• انت الآن تتصفح عدد نشر قبل 1260 أيام

كلمة (نابية) غيرت مسار إنسان!

د. فدوى سلامة أبو مريفة

    كثيرٌ منا يختزن في ذاكرته قائمة للأشخاص البارزين في حياته ولمن كان لوجودهم بصمة غيرت مجرى حياته، فنحن لم نشق الطريق بأنفسنا فهناك من مهّد لنا الطريق. ونحتفظ بهذه القائمة في ذاكرتنا لنسترجعها كلما أقبلت علينا الدنيا وتقدمنا خطوات وشعرنا بلذة النجاح. هذه القائمة نجددها بين الحين والآخر، فنعمل لها تحديثاً كلما شع بريق النجاح أمام أعيننا ومسحنا دموع اليأس واستبدلناها بابتسامة الفرح وحققنا انجازات في الوصول لأي هدف ننشده وتيسرت سبلنا بعد العقبات التي نصادفها فيما يتعلق في كثير من أمورنا سواء العلمية أو العملية أو الاجتماعية..

لقد ميز الله بعضنا برجاحة العقل والحكمة والبعض بقوة الرأي والحجة والبعض بالذكاء والتفوق العلمي والآخر في إثبات الذات في كل أمر يوكل إليه، بل إن الله قد ميز الناس في إقبال البشر عليهم وتقبلهم، وغيرها من هبات الله التي يهبها من يشاء، وبسبب هذا التباين بين البشر فقد خلق الله النفوس التي تكره وتخاف أن ترى غيرها وقد تميزت عنها ونحن مدينون ببعض نجاحاتنا إلى تلك النفوس الراغبة في سيرنا بخطى واثقة للخلف، إلى الذين يتمنون أن لا يروننا على ما نحن عليه من تقدم، فهؤلاء حاولوا أن يكونوا حجر عثرة ونحن نشق الطريق فما زادنا هذا إلا إصرارا على مواصلة المسير بقلبٍ مطمئن وخطى راسخة ونفسٍ واثقة بأن ما عند الله آت..

فنجاحنا في هذه الحياة ليس دائما خلفه أيادي معطاءة تمنت لنا النجاح ولكن يتساوى معها تلك الأيادي الشحيحة. لذا فإن قائمة البارزين في حياتنا يختلط فيها أصحاب النفوس الطيبة الصادقة الراغبة في نجاحنا وأصحاب النفوس السيئة الذين حاولوا أن يصلوا بنا إلى شاطئ اليأس والإحباط فإذا بهم يمنحوننا قوة للوصول إلى شاطئ الأمان والأمل والسعادة، الذين بعثروا أوراقنا فابتسمنا لهم ونحن نلملمها لنعيد ترتيبها بصورة أفضل مما كانت عليه.. هؤلاء إن كانوا قد لونوا بيمينهم حياتنا بألوان الحزن فقد كان ليسارهم لمسات في تطريز نجاحنا.. فالآهات التي أظلموا بها حياتنا كانت عبارة عن مصابيح مضيئة بداخلنا زادتنا حماساً... فكم من المواقف أبكتنا في حينه ولكن تلك الدموع أزهرت التحدي لذاتنا، فكانت محفزا لنا على بذل المزيد والمزيد حتى نصل إلى نهاية الطريق..

أختم كلماتي بقصة للتدليل على أن الكلمة النابية الجارحة من هؤلاء، قد تغير مسار حياة إنسان وتدفعه لصعود سلم النجاح.. قصة وزير البترول والمعادن معالي المهندس علي النعيمي كما ذكرها د. العلي في محاضرة بعنوان "تطوير الذات" عندما كان عاملا بسيطا في شركة أرامكو وموقفه مع المهندس الأمريكي الذي رفض السماح له بالشرب من الماء البارد المخصص لهم، فكان ذلك دافعا للعامل لمواصلة الدراسة بجد واجتهاد وابتعاثه للخارج ليعود ليصبح رئيسا لشركة ارامكو ويقول لذلك المهندس الأمريكي (أحب أن أشكرك من كل قلبي على منعي من الشرب، صحيح أني حقدت عليك في ذلك الوقت ولكن أنت السبب بعد الله فيما أنا عليه الآن).

تذكرة:

سبحانك اللهم تعطي من تشاء وتمنع من تشاء،، اللهم طهر قلوبنا من البغض والحسد والنفاق والرياءَ، ولا تَجءعَلء فِي قُلُوبِنَا غِلاّ لِلَّذِينَ آَمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوف رَحِيمٌ...

@ جامعة الأميرة نورة بنت عبد الرحمن


حفظ طباعة تكبيير
قيّم هذا الموضوع
 

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "الرياض" الإلكتروني ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر، وللإبلاغ عن أي تعليق مخالف يرجى الضغط على زر "التنبيه" أسفل كل تعليق

عدد التعليقات : 14
(جديد) ترتيب التعليقات : الأحدث أولا , الأقدم أولا , حسب التقييم
عفواً ترتيب التعليقات متاح للأعضاء فقط...
سجل معنا بالضغط هنا
  • 1

    صباااح الخير د.فدوى.
    وكل عام وانتي والفهد بخير...
    قريب للنفس مأقرأت... لكل منا قصة لكلمات وربما افعال غيرت مسارات في حياتنا.
    يظل ابي الغالي المعلم لي وكل كلمة يقولها اجد لها تغيير في حياتي...أطال الله في عمره وجعله ذخرا لي...
    تقبلي مروري..

    سارة القحطاني (زائر)

    UP 0 DOWN

    07:29 صباحاً 2008/12/14

  • 2

    مقال كبير وحروف فيها من التحفيز أمره عظيم
    بجد المقال له من القيمه التربويه والثقافية ما يجعله رقم { 1 }
    من دون منازع اليوم في صحيفة الرياض كثروة يعتد بها أدبياً
    لكاتبه وأكادميه ومربية وأنثى
    ندعوا الله يكثر منها بين أقلام النساء
    كذلك في ساحة الراى والتربية والتعليم والصحافه...

    بدراباالعلا{وزيرشؤون المعاناة} (زائر)

    UP 0 DOWN

    07:56 صباحاً 2008/12/14

  • 3

    معالي وزير البترول الشيخ علي النعيمي رجل امين وصادق.ان خير من استاجرت القوي الامين.صناعة البترول والغاز من اعقد واصعب الصناعات وتحتاج لااصحاب الخبرة لادارة وتشغيل والمحافظة على سلامة المنشات.انها ثروة قومية تحتاج لرجال من امثال الشيخ علي لتشغيلها وابقاؤها في حالات التشغيل السليمة للوفاء بالتزمات تجاه الاخرين.الذهب الاسود يحتاج لرجال من ذهب.

    صالح سعيد (زائر)

    UP 0 DOWN

    08:38 صباحاً 2008/12/14

  • 4

    مقال جميل
    لكن اعتقد ان هناك فرق بين الكلمة النابية وجرح مشاعر الانسان
    وبين ما يحدث لبعضنا من الخلافات مع بعض
    مما يترتب عليه الانتقال او انهاء العلاقة بالمكان والتحول الى مكان وعمل آخر
    نعم هناك اكثر من حادثة حصلت لاشخاص كان نتاجها النجاع
    ويبقى كل شيء بقدر وبتوفيق الله.
    شكرا دكتورة

    مساعد عبدالله (زائر)

    UP 0 DOWN

    09:18 صباحاً 2008/12/14

  • 5

    اختي د/فدوى
    كلمات واقعية00000
    ولكن اتمنى 00في مجال التعليم أن يستخدم
    الجانب المعطاء00وليس النابي !!!
    وفقك الله

    فايزة الفايز (زائر)

    UP 0 DOWN

    01:50 مساءً 2008/12/14

  • 6

    مقال رائع د/ فدوى شكرا لك
    وكثيرة هي الأمثلة بهذا الخصوص فكم من ناجح سبب نجاحه حرمانه من شيء بسبب شخص كان بمركز قوة ولكن المصيبة من ترسب الحقد والرغبة بالانتقام
    نعم هناك ناجح بسبب حرمان زوجة والده له
    وهناك ناجح بسبب فقر وحاجة..
    المواقف هي حطب الدوافع
    لذا فقد يفقد المدلل تلك الدوافع

    بدرية (زائر)

    UP 0 DOWN

    02:14 مساءً 2008/12/14

  • 7

    نعم
    أختي الفاضلة
    في ذاكرتي أشخاص رسموا لي طريقا مليئا بالخير
    اشخاصا فسحولنا الطريق بعيدا عن الأشواك
    اشخاصا تعلمنا منهم الصبر، والقناعة، فرحوا لنجاحنا وقفوا معنا ايام الصعاب
    انهم أمي وابي كانو أميين ولكن حرصوا على تعليمنا جميعا
    أختي ام عبدالله
    أخي ابو محمد
    إلى معلماتي الذي لولاهم لما رسمت الحروف والى كل شخص تعلمت منه شيء أفادني في حياتي
    تحياتي لهم جميعا فهم " تاج فوق رؤوسنا "

    نادية محمد (زائر)

    UP 0 DOWN

    03:02 مساءً 2008/12/14

  • 8

    بالطبع فكلمة أو موقف قد تُغير كيانَ الانسان وتكونُ له كالصدمة الموقظة التي تجعله يتغير، فالكلمة سلاحاً تُسير بهِ العقول، ووقعاً يشق الأفئدة أكثر من سنان السهام.
    :
    شكراً على طرحك الذي حاكى العقل..

    عمر الدعجاني (زائر)

    UP 0 DOWN

    03:18 مساءً 2008/12/14

  • 9

    الدكتورة القديرة/ فدوى حفظك الله،
    وكل عيد ومناسبة وعام وأنت والفهد والعائلة بكل خير،
    مقال رائع ومحفز للنجاح، وكما ذكرتِ في أخر مقالك فإن النجاح توفيق من الله
    سبحانه وتعالى، وبعد أذنك سأختلف معك طال عمرك بأن الكلمة "النابية" تغير
    مسار الإنسان دائماً، لأنها في نفس الوقت قد تحطم وتعقد الشخص وتولد فيه
    الحقد البغيض الذي يقود للإجرام، ولكن أتفق معك وبقوة فإن أكثر نجاحات
    الناجحين في هذه الحياة ليس دائما، ولكن (أغلبها) خلفه أيادي معطاءة تمنت
    لنا النجاح لأنها علمتنا كيفية الطريق للنجاح وسهلته لنا.

    أبو عبدالكريم1 (زائر)

    UP 0 DOWN

    04:38 مساءً 2008/12/14

  • 10

    كل الشكر د.فدوى على كل كلمة وحرف يحتاجه الكثير، والدليل أزدياد الأصابات النفسية والأكتئاب والأحباط واليأس، و لصرامة التعامل المجتمعي عندنا دروس وعبر موشومة بها بعض النفوس وليت هؤلاء توصف لهم هذه الكلمات لتغدو بلسم وعلاج ومحفز للنهوض من كبوتهم أو مواصلة الطريق بخطوات أسرع، فمن سم الثعابين صنع دواء، وفي الشئ ذاته تكمن جماليات حديثك، فدمتِ بروعة وعطاء

    مها العبدالرحمن (زائر)

    UP 0 DOWN

    08:21 مساءً 2008/12/14

  • 11

    كل الشكر وتقدير د.فدوى على موضوعك المعبر
    ولكن أينا نذهب من القلوب سودا الذي لاتعمل ولاتترك الغير يعمل
    شكرا شكرا

    محمد (زائر)

    UP 0 DOWN

    09:25 مساءً 2008/12/14

  • 12

    "وأصحاب النفوس السيئة الذين حاولوا أن يصلوا بنا إلى شاطئ اليأس والإحباط فإذا بهم يمنحوننا قوة للوصول إلى شاطئ الأمان والأمل والسعادة"
    هم قد يدفعون بنا الى القمة ولكنهم أيضا تسببوا لنا بجرح قد لا يندمل بالرغم من ما حققناه من نجاح
    وهي كلمات تدفع بالقليل للقمة ولكنها قد تهوي بالكثير للقاع

    م.العميل (زائر)

    UP 0 DOWN

    10:31 مساءً 2008/12/14

  • 13

    د / فدوى مقال وكلمات اكثر من رائع واشكرك من صميم قلبي واحب ان أختلف معك ببعض الكلمات النابية والتي فعلا قد وأقول قد اي هناك إحتمالات أكثر لعكس وتحول حياة إنسان أم المواقف كما ذكرتي فإن الأمريكي لم يشتم أو يتلفظ على معالية ولكن منعه أي موقف. وهي بإعتقادي تأثيرها أكبر على مسار وحياة إنسان.
    أشكرك..

    ايمان الحويطي (زائر)

    UP 0 DOWN

    12:06 صباحاً 2008/12/15

  • 14

    مقال رائع أشعل فيني النشاط ودفعني لأثبت نفسي
    أمام من إنتقصني وقلل من قدراتي..
    إلى فادم مشرق وأفضل..

    عاليه (زائر)

    UP 0 DOWN

    12:16 صباحاً 2008/12/15




التعليق مقفل لانتهاء الفترة المحددة له

 

إعلانات



نقترح لك المواضيع التالية