الرئيسية > الرياض الاقتصادي

المقال

تحديات العلاج الاقتصادي أمام أوباما


صالح السلطان

أعطى الرئيس الأمريكي المنتخب أوباما وعودا في إعادة بناء الاقتصاد الأمريكي. طبعا بعد أن أمضى وقتا طويلا في تدارسها مع فريقه ومستشاريه الاقتصاديين.

الاقتصاد الأمريكي يعاني من متاعب كبيرة تراكمت عبر السنين، ولذا يسأل كثير من الاقتصاديين كيف ستحقق هذه الطموحات؟

هناك شكوك عميقة في مدى نجاح الوسائل التقليدية لمعالجة الأزمة المالية الراهنة. هذه الوسائل تدور على السياستين النقدية والمالية (الحكومية).

يشير أولئك الاقتصاديون إلى أن السياسة النقدية لن تكون فعالة، بالقدر المؤمل. اعتمد نمو الاقتصاد الأمريكي لسنين طويلة على توسع الأمريكان في الاقتراض، ذلك لأن الأجور الاسمية والحقيقية لم ترتفع بما يجاري ازدهار الاقتصاد تلك السنوات الماضية، ولذا كان الاقتراض أهم عامل في نمو المستوى الاستهلاكي، وطبعا يشكل الاستهلاك نحو ثلثي الناتج المحلي الإجمالي.

نمو الديون فاق نمو الدخل، بحيث لم يعد لدى المستهلكين الأمريكيين فرصة لمزيد من الديون. ما فائدة خفض سعر الفائدة، مثلا، في هذه الحالة؟ تقريبا لا فائدة منه. ليس بإمكان الناس الاقتراض أكثر لشراء المزيد من السلع والخدمات. وهذه أخبار سيئة للشركات الأمريكية، إذ لا جدوى من توسيع الأعمال وزيادة الإنتاج.

لننظر في السياسة المالية. ولكن هذه السياسة، كما أشار بعض مستشاري أوباما (وهم من أنصار المدرسة الكنزية الداعمة بقوة للتدخل الحكومي) تعاني من المشكلات العميقة. في ظل الظروف الاقتصادية الحالية، هناك شكوك قوية في نجاح تحفيز جانب العرض. أما خفض معدل الضريبة الحدي أو الاسترجاع الضريبي فلا فعالية وتأثير لهما.

لتسهيل فهم الإشكال الضريبي، من المعروف في اقتصاد المالية الحكومية أنه يمكن تحقيق نفس الإيرادات الضريبية من معدل ضريبي عال أو من معدل ضريبي منخفض، سواء في حال نمو الاقتصاد أو انكماشه. (لتسهيل الفهم يمكن مقارنة ذلك بسياسة مبيعات تحقق لمحل تجاري مستوى واحدا من إيرادات المبيعات عبر رفع الأسعار ومبيعات أقل، أو خفض الأسعار ومبيعات أكثر).

ولكن كيف يخفض المعدل الضريبي، وهو أصلا ليس في معدلات مرتفعة. أما الاسترجاع الضريبي فالغالب أنه لن ينفق لخفض مديونية المستهلكين، أي أنه لن يفيد الدائنين في استرجاع ديونهم، ومن ثم تحسين الحالة الائتمانية في السوق الأمريكية.

ماذا بشأن البطالة؟ من الصعب جدا خفضها مع انخفاض الطلب.

ما الحل؟

أقرب ما يتبادر الذهن زيادة الإنفاق الحكومي، على أن يوجه بحيث يتركز نفعه على السوق المحلية، وإلا ذهب جله في النهاية إلى جيوب الدول المصدرة لأمريكا. كانت البنية التحتية هي الهدف الأهم حتى يتحقق التركيز السابق.

السؤال التالي: من يمول مشروعات البنية التحتية؟ أخذا بعين الاعتبار أيضا وجود عجز كبير في الميزانية، خلاف العجز الكبير في الحساب الجاري.

أمريكا نفسها غير قادرة طبعا، فمعدلات الادخار في أمريكا ولسنوات طويلة إما قريبة جدا من الصفر أو حتى بالسالب. وأزمة الرهن العقاري تخنق الملايين. وهناك بطالة عالية، مقارنة طبعا بالفترات السابقة.

لسنين طويلة اعتمدت الحكومة الأمريكية على الأجانب لتمويل عجز ميزانياتها، وتحديدا الصينيين واليابانيين ودول الخليج. تلك الدول لديها فائض تجاري في معاملاتها مع أمريكا، ويعاد استعمال جزء كبير من الفائض لشراء أوراق حكومية أمريكية، وخاصة أذونات الخزانة.

إلى متى سيستمر الوضع هكذا؟

لن يستمر إلى ما لانهاية.

هل ستلجأ الحكومة الأمريكية، في الأخير، إلى طبع المزيد من النقود؟

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 3

  • 1
    مقال رائع حقيقة...
    شكراً لك كاتبنا.
    ياليتك شرحت لنا ماذا يترتب على قيام الحكومة الامريكية بطبع المزيد من النقود.

    ابو عمر - زائر

    04:57 مساءً 2008/12/05


  • 2
    إقتباس:-
    .
    "هناك شكوك عميقة في مدى نجاح الوسائل التقليدية".
    .
    يا رجل، أمريكا في سكرات الموت، وملك الموت يقول لها أخرجي إلى رب غضبان، وأنت ما زلت في مرحلة الشكوك.!
    .
    خلاص، الجماعة خرجوا من الجغرافيا إلى التاريخ.!

    مريم إبراهيم - زائر

    11:09 مساءً 2008/12/05


  • 3
    اعتقد الجميع وخاصة اللي تخصصهم في المال والاعمال يستمتعون ويستفيدون من مقالات كاتبنا اللي اقدر اسميه متعقل متاني ما يطير في العجه زي المحللين والاقتصاديين الاخرين
    شكرا يا دكتور وحبذا كما قال الاخ ابو عمر مزيد من التفصيل سوف يعطينا المزيد من الفائدة والادراك

    mood - زائر

    12:19 صباحاً 2008/12/06



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة