عرفت الناس المغناطيس الطبيعي منذ القدم. حيث كان أباطرة الصين يجعلون زوارهم يمرون تحت قوس من المغناطيس كي يكشف ما إذا كان تحت ثياب أحدهم خنجر أو سكين، ولما انتقلت العلوم الى الغرب بدأ علماؤهم يقعدون لدراسة الظواهر الطبيعية الكهربائية والمغناطيسية تجربة ورياضة.
ودائماً ما تكون البدايات في مختلف العلوم في ملعب الفيزيائيين ابتداءً ثم تصل بعد ذلك الى المهندسين الذين يحولون المعادلات من مكامن الكتب الى مكائن المصانع، ويعتبر أول تاريخ للكهرباء عندما دلك وليم جلبرت الانجليزي أحجار الكهرمان ورأى الكهرباء لكنه لم يقننها واكتفى بتسجيل مشاهدتها، حتى جاء الفرنسي كولم ودرس الكهرباء فكان قانونه الشهير للقوة بين الشحنات نبراساً، والظن انه اقتبس قانون القوة الكهربائية بين شحنتين من قوة الجاذبية بين كتلتين التي قال بها نيوتن من قبله، وهكذا حور كولوم قانون نيوتن في الاجسام الى قانون جديد في الكهرباء، فنيوتن هذا قد اعترف قائلا : أنا أقف على أكتاف عمالقة من قبلي، يقصد بأنه أخذ قانون الجاذبية كحالة خاصة من قوانين كبلر الألماني، فنيوتن قد ارتقى على اكتاف كلبر، ليأتي كولوم ويرتقي على أكتاف نيوتن، وكما تدين تدان.
لكن كهرباء كولوم هذه ساكنة حبيسة مثل التي نتحسسها على أثوابنا في الصباح أو نحسها عندما نصافح أحد ما، وبالرغم من أن قوتها قد تصل الى بضعة آلاف فولت إلا اننا لانتأثر بها مثلما نتأثر بكهرباء المنزل ذات المائة وعشر فولتات، والسبب أن تلك كهرباء ساكنة والتي في منازلنا بها تيار متحرك، وحركة التيار جاء بها فولتا الإيطالي، إذ صمم اول بطارية كيميائية تطلق تيار كهربائيا (والتيار يفيد الجريان) فهي كهرباء متحركة تجري داخل أسلاك يمكن لها أن تمتد لتصل الى بيوت الناس، فهو كمن أطلق المارد من قمقمه حيث كانت البشرية على موعد مع معجزة سخرها الله لها.
بعد ذلك جاء التجريبي البحت فاراداي ورأى أثر التيار الكهربائي على إبرة البوصلة فذهل لذلك لانه يعني أن حركة المغناطيس ولدت من كهرباء (الدينمو)، ثم عكس التجربة فولدت الكهرباء من مغاطيس (المولد الكهربائي) فكان الذهول أشد إذ تبين ان الكهرباء والمغناطيس وجهان لعملة واحدة، لكن فاراداي كان يفتقر إلى أرضية في الرياضيات، ومن الخطر في أحيان كثيرة أن يسبق التطبيق النظرية فتصبح كوحش أعمى.
حتى جاء العالم ماكسويل وقنن العلاقة بين المغناطيسية والكهرباء وبين ان كل منهما تستولد من الأخرى بشرط الحركية المستمرة لا السكون وأصبح الاسم هو الكهرومغناطيسية كشركتين اندمجتا، ولكن عمل ماكسويل كان على الورق فقط فهو أشبه بعملة بلا رصيد يغطيها.
وهكذا انتظر العالم فترة من الزمن بين مجرب بحت هو فاراداي وبين نظري بحت وهو ماكسويل حتى جاء ثلاثة وهم الالماني أوم والالماني كرتشوف والفرنسي امبير فزادوا الكهرباء والمغناطيسية اكتمالا بقوانين تجريبية ومثبتة رياضيا أنه بتعامدهما يعتمدان على بعضهما أثناء جريانهما.
مع ذلك فإن الكهرباء بقيت تنتقل داخل الاسلاك فقط، إذ لا يمكن اطلاق جزء صغير منها في الهواء حتى جاء الالماني هيرتز فولد الموجات الكهرومغناطيسية في المعمل، واستقبل شرارة صغيرة لا سلكيا على بعد خطوات، وفتح بذلك الباب على السيد ماركوني باختراع الراديو الذي هو بمثابة هاتف لا سلكي ذي اتجاه واحد.
ثم استعملت الكهرومغناطيسية في توليد الطاقة الكهربائية بفضل جهود العالم تيسلا الكرواتي وأصبحت الكهرباء قابلة للتوزيع للكل لا فرق بين غني أو فقير، فدوران المغناطيس بانتظام ينتج كهرباء يمكن بيعها للناس لتنير لهم بمصباح أديسون ظلمة الليل، وهذه الكهرباء يمكن أن تولد مجالا مغناطيسا لتدور به اجهزة سيمنز المنزلية كالمراوح فتلطف لهم لهيب النهار.
وهكذا نقلت شركات الكهرباء لنا الطاقة الى منازلنا عبر الاسلاك ونقلت شركات الاتصالات الموجات الكهرومغناطيسية الينا سلكيا ولا سلكيا، ويبقى السؤال متى تستطيع شركات الكهرباء أن تقدم لنا الكهرباء لا سلكيا.
1
يعطيك العافيه يا مهندس يوسف
معلومات جميلة لأسئلة لم اجد اجابتها
شكرا لك
عبدالله - زائر
03:59 صباحاً 2008/12/02
2
اشكرك على هذه المعلومات الجميلة
ابو سلمان - زائر
07:56 صباحاً 2008/12/02
3
معلومات رائعه شكرا لك
صقر الصقر - زائر
08:25 صباحاً 2008/12/02
4
م.يوسف الحضيف.. مقالاتك في غاية الروعه والابداع.. انا متابع لك منذ مدة.. اهنيك من كل قلبي على الاسلوب الرائع والمعلومات الدسمة التي تهديها لقرائك
فجزاك الله عنا كل خير
ابو خالد - زائر
08:49 صباحاً 2008/12/02
5
رائع يا مهندس يوسف
والله لم أقرأ ملخصاً عنيفاً لقصة الكهرومغناطسية كما استطعت أنت.
ممتع ومبدع
أشعر بعقليتك الاكاديمية بقوة.
أرجوا إن كان لديك أي مواضيع أو أبحاث إرسالها مشكوراً إلى بريدي الالكتروني
أو
آمل معرفة طريقة للاستفادة منك بشكل أكبر
لك تقديري واحترامي
م. عبدالعزيز
م. عبدالعزيز - زائر
08:53 صباحاً 2008/12/02
6
بعد سبعين سنة بيجي كاتب في صحيفة يومية ويكتب مقال ويذكر فيه العلماء اللي ابدعوا في هالمجال وبيقول...حتى جاء السعودي يوسف الحضيف وطرح فكرة انتقال الكهرباء لا سلكيا :)
مبدع كعادتك :)
هدول :) - زائر
10:23 صباحاً 2008/12/02
7
م. يوسف
تحية طيبة
ومشكور على وضوح الطرح وعظيم المعلومة
درست الهندسة الكهربائية لمدة عشر سنوات
عندي فكرة عن أجزاء مما كتبت في مقالك
لكن هذه أول مرة أجد المعلومة كاملة وبهذا التسلسل
حفظك الله
وكل عام وانت بخير
خالد بن علي - زائر
10:23 صباحاً 2008/12/02
8
الصراااحة مقااال اكثر من رااائع...
ومعلوماات شااامله من الى,,
انا درست الفيزياء وتاريخ الكهرباء في الثانوية, ولكن للاسف نسيتها ليس بسبب مني لا بل لطريقة سرد المعلومات الممله
,,لكن لم اقرا مثل هذا التلخيص المتقن
الله يعطيك العاافية يا مهندس يوسف واامل اتحافنا بمثل هذي المعلومات في المقالات الاتية
ابو داحم - زائر
10:34 صباحاً 2008/12/02
9
مقال سهلة قرائته
غني بمعلوماته
نتمنى الاستمرار على هذا المنوال
مع الشكر...
yaser.m - زائر
11:10 صباحاً 2008/12/02
10
صباح الخير
كل شي جائز
قد ياتي اليوم الذي تنقل فية الطاقة لاسلكياً
واعتقد اننا غير بعيدين عن هذا اليوم
وخاصة بان الطاقة تنتقل من الشمس الى الارض
تحياتي وشكرا على المقال
صالح النمله - زائر
11:25 صباحاً 2008/12/02
11
مقال رائع جدا جدا جدا
أسلوب قوي جدا في طرح المعلومات..
بالمناسبة كولوم اقتبس من نيوتن قانون الشحنات أو ما يسمى
eleoctrostatic force !!
كان اكتشاف هذا القانون بعد وفاة نيوتن ب 100 عام !!
ولكن نيوتن كان يقتبس علومه من العرب والمسلمين اللذين لهم الفضل الكبير
في كثير من اكتشافاته !!
دمت بود يا مهندس يوسف
عمر بن عبدالعزيز - زائر
11:33 صباحاً 2008/12/02
12
تلخيص رائع لقصة الكهرومغناطيسية...
ولكني شعرت أنه من الممكن أن تتحفنا بجزء ثانٍ يشرح تطور الكهرباء في القرن العشرين لو سمحت
وشكراً
بهاء - زائر
11:44 صباحاً 2008/12/02
13
مقال سلس و رائع. يعطيك العافية
و أنا أقرا المقال تذكرت ولد اختي الله يصلحه. طقت في راسه يسوي نظام حماية ضد السرقة لدبات الغاز في الحوش أبو الشباب قام ولف عليها سلكين كهرب و قال لأخوه اشبك #@&%.. بس ابشرك الرجال طيب و الحين متزوج و عنده بنت.
أبو صالح.. مهما بلغت الكهرباء لازم ما ننسى أنها تنتج من حركة ميكانيكية ولولا الميكانيكا لم يكن هناك كهرباء.
شكرا يا رائع
أبو وليد و عبدالمحسن و حنين - زائر
12:58 مساءً 2008/12/02
14
السلام عليكم
مقال رائع يا مهندس يوسف
لكن أردت التعقيب على نقطة فإن الكهرباء التي تصل لمنازلنا 127 فولت
كل شيئ جائز في مجال الهندسة والعلوم
لكن إذا كان إنتقال الكهرباء عبر الخطوط الهوائية يسبب ظاهرة الأزيز (corona)
فكيف إذا أصبحت تنتقل في الهواء المحيط بنا؟
عبدالعزيز - زائر
01:24 مساءً 2008/12/02
الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة