بحث



الأحد 2 ذي الحجة 1429هـ - 30 نوفمبر 2008م - العدد 14769

عودة الى الأخــيــرة

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


حول العالم
المعنى .. في بطن الشاعر

فهد عامر الأحمدي
    نوفل بن دارم أحد زعماء مخزوم تعرض لمقلب شعري طريف من شاعر مدحه وذمه في نفس القصيدة .. فقد قال في مدحه :

إذا أتيتَ نوفل بن دارمء

أمير مخزوم وسيف هاشم

وجدته أظلم كل ظالم

على الدنانير والدراهم

وأبخل العرب والأعاجم

بعرضه وسره المكاتم

لايستحي من لوم لائم

إذا قضى بالحق في الجرائم

(... الى آخر القصيدة ...)

وبعد أن نال جائزته وغادر المكان اتضح أن الاكتفاء بقراءة أول شطر (فقط) من كل بيت يحولها الى قصيدة ذم - على النحو التالي :

إذا أتيت نوفل بن دارمء

وجدته أظلم كل ظالم

وأبخل العرب والأعاجم

لا يستحي من لوم لائم

(... الى آخر القصيدة ...)

هذه الأبيات - على ركاكتها - مجرد نموذج للجمع بين موهبة الشعر والتلاعب بالأبيات والجمل البلاغية .. وهي نماذج وجدت منذ العصر الجاهلي واشتهرت في عصور الترف بين العباسيين والأمويين في الأندلس .. فهناك مثلا قصيدة نظمها اسماعيل المقري حين تقرأ من اليمين الى اليسار تكون مدحاً ، ومن اليسار لليمين تكون ذماً .. ففي المدح (من اليمين لليسار) :

طلبوا الذي نالوا فما حرموا

رفعت فما حطت لهم رتب

وهبوا وما تمت لهم خلق

سلموا فما أودى بهم عطب

جلبوا الذي نرضى فما كسدوا

حمدت لهم شيم فما كسبوا

في حين تصبح ذما في حال قرأتها من اليسار الى اليمين (... وجرب بنفسك) !

... أما واصل بن عطاء (وهو من أئمة المعتزلة) فكان مصابا بلثغة في الراء جعلته يتجنبه في خطبه وأشعاره .. وكان إذا أراد ان يقول "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم" قال "أعوذ بالله القوي من الشيطان الغوي" واذا اراد ان يقول "بسم الله الرحمن الرحيم" قال "بسم الله الفتاح المنان عظيم الجود السلطان" ... ولكن رغم حرصه على إخفاء مشكلته مع الراء يبدو ان (صعلوكا) من صعاليك الشعر تنبه الى سره فقال فيه هذين البيتين :

يجعل البر قمحاً في تحدثه

ويجانب الراء حتى يحتال للشعر

ولا يقول مطرا والقول يعجله

فلاذ بالغيث إشفاقا من المطر

.. وخطب واصل (الخالية من حرف الراء) لا تعد شيئا أمام خطب غريبة عجيبة إن قرأتها من آخرها لأولها تعطيك معنى مغايرا ، وإذا قرأتها من اعلى الى أسفل او من اسفل الى اعلى تفيد في مواضيع شتى مختلفة (وللأسف لا يتسع المجال لسردها)..

وفي حين كان لواصل عذره المقبول كانت معظم القصائد والخطب - التي نظمت بهذه الطريقة - مجرد وسيلة للتذاكي والاستعراض من قبل شعراء (شحاذين) وأدباء (عاطلين عن العمل) !!

56 تعليق
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 


رائع يا استاذ فهد


نايف - الكويت
ابلاغ
04:10 صباحاً 2008/11/30

 


صباح الخير ,,
موضوع جميل ودسم..
لكن يابو حسام ماقدرت اقرا الأبيات التاليه من اليسار لليمين تعقدت منها..
طلبوا الذي نالوا فما حرموا
رفعت فما حطت لهم رتب
وهبوا وما تمت لهم خلق
سلموا فما أودى بهم عطب
جلبوا الذي نرضى فما كسدوا
حمدت لهم شيم فما كسبوا


سطام العنزي
ابلاغ
04:23 صباحاً 2008/11/30

 


صباحك خير يا استاذ فهد
بس سؤال ؟؟
العطاله موجوده حتى من زمان ؟؟
ه
اضحك الله سنك يافهد


ابو عزام
ابلاغ
04:27 صباحاً 2008/11/30

 


والله جربت الي من اليسار لليمين وما طلعت بشي.


حسن الليل
ابلاغ
04:28 صباحاً 2008/11/30

 


مقال جيد وقصير على غير العادة(ذم أم مدح؟)
أحب المقالات التي تتحدث عن غرائب اللغة، وأتمنى منك يا أستاذ فهد التطرق لمثل هذه المواضيع بين الفينة والأخرى،،
دمت بود..


معاذ الدهيشي؛ أستراليا
ابلاغ
04:29 صباحاً 2008/11/30

 


اتسائل واقول
كيف سيكون مستوى بنامج (امير الشعراء)
لو كان شعرائه من ذلك العصر.


اخيرا طلقت زوجتي وارتحت
ابلاغ
04:39 صباحاً 2008/11/30

 


حلوة عاطلين عن العمل
انت تقصد ان الشعر مهنة من لامهنة له
وموضوعك اليوم ذكرني بشاعر المليون (ولابد ان كثير من المعلقين سيذكرونه)


خلود..
ابلاغ
04:41 صباحاً 2008/11/30

 


أكثر من رائع أستاذي الفاضل.
فعلا اللغه بحر و شعراء العصور القديمه أكثر من رائعين.


أحمد إيهاب
ابلاغ
04:42 صباحاً 2008/11/30

 


مقال ممتع
تسلم أستاذ فهد


قرويه ثقه
ابلاغ
04:44 صباحاً 2008/11/30

 10 


تعجبني المواراة دائما..
صح لسانك.. وفالك الطيب ,,


emperor
ابلاغ
04:52 صباحاً 2008/11/30

 11 


سبحان الله..
القصيدتين في البداية..
لم أسمع بها أو أقرأها.. الا قبل نزول الجريدة بدقائق..
توارد أفكار بين من أرسلها لي.. وبين أبو حسام !!
أم ماذا ؟؟
أشك بأنها صدفة.. يا ابو حسام..


عبدالله
ابلاغ
05:00 صباحاً 2008/11/30

 12 


شكرا فهد


الملك العاطل
ابلاغ
05:52 صباحاً 2008/11/30

 13 


الله يعطيك اعافية على المقال الرائع...
الى مزيد من الابداع...


عبدالملك منصور المهنا
ابلاغ
05:58 صباحاً 2008/11/30

 14 


يعطيك العافية أبو حسام.


سالم
ابلاغ
06:11 صباحاً 2008/11/30

 15 


الاهتمام بالاستعراض الشكلي يكون على حساب المعنى وجودة اللغة.. فلا نجد في هذه القصائد معنى نبيل أو لغة قوية.. وكأنها أناشيد الصف أولى ابتدائي.. طبعاً هذا الزمن الذي هب الناس فيه لنظم القصائد بهذه الطريقة.. يطلق عليه زمن الانحطاط.. إلى أن تم النهوض بالشعر فأصبح تنقال هذه الأبيات من الاستطراف.. وسعة الصدر


أبو خالد
ابلاغ
06:22 صباحاً 2008/11/30

 16 


يذكرني الموضوع بقصيدة بحثت عنها وعن قائلها كثيرا فلم أجدها. القصيدة كانت هجاء في حق الشاعر إبراهيم طوقان، حيث يقول مطلعها:
للكلب طوق ولإبراهيم طوقان
أتمنى من الأخوة القراء إتمام البيت وذكر القائل والمناسبة!


Ahmad
ابلاغ
06:41 صباحاً 2008/11/30

 17 


يجعل البر قمحاً في تحدثه
ويجانب الراء حتى يحتال للشعر
ولا يقول مطرا والقول يعجله
فلاذ بالغيث إشفاقا من المطر
بصراحه هذا هو الهجاء الممتع
ماترك في الرجال شي ماقاله ولكن في أربعة أبيات فقط


أبو عيسى
ابلاغ
07:04 صباحاً 2008/11/30

 18 


مقال ادبي من الطراز الأول.
مع العلم انك يا إستاذي الفاضل عودتنا بالتحف التي لا نعرفها ولا نقرأها كل يوم فيكون إستمتاعنا لها مضاعف.


ابو سند
ابلاغ
07:43 صباحاً 2008/11/30

 19 


صباح الخير..
مقالة رائعة..
استمتعت بقرائتها..و ما تكلم عنة الكاتب هو الهجاء االمبطن..يغلب علية المدح لكنة يخفي الهجاء اللاذع..
أعجبتني قراءة الشعر صباحاً^_^..
و ما شد انتباهي اكثر هي ابيات ذلك الصعلوك..
يجعل البر قمحاً في تحدثه
ويجانب الراء حتى يحتال للشعر
ولا يقول مطرا والقول يعجله
فلاذ بالغيث إشفاقا من المطر
..
دمتم بعافية..


(حنان)...
ابلاغ
07:52 صباحاً 2008/11/30

 20 


ان من البيان لسحرا
والابداع ليس له حدود !
شكرا استاذ فهد


حسام
ابلاغ
08:10 صباحاً 2008/11/30



  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى الأخــيــرة

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







أعداد سابقة | نسخة أجهزة كفية | اتصل بنا | RSS |
جوال الرياض | القسم التجاري | مركز المعلومات | الإعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2009
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية