الرئيسية > الأخــيــرة

حول العالم

جرائم لا يحسم أمرها قبل يوم القيامة


فهد عامر الأحمدي

التاريخ الدموي للفاتيكان لا يقتصر فقط على الحروب الصليبية ومحاكم التفتيش وحملات التطهير العرقي، بل ويشمل حروباً داخلية ومكائد فردية واغتيالات لا يحسم أمرها "قبل يوم القيامة".

فقبل بضع سنوات مثلا اغتيل رئيس حرس الفاتيكان (مع زوجته الجديدة) على يد نائبه الذي انتحر بعد قتل الاثنين في غرفة النوم، وادعى الفاتيكان حينها ان دافع الجريمة هو طمع النائب في منصب رئيس الحرس "واسترمان".. غير ان الحقيقة التي تكشفت لاحقا هي أن دافع الجريمة كان (غيرة) النائب من الزوجة الجديدة.. فطوال سنوات كانت هناك علاقة شاذة بين قائد الحرس ونائبه الخاص انتهت بهذا الشكل الدموي بسبب قرار الأول الزواج من "أنثى" والانتقال الى مسكن منفصل.. وكانت هذه الفضيحة هي (آخر انموذج) يدرجه المؤرخ الايطالي "ماسيمو لاكبي" ضمن كتاب نشر مؤخرا يفضح ظاهرة الشذوذ الجنسي بين رجال الفاتيكان في الماضي والحاضر".

.. وبجانب الفضائح الجنسية هناك اغتيالات حقيقية حرضتها مظاهر فساد مالية وسياسية هزت الوسط المسيحي.. ومن الجرائم التي طالت اسماء مرموقة اغتيال روبرتو كافي (مصرفي الفاتيكان) عام .1982.ففي 17يونيو من ذلك العام عثرت شرطة لندن على جثة معلقة تحت جسر بلاك ريفرز اتضح انها لروبوتو كافي رجل المصارف الشهير، وكان قتله بهذه الطريقة تأكيدا لشائعات سابقة حول التلاعب بأموال الفاتيكان وعلاقة ذلك برجال السياسة والجمعية الماسونية في روما. وتعود قصة كافي الى بداية السبعينيات حين عين لإدارة مصرف امبريانو الشهير في مدينة ميلانو، وكان هذا المصرف قد أسس قبل مائة عام حسب "التعاليم المسيحية النقية" وحظيي منذ انشائه بسمعة محترمة وكان يعرف بمصرف رجال الدين، وشيئا فشيئا اصبح المصرف المحتكر الاول لأعمال الفاتيكان وكان يتلقى "النصائح" من البابا مباشرة! أما بالنسبة لكافي فكان بنك "أمبريانو" مثل اي مصرف آخر ونبه البابا ذات مرة بقوله: "لا يمكن انعاش الفاتيكان بالصلاة وحدها" اما في حياته الشخصية فقد استطاع المحافظة على مظهر خارجي متدين (حتى لقب بمصرفي الله) في حين كان يستغل البنك في تعاملات مالية مشبوهة.. وفي نهاية السبعينيات توسع في تجاوز القوانين المصرفية واستغلال علاقاته الواسعة - وثقة الحكومة بالمصرف - لتهريب الأموال المشبوهة الى الباهاما وسويسرا.. وكان بجانب ذلك شريكا مع بعض "رجال الدين الاتقياء" في اختلاس الحسابات وغسل الاموال والتهرب من الضرائب.. وكان من شركائه المقربين رجل دين محترم يدعى بول مارتشينكوس عمل كمرافق خاص للبابا السابق (وأخذ على عاتقه مهمة طمأنة البابا كلما ثارت الشكوك حول اعمال كافي).. ومن شركائه المهمين ايضا ليتشيو جيلي السياسي ورجل الأعمال المشهور الذي اقنعه بالانضمام الى الجمعية الماسونية التي يحتل فيها مركزا مرموقا. وبعد اشاعات كثيرة قرر البنك المركزي الايطالي في عام 1978التحقيق في سجلات المصرف (ولم ينقذ كافي حينها سوى تدخل صديقه جيلي لانقاذه) واستمر الوضع هادئا حتى عام 1981حين تم تفتيش المكتب الخاص للأخير (وكان حينها في امريكا الجنوبية) فوجدت الشرطة قائمة باعضاء الجمعية الماسونية في روما تضمنت 962اسما لسياسيين ورجال دين من بينهم مستشار البابا ومصرفي الفاتيكان "روبرتو كافي"!! وقد هزت الفضيحة روما بأسرها وبدأت وزارة العدل بالتحقيق مع كافي فاعترف ببعض التهم وهدد بفضح مناصب كبيرة في الفاتيكان والجمعية الماسونية إن لم يتم انقاذه.. وقد حكم عليه بالسجن لأربع سنوات ولكن اطلق سراحه بشرط التعاون مع المحكمة في ادانة اسماء أخرى، وخلال هذه الفترة علم من مصادره الخاصة بوجود اتفاق بين الفاتيكان وبعض الساسة للتضحية به وجعله "كبش فداء" وقد تأكدت شكوكه حين شهد ضده صديقه جيلي ومرافق البابا مارتشينكوس بتحريض من الفاتيكان نفسه، وفي لحظة يأس اختلس ما امكنه من اموال وهرب الى لندن - حيث لاحقوه الى هناك - وارتكبوا بحقه جريمة لن يحسم أمرها "قبل يوم القيامة".!

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 55

  • 1
    كتبت فأبدعت , كمّن معلومة أضفت
    لله درّك كم من العلوم قد ظفرت
    .
    .
    أقف هاهنا مكتوف الأيدي , عاجزًا عن التعبير.

    نايف - زائر

    03:39 صباحاً 2008/12/31


  • 2
    يعطيك العافيه وننتضر جديدك

    عبدالعزيز القرني - زائر

    03:59 صباحاً 2008/12/31


  • 3
    صباح الخير يابو حسام
    * قصة معبرة.. وترى هذي مشكلة عالمية.. فرجال الدين محل ثقة في كل الديانات.. يكفينا أن نرى رجل هيئته توحي بأنه إنسان طيب حتى نثق به..
    هناك أمثلة لهؤلاء في اليهودية والإسلام بمذاهبه كلها.. سنة شيعة.. إلخ
    والمشكلة الأعوص أن المجتمع يحرّم اتهامهم ويعتبره اتهام للدين @@
    * ياليت تتكلم في المقال القادم عن السبب الذي يجعل الدول العربية لاتحاول تطوير نفسها اقتصادياً أو عسكرياً.. وتعتمد على مصادر دخل غير مضمونة مثل النفط !

    رساوي - زائر

    04:19 صباحاً 2008/12/31


  • 4
    رائع واكثر من رائع
    لقد اظهرت القليل من اخلاق النصارى في الارض..
    الحمدلله الذي اعزنا بالسلام اخواني في كل مكان تذكروا غزه ولاتنسوا الدعاء لهم

    جواهر في الدرب - زائر

    04:36 صباحاً 2008/12/31


  • 5
    انتهز فرصة اني صاحي الساعة 4 الفجر و أعلق بالاوائل حتى تقدر تقراه ,,
    فهد عامر الاحمدي , يجب ان تعلم اني لا أقرأ بهذا الشغف وبطريقة منتظمة لكاتب
    ثقافي سواك مذ ايام المراهقة و أول مقالة لك حدث التجاذب بين الطاقات في حقل
    الثقافة ,,
    وقلمك المصنوع من الذهب واطلاعك الواسع و اسلوب التعجب فلا اتذكر مقالة
    قرأتها ولم يكن في آخرها علامة التعجب (!)
    انها أحد الركائز التي ترتكز عليها ,
    احب لو تجرب لنا ركائز جديدة , وأساليب ومجالات اخرى ,
    غير غير غير غير غير...

    أحمد رزق الله - زائر

    04:38 صباحاً 2008/12/31


  • 6
    مبدع كعادتك يا ابو حسام
    اتمنى ان تكتب مقالاً عن أزمة صناعة السيارات وأثرها على المملكة
    طلب شخصي مني اتمنى تنفذه ولك مني جزيل الشكر

    متعب - زائر

    04:40 صباحاً 2008/12/31


  • 7
    صدق الله حيث قال سبحانة
    ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ))

    ابوخالد - زائر

    04:41 صباحاً 2008/12/31


  • 8
    صباح الخير
    مقال راائع بالفعل. وماخفي اعظم وماذكر كاتبنا من معلومات قيمة وخطيرة جدا بنفس الوقت الا يعتبر نزر يسير من الشي الخفي باختصار تعتبر قمة الجبل الجليدي..
    تحياتي.

    ابن الرياض - زائر

    05:14 صباحاً 2008/12/31


  • 9
    القصة الاخيرة مو غريبة علي !!!
    بس ما ادري وين سمعتها او قريتها
    بس النهاية اللي كانت في راسي انه انتحر (او اشيع ذلك)
    عموما
    مفال رائع كالعادة
    وذكرني برواية ملائكة وشياطين لدان براون (انجلز اند ديمنز)
    رواية رائعة جدا

    خلود.. - زائر

    05:32 صباحاً 2008/12/31


  • 10
    الحمد لله علي نعمه الإسلام..

    أحمد إيهاب - زائر

    05:42 صباحاً 2008/12/31


  • 11
    لبس عباءة الدين امر شائع ولكن كما قلت استاذي ان امرهم في الغالب لايحسم الا يوم القيامة عافنا الله مما ابتلاهم به.
    اتمنى استاذ فهد التطرق الى اهداف الماسونية لاننا نحتاج الى فهم اعمق لها
    تحياتي وتقديري

    فيصل - زائر

    05:48 صباحاً 2008/12/31


  • 12
    الحمد لله الذي هدانا للإسلام ,, اللهم ثبت قلوبنا اللهم ثبت قلوبنا بالاسلام

    محمد ابوعبدالرحمن - زائر

    06:17 صباحاً 2008/12/31


  • 13
    (وأخذ على عاتقه مهمة طمأنة البابا كلما ثارت الشكوك حول اعمال كافي)..

    :)

    البطانة وما أدراك ما البطانة

    السياري - زائر

    06:26 صباحاً 2008/12/31


  • 14
    أجد الكاتب ينحنى منحى آخر في كتابته ويبتعد نوعا ما عن أسلوبه الجيد، حتى آخر المقال وأنا أقول الآن تخرج "عبقرية أ/فهد" كالمعتاد لتجد بين السطور ما يرمز إلى إتجاه يأخذك نحو المعنى الحقيقي وراء مقال اليوم، ولكن لا شيء !! - شخصيا لا أعتبر هذا من مقالات (حول العالم) ولاأقصد الإساءة لأن ما مضى "جميل" والقادم "أجمل" بإذن الله تعالى.

    ماجد ناصر - زائر

    06:55 صباحاً 2008/12/31


  • 15
    التستر بالدين ليس حكرا على أحد أو ديانه معينه !
    بس أكيد مؤلف الكتاب علماني كافر بنظر الفاتيكان. أما بالنسبة لأخرين, فهو رجل منصف !

    عواد الجنفاوي - زائر

    07:10 صباحاً 2008/12/31


  • 16
    لله در العقول أين ذهبت
    يتهم رئيس الفاتيكان بالشذوذ... ثم يقول له المرء اغفرلي
    (الحمد لله على نعمة الإسلام )

    عبد العزيز - زائر

    07:33 صباحاً 2008/12/31


  • 17
    كل دين و له أدعياء !

    ahmad - زائر

    07:35 صباحاً 2008/12/31


  • 18
    يبدو لي ان المثل الاسرائيلي له فعله
    والمثل معناه ان السارق لا يعتبر نفسه سارقا الا حينما يقبض عليه
    عزيزي الكاتب
    عل نكيل الذنوب على الاخرين من ان اجل ان يكون مظهرنا صحيح
    ان الاقل ذنبا لا يمكن ان يكون لا ذنب له
    ولدينا من الذنوب الشيء الكثير ولكننا نغطيها بكيل ذنوب الاخرين
    حتىى اننا بصدق نعتبر وكانه لا ذنوب لنا
    يكفي ما يحدث للاطفال في غزه ذنبا كبيرا
    نعم ليس المطلوب الان ان نحرر غزه ولكن.
    اذا لم احرر غزه فهل انتهى واجبي اظن انه عذر جيد للتخلِّي بالكامل
    ...
    شكرا السيد القاضي

    حسان آلعلي - زائر

    07:48 صباحاً 2008/12/31


  • 19
    قال تعالى :
    ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّ كَثِيراً مِّنَ الأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ ) سورة التوبة آية 34.
    قاتل الله هؤلاء الأحبار و الرهبان الانتهازيين و الخونة

    فيصل البعادي - زائر

    07:54 صباحاً 2008/12/31


  • 20
    مبدع كعادتك

    احمدعبدالله - زائر

    08:23 صباحاً 2008/12/31


  • عرض جميع التعليقات

الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة