عتب عليّ عدد من القراء الكرام لأنني إذ كتبت عن الأزمة المالية العالمية بشيء من التفصيل وعن آثارها على الاقتصاد الدولي، لم أتحدث بنفس التفصيل عن تداعيات الأزمة في منطقة الخليج. وعذري أن الكثير كتبوا عن هذا الموضوع. وسأحاول اليوم استعراض بعض الآثار المباشرة وغير المباشرة للأزمة على اقتصاد المنطقة، وهي ما يُعرف في أدبيات الدورات الاقتصادية بقنوات أو آليات التنقل أو التحول transition mechanisms.
ولنبدأ بقنوات التأثير الواضحة التي ينتقل من خلالها أثر الأزمة المالية العالمية إلى الاقتصاد المحلي:
الأثر على المؤسسات المالية الخاصة: حتى الآن قام عدد محدود من البنوك بالإعلان عن خسائرها الناجمة عن تعرضها exposure للمنتجات المالية التي كانت سبباً في نشوء الأزمة المالية. وفي تقرير لمؤسسة S&P عن تعرض بنوك دول المجلس للأزمة أقرت المؤسسة بأن تعرض تلك البنوك لأزمة الرهن العقاري محدود، ولكنها انتقدت عدم الإفصاح والشفافية.
التأثير على الاستثمارات الحكومية في الخارج. وقد تم تقدير تلك الاستثمارات قبل الأزمة بحوالي 1.8 تريليون دولار، منها حوالي 60% مقيمة بالدولار.
تأثير الأزمة على أسواق الأسهم: فقدت أسواق الأسهم نحو نصف قيمتها، ليس بسبب سوء أداء الشركات المدرجة، بل بسبب الهلع الذي أصاب المستثمرين في غياب التدخل الحكومي القوي الذي يبعث على الثقة.
تأثير الأزمة على التصنيف الائتماني: ويشمل ذلك التصنيف السيادي والتصنيف الخاص لكل مؤسسة مالية، ولا يُتوقع أن يتأثر التصنيف السيادي بالأزمة نظراً إلى وجود فوائض كبيرة لدى دول المجلس، أما بالنسبة للمؤسسات الخاصة فقد خفضت مؤسسة موديز هذا الأسبوع التصنيف الائتماني لعدد من بنوك المنطقة. وبالطبع فإن تقارير مؤسسات التصنيف الائتماني لم يعد لها نفس الوزن الذي كان لها قبل الأزمة، لأنها ربما كانت أحد أسباب استفحال الأزمة لعدم قدرتها على تقدير الأوضاع الحرجة التي مرت بها المؤسسات المالية الكبرى التي تعرضت للإفلاس.
تاثير الأزمة على تمويل المشاريع، سواء من البنوك المحلية التي أصبحت متشددة في الإقراض، أو البنوك الأجنبية التي أوقفت كثيراً من خطوط الائتمان.
تأثير الأزمة على قطاع العقار: وهو تأثير تصحيحي مناسب، وقد تحدثت عنه في مقالة سابقة.
تأثير الأزمة على موارد دول المجلس من النفط، بعد انخفاض أسعار النفط لما دون 50 دولاراً.
وسأحاول في الأسابيع القادمة الحديث بشيء من التفصيل عن هذه الآثار وطرق التعامل معها. ولست ممن يتشاءم ويعتقد بأن دول مجلس التعاون ستعاني من نفس الأعراض التي تمر بها الدول الصناعية، ذلك أن دول المجلس تتمتع في الوقت الحاضر بظروف أفضل من أي منطقة أخرى في العالم للتعامل مع الأزمة وتحصين اقتصادها أمام آثارها السلبية، والاستفادة – نعم الاستفادة – مما توفره الأزمة من فرص. ويتوقف تحقيق ذلك على تبني السياسات الحكيمة التي تتناسب مع مكاننا في الدورة الاقتصادية.
1
ما استفدنا شيء يا دكتور الله يحفظنا واياك كلها وعود بالكتابة عن المشكلة.
نحن نريد حديث صريح وواضح ليس منك ولا من غيرك من الكتاب نحن نريد حديث صريح من مسؤولينا في دول مجلس التعاون كل مواطن يحمل هما معينا المستثمر يحمل حمل استثمارات والمواطن ما هو الوضع الحقيقي لبلده..اين تقف بلادي من هذه الازمة وسعر البترول تحت الاربعين؟ اريد جوابا صريحا ومباشرا من مسؤول يحترم نفسه وكلمته ثم بلده ومواطنيه لا اريد جوابا دبلماسيا يزيد حيرتي حيرة ولاعيب في الصراحة اذا قيلت ولكن العيب في التطمينات الوهمية
08:03 صباحاً 2008/12/22
2
من المهم فعلاً أن نقر بالآثار السلبية للأزمة المالية العالمية على اقتصاديات دول الخليج، مع عدم المبالغة في ذلك. ولهذا فإن المقال مهم في تحديد تلك الأثرا. يجب الآن إلزام البنوك - تحت طائلة العقاب - بالكشف عن جميع خسائرها ومصدر تلك الخسائر. ثم يجب أن تقوم الحكومات نفسها بنشر خسائر صناديقها الاستثمارية. ومن خلال معرفة حجم الخسائر سيكون قرار السوق وقرار المستمثر عقلانياً مبيناً على شفاقية وإفصاح كاملين.
10:47 صباحاً 2008/12/22
3
شكرا للكاتب،
ومهما كثر الكتاب و الاقتصاديين لن يستطيعوا التحدث بثقة عن تبعات الازمة المالية المفتعلة، نعم المفتعله من قبل مضاربي السلع في الولايات المتحدة التي كانت سياستهم هي رفع الاسعار بالمضاربة لتحقيق المكاسب المضاعفة ومن ثم الانسحاب وترك اسواق السلع مثل البترول تهوى الى القاع.
وعندي لكم بشارتين:
أولا: حكومة المملكة و اموالها ليست في معادلة الازمة الاقتصادية. "الحمدلله"
ثانياً: التجارة مكسب وخسارة ولهاذا كل ما يحدث الان طبيعي." المعوض الله"
04:09 مساءً 2008/12/22
سجل معنا بالضغط هنا