نشرت الجريدة في عدد الأحد 30 نوفمبر 2008 توقعاتي عن أوضاع مالية الحكومة هذا العام والعام القادم في ظل الأزمة المالية العالمية. وذكر فيما ذكر توقعي بتحقيق فائض لا يقل عن 400 مليار ريال في ميزانية العام الحالي. ورغم أنه فائض قياسي، إلا أن علينا أن نتذكر أن ازدهارنا الاقتصادي يعتمد-بعد الله سبحانه- وإلى حد كبير على مستويات الإنفاق الحكومي، وهذه تعتمد على إيرادات النفط، والأخيرة تعتمد على أسعاره. هذه الأسعار شديدة التقلب. والإيرادات النفطية غير مأمونة، لأن النفط مصدر ناضب، طال الزمن أو قصر.
أواخر نوفمبر، حددت حكومة المملكة العربية السعودية سعر 75 دولاراً لبرميل النفط بما سمي سعر عادل للنفط. ولنا أن نعتبر هذا السعر معبرا عن السعر المتوسط على المدى البعيد. ذلك أن أسعار النفط شديدة التقلب، عالية الحساسية للتقلبات في العرض والطلب، مأخوذا بعين النظر درجة الثقة بالوضع الاقتصادي العالمي، وبالعوامل المؤثرة على العرض والطلب، وكلما اهتزت الثقة زادت التقلبات. قد ينخفض السعر إلى 40 دولاراً، وقد يرتفع إلى 140 دولاراً.
تقوم سياسة وزارة المالية على وضع تقديرات متحفظة لأسعار البترول. هذه سياسة رشيدة، في ظل التقلب الشديد للأسعار، ولكننا نلاحظ تباينا حادا بين الميزانيات المعتمدة والميزانيات المنفذة، ومعه تضعف قيمة الميزانية التي يعتمدها مجلس الوزراء، وتصدر بمراسيم ملكية. هناك عوامل خلف هذا التباين، من أهمها ضعف أو اختلال الضوابط الحاكمة للالتزامات. لا تتوفر نظم وآليات متقدمة عالية المهنية لتوزيع مخصصات الميزانية ومراقبة الالتزامات. وأسهم في ضعف تطبيق نظام حديث للتوزيع ومراقبة الالتزامات ضعف المستويات المهنية في كثير من موظفي الحكومة المعينين على وظائف مهنية، ووجود عيوب في تصنيف الميزانية، وهو تصنيف تختلط فيه مفاهيم التصنيفات الاقتصادية والوظيفية والإدارية.
يمكن تنفيذ الميزانية على أساس افتراض متوسط سعر وإيراد سنوي متحفظ للأعوام العشرين القادمة، مثلا 60 دولارا للبرميل، وهو سعر يقل بخمسة عشر دولارا عن السعر الذي تراه الحكومة سعرا عادلا. وما فاض في سنوات يدخر بعضه، وينقل بعضه لسد النقص في سنوات أخرى. وهذا يشبه مشورة النبي يوسف عليه السلام لملك وحكومة مصر.
ولكن من المهم التنبه إلى نقطة هامة جدا. حتى لو ارتفعت أسعار النفط إلى ما متوسطه 80 دولارا على المدى البعيد، فإن نصيب الفرد من الإيراد النفطي لن يتحسن مع تزايد السكان، بل سيتعرض للانخفاض. عدد السكان يتضاعف كل نحو ربع قرن، أي سيصبح عدد سكان المملكة قرابة 50 مليونا عام 1455 (2033)، على أساس زيادة سنوية بمعدل يزيد قليلا على 2%.
سيكون الأمر أسوأ لو احتسبنا نصيب الفرد بالأسعار الحقيقية، أي بعد استبعاد أثر التضخم. وهذا يعني وجوب إعطاء مزيد من الاهتمام لتنويع مصادر الدخل وزيادة نسبة إيرادات الحكومة غير النفطية على المدى البعيد. وبالله التوفيق،،،
٭ دكتوراه في الاقتصاد. مستشار اقتصادي في وزارة المالية سابقا
1
حقيقة كلام في الصميم يا دكتور
بارك الله فيك وننتظر مواضيعك القادمه
ناصر - زائر
05:48 صباحاً 2008/12/02
2
شكرا لك المقال اكثر من رائع
صقر الصقر - زائر
08:24 صباحاً 2008/12/02
3
بارك الله فيك يا دكتور على هذا التوضيح
إن المرافب للميزانية العامة للدولة يجدها كما ذكرت قد فقدت قيمتها على الرغم من صدورها بمراسيم ملكية كريمة، ونتفاجى في نهاية العام بأن المبلغ المصروف فعلياً اعلى بكثير من المبلغ المقدر في الميزانية. لماذا ؟؟؟
اذا عملية اعداد الميزانية تحتاج الى تصحيح كما يجب أن تعطى فرصة لمجلس الشورى لمناقشتها قبل اقرارها
ملاحظة
عندما يريد رئيس الولايات المتحدة زيادة نفقات بند من بنود الميزانية يجب على اداراته ان تأخذ الضوء الاخضر من الكونغرس
ابو يزيد - زائر
08:54 صباحاً 2008/12/02
4
المشكله اننا لانلتفت الى معضلة الانفجار السكاني وتاثيرها السلبي على التنميه الاقتصاديه في بلادنا. مثلا.. دوله مثل مصر تكافح في سبيل تحقيق نمو اقتصادي، لكن كل جهودها تضيع هباءا في بحر الزياده السكانيه الهائله ! صحيح ان الله هو الرازق، لكن من المفترض ان تعي ( الحكومه / الفرد ) اهمية التحكم بمسألة التكاثر السكاني، حتى لايأتي يوم تعجز فيه الدوله عن اطعام ملايين الافواه الجائعه !
سعود الشايق - زائر
09:00 صباحاً 2008/12/02
5
هذا هو السعر العادل للفترة الحالية لكن هنالك متغيرات مستقبلية سوف تؤثر على سعر البرميل وبتالي الانتقال الى منحنى جديد.
خالد التميمي - زائر
09:08 صباحاً 2008/12/02
6
النفط سلعة ناضبه
وين اللي يفهم ويتفكر
نحن اكبر مصدر للنفط في العالم وكاننا نملك مخزناً يكفينا ل 400 سنه قادمه
والله سوف تتخلى عنا جميع دول العالم اسلاميه وغير اسلاميه بمجرد ان ينفد هذا الذهب الاسود , فماذا سيقول عنا احفادنا ؟
وفي السماء رزقكم وما توعدون...
ابو عبدالله
عبدالرحمن الحبيب - زائر
09:12 صباحاً 2008/12/02
7
الحمد لله اصبحنا نرى اثر الميزانية علينا في الشوارع من الجنوب الى باقي المناطق بفضل الله ثم السياسات المتطورة
سعيد بديه - زائر
09:13 صباحاً 2008/12/02
8
لله درك
غنام العنزي - زائر
09:42 صباحاً 2008/12/02
9
ما أعرفه أن دولة قطر سبق وأن أعلنت
أنه لو توقف انتاج الغاز لديهم (مصدر الدخل الرئيسي عندهم)
فإنهم يستطيعون العيش بنفس المستوى لمدة 8 أشهر (على نا أعتقد)
سؤالي
كم هي المدة التي تستطيع البلاد ان تعيشه بنفس المستوى لو توقف البترول لأي سبب من الأسباب.
وشكرا لك
خالد بن علي - زائر
10:31 صباحاً 2008/12/02
10
الفائض
يجب أن يصرف على إنشاء شركات ذات عائد مادي مرتفع مما يخدم الوطن بثلاثة أمور
الأول : توظيف الشباب والقضاء على البطالة.
الثاني : أستمرار الدولة بالحفاظ على مستويات الصرف الحاليه.
الثالث: الإدخار للمستقبل الذي لا نجزم خلوه من النكبات والكوارث والحروب.
مضحي الحربي - زائر
11:57 صباحاً 2008/12/02
11
د. العالم/ صالح حفظك الله،
ذكرت في تعليق سابق أننا دائماً نتبع ردة الفعل وبدون أن فعل أو مبادرة
منا بغض النظر عن مجهودات رجال الأعمال العقيمة وكمن فسر قوله الله:
(قال إنما أوتيته على علم عندي)على هواه. اليابان وألمانيا أصبحت من
الدول الصناعية الكبرى مع أنهم قاموا على مشروع مارشال بمساعدات
خارجية وبأموال أقل من دخلنا منذ الطفرة الأولى،
(ولاهم لنا سوى التحدث الطفرات السابقة)
"ونأمل خير بالطفرات القادمة"
ولن نتقدم إذا لم تقوم الحكومة بالمشاريع بمجهودها فقط،
ونحن يكفينا التصفيق وسوق الأسهم.
أبو عبدالكريم1 - زائر
02:19 مساءً 2008/12/02
الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة