح، وقد لا يتسع المقال هنا لذكر الأحوال المنطبق عليها ذلك المآل.. والذي تئن منازلنا وشركاتنا.. وشوارعنا.. ومدارسنا منه ولكن ماذا عن عواطفنا..؟؟!

باعتبار أن الإنسان هو مجموعة متكاملة مترابطة من الأجهزة فإن ذلك يدل على مدلول خطير في منهج تعاملنا مع بعضنا البعض وهذه الطبيعة المتوارثة في تعاملنا مع الجمادات ترمي بإسقاطات مباشرة على سلوكياتنا مع الآخر..

ويؤكد المختصون في هذا المجال أن أسلوب تعامل الإنسان مع الأشياء غير الحسية يشبه تماماً تعامله مع أصحاب الأكباد الرطبة من بني البشر..!

أليست مسافات الخصام التي تمتد أياما أو شهورا وربما سنوات طويلة بين الأقارب أو الأحباب وتنال أسمى العلاقات أليست هي إهمالا لصيانة العواطف وتوضيح المواقف؟؟

الصيانة العاطفية التي تجعلنا نضع أيدينا فوق بقعة الخلل ونصلح العطب ونعدل الفشل ليس بالطرق العربية التقليدية حتماً ليس بتلك الطرق التي تعتمد وتبادر بالخبط والضرب على الأشياء المعطلة بهدف إجبارها على العمل..!!

نحن بحاجة لعلاج الأمور المعطلة في حياتنا وعدم الوقوف قبلها أو بعدها تجاهلاً لأي معاناة تعترينا من الإحساس بهذا العطل.

نحن بحاجة لصيانة علاقاتنا الإنسانية ليس بطريقة الخبط التقليدية وإنما هناك المختصون بتلك الجوانب المعطلة والمتاعب التي أصابها التآكل والصدأ لا سيما وأن النفس البشرية لا تعمل أجهزتها مفردة مطلقاً، فما أن يتعطل جانب حتى يرمي بآلامه المتراكمة على الجانب الآخر.

@@ إلى كل من تعطل بعضه تجاه الآخر أسرع بعلاج هذا العطل قبل أن يصيب الجمود بقيتك الباقية.

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 9

  • 1
    ياختي الكريمه نحن سلة مهملات مصانع اسياء والعالم باسره حتى الماركات العالميه تعاملنا على اننا مستهلك (C) فجميع مقتنياتنا تكاد تكون ارخص ما يوجد بالسوق العالمية كما ان العمالة المستوردة جعلت الايدي العامله من رخص الايدي العامله في معضم بلاد العالم اتصور لو ان السباك طلب 500 ريال لتصريف مغسلة اصيبت بالسدد لكنا كلنا سباكين ولو ان كهربائيا طلب 500 ريال لتمديد سلك لوضع لمبة ما لكنا كلنا كهربائيين تصوري سباك احضرته لعمل شغل استغرق 4 ساعات وطلب خمسون ريال اي اقل من 15 ريال بالساعه اليس هذا مغري للكسل

    ولد الحميد - زائر

    09:05 صباحاً 2008/12/31


  • 2
    هو الجهل و التخلف و البداوة التي لا تزال فينا رغم المظاهر المادية.

    ابو ابراهيم - زائر

    09:38 صباحاً 2008/12/31


  • 3
    يعطيك العافية الكاتبه هدى
    فعلاً مقالك كالعادة مهم ويحتاج لمن يقرءه ويعمل به

    ام فوفو - زائر

    11:56 صباحاً 2008/12/31


  • 4
    صراحه
    اصبتي في التشبيه
    بين المواد الساكنه والعلاقات الأجتماعيه
    ولكن طريقت توصيل الفكره وبعض مصطلحات المقال
    شبه مركبه من ما استدعاني القراه اكثر من مره
    وهي اول مره تحصل معي في مقالاتك
    بالعاده تكون سهله وسلسله
    من تالي صايره شوي غامضه
    انتظرك ( الاربعاء المقبل )
    وشكراً

    جسوم - زائر

    11:57 صباحاً 2008/12/31


  • 5
    نحتاج لصيانة شاملة لكل شيء
    الفساد اجتاح كل شيء
    لا بنية تحتيية
    حتى أمانات المناطق هي السبب في العشوائية اليوم
    شوارع مهترءة
    خطوط مقفلة
    ميزانيات تصرف في الخارج بدلاً من الداخل
    نسمع جعجعه ولا نرى شيء
    المواطن سيصبح يوماً. عامل مثله مثل البنغالي واليمني
    حسبي الله ونعم الوكيل

    ماجد بن محمد - زائر

    12:12 مساءً 2008/12/31


  • 6
    أخي ولد الحميد
    معك في أننا لا نقوم بأبسط أمور التصليح لكن سؤال
    لماذا لا تكون هناك مناهج تدرس مثل هذه الأعمال!
    أعتقد أن المرحلة المتوسطة مرحلة جيدة لاستغلال طاقات الطلاب
    هل هناك مشكلة لو أن الوزارة استحدثت مناهج عملية للسباكة وأعمال الكهرباء والصيانة ولا يكون فيها رسوب أو نجاح مثل التربية الرياضية!!!
    يعني مثل ورش العمل فكرتها تكون مجهزة بأدوات حدادة ونجارة وإلخ
    والله ستجد أن كثير منهم سيتجه لهذا الاتجاه بدلاً من أن يصرف المعلم تلاميذه للخارج للعب كرة القدم فقط لعب

    فوز - زائر

    12:20 مساءً 2008/12/31


  • 7
    اذا تمت الصيانة الدورية لعقولنا بنجاح، فسوف تصبح جميع قراراتنا ناجحة بإذن الله.

    مجاهد النويصر /الرياض - زائر

    12:51 مساءً 2008/12/31


  • 8
    الأستاذة القديرة/هدى وكل عام والأهل والأبناء بخير وسعادة،
    تشبيه رائع وهناك فرق جوهري طال عمرك فأي جهاز يمكن تعويضه
    بثمن وكم أتمنى أن تكون العلاقات الاجتماعية والأخوية كالأجهزة غير
    وتصلح، ولكنها كالزجاج عندما تُشعر لايمكن استعمالها وذلك للفرق
    بين التربية والعاطفة والحميميه القديمة الذي تربينا عليها وبين تربية
    الخادمات وابتعاد الأهل أو تفضيلهم لبعض الأبناء مما يولد لديهم الحقد
    والضغينة التي تكبر وتتضخم بمرور الزمن ولايمكن لأي صيانة تصحيحها
    للحقد والشك الطاغي، ولايمنع أن نحاول لعل وعسى ننجح.

    أبو عبد الكريم1 - زائر

    03:57 مساءً 2008/12/31


  • 9
    الحاجه ام الاختراع يااخي == والله اني اركب اللمبات بالبيت واني اركب الابواب وافك الصواميل == الشكوى لله

    خطيره - زائر

    07:09 مساءً 2008/12/31



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة