الرئيسية > لقـــــاء

في مسقط هل نتجه نحو أنفسنا..؟


تركي بن عبدالله السديري

لن تكون هناك صورة واضحة لتمزق العالم العربي أكثر مما هي عليه الحال الآن..

هل حدث أن قبض على خلية اغتيال أو تفجير ووجد أنها قد مارست التدريب في دولة غير عربية باستثناء أفغانستان والباكستان إلى حد ما..؟

هل نسبت حماية بعض مخيمات العنف في داخل لبنان إلى أي دولة أجنبية..؟

هل تدخلت إيران في بعض أوضاع العالم العربي واستغلت الوضع الضعيف للقضية الفلسطينية بوكالة من دولة غربية..؟

هل ولدت "القاعدة" في حضن دولة أوروبية..؟

إن الوباء الوطني هوية محلية داخل عالمنا العربي..

ماذا بقي لم نفهمه داخل شرقنا الأوسط..

لقد وصلت الأمور في حدود من الرداءة إلى إعلان مواجهة أي طرح إيجابي يسعى إلى تعزيز مناعة العالم العربي.. وتقارب وجهات نظره..

تشعر بالروتينية السلبية عندما يقال إن مجلساً وزارياً قد عقد لمواجهة مخاطر جديدة لأن الرفض لتوفير أي توجه إيجابي يأتي من داخل عالمنا العربي..

كيف ستأتي القيادات الخليجية إلى مسقط..

وكيف ستخرج مسقط بتصور خليجي خاص أكثر مما هو عمومية استطلاع عربي لم يثبت أي التفاف حوله بعد أي قمة عربية..

سوف نستثني دولاً عربية قليلة العدد جداً يمكن أن يقال عنها بأنها بعيدة عن سلبيات الواقع الراهن وهي إضافة محدودة إلى نزاهة المواقف الخليجية..

أتصور أن المجموع الخليجي لم يكن في كل سنوات ماضيه السابقة بحاجة إلى حصانة التفاف خاص تحميه من مخاطر واقع الوضع العربي العام مثلما هي الحال الآن..

في الخليج توجد إيجابيات نمو كثيرة، فإذا أضفنا إليها حقائق الكفاءة الاقتصادية الراهنة نجد أن هناك نموذجاً مثل دولة عمان لم يقصرها واقعها الاقتصادي المتوسط القدرات عن أن تكون نموذجاً مشرفاً في بناء ذاتها الخاصة بنجاحات متوالية جعلتها تقفز إلى مواقع تقدير نتمنى لو تحولت إلى نموذج لدول غير خليجية بمقدورها أن تكون متوفرة النجاح لو انصرفت بجدية إلى بناء ذاتها..

أبتعد عن مسقط لأعوام قليلة جداً ثم أعود لأجدها وقد قفزت مراحل مشهودة في مضمار نموها الاجتماعي والاقتصادي، دون أن ترتهن بخصومات أخرى.. هذه المسلكية الواعية جعلت من مسقط عاصمة آمنة ومتحركة إلى الأمام..

لماذا لا تلتقي دول الخليج مع بعضها في اطار استراتيجية تكون مفرغة تماماً من الانشغال بسلبيات الواقع العربي ومتجهة إلى تطوير توحد اقتصادي وثقافي واجتماعي يعزلها عن الشتات العربي مع عدد محدود من الدول العربية المعتدلة السلوك والزمالة..

من ذا يستطيع أن يلوم المجتمع الخليجي إذا ما اتجه إلى تطوير ذاته فقط حيث أعطى وأعطى الكثير لغيره، لكن سوق المتاجرة بالنزاعات السياسية والطائفية عطل أي مساعٍ خليجية لتوحيد القدرات العربية..

إنه ليس في مقدورنا خليجياً أن نصنع مثاليات أو على الأقل اعتدال الآخرين، فلماذا لا نتجه نحو أنفسنا..؟

عرض جميع الصور

الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة