• انت الآن تتصفح عدد نشر قبل 1171 أيام

المقال

أولويات الإصلاح الاقتصادي

د. صنهات بدر العتيبي

    سؤال ضخم بحجم اكبر ملعب قولف في الجزيرة العربية!! يقف أمامنا شاهدا على المرحلة الحاسمة التي يعيشها اقتصادنا مع تعمق الأزمة المالية العالمية وهروب الاقتصاديات المثخنة بالجراح إلى "بنيتها الأساسية" تبحث عن حل! السؤال يقول: هل هناك أولويات محددة لحركة الإصلاح الاقتصادي الظاهرة للعيان في الأرض والبحر أم أن المسألة "جعجعة بلا طحن"!؟ الحراك الاقتصادي واضح على شكل مدن اقتصادية عملاقة وبرامج ومشاريع تطويرية (برنامج تطوير التعليم العام وبرنامج الابتعاث الخارجي) إضافة إلى إصلاح الأنظمة والإجراءات بما فيها النظام القضائي وتطوير الهيئات المتخصصة وثورة مبهجة بل ثورات في الجامعات والتعليم العالي، ولكن هناك ملاحظتان: البعض لا يستطيع اللحاق بالركب ما يجعل الحركة الاقتصادية عرجاء نوعا ما؟ والبعض يهتم بالديكورات والشكليات والمكاسب الإعلامية والتطوير الهش على حساب الأولويات الاقتصادية الكبرى ما يوحي بطريقة تفكير مختلفة عن التوجه العام والاهتمامات الاستراتيجية؟

في الوقت الذي تتضح سرعة وحيوية بعض الجهات والمؤسسات الحكومية إلا أن القطاع الخاص عموما وبعض الوزارات لا يتحركون بالزخم نفسه أو يغرقون في الهم اليومي والشغل التجاري على حساب الصناعة والمستقبل وهي المستقبل؟ لا نريد أن نذكر أسماء ولكن يكفي من القلادة موضوع الخصخصة كأحد أهم المحاور في الإصلاح الاقتصادي المنشود فهي تسير على عكازتين وتتحرك ب "الدف" (بفتح الدال) ويلاحظ (إبطاء) في تولي الأفكار و طرح المجالات المناسبة وهدوء ليس مسبوقا بعاصفة في عملية نقل الخصخصة من (عمل مكاتب) إلى حركة دؤوبة على ارض الواقع!!

من ناحية أخرى، دور القطاع الخاص لدينا مازال كسولا نوعا ما!! هناك شركات تتربع في قائمة اكبر مائة شركة سعودية ولكنها لا تصنع حتى ملعقة رغم أنها تبدو كأنها تمسك بملعقة من ذهب (الوكالات التجارية)!! نحن عكس العالم الحي حيث تأتي أغلب المبادرات الطموحة من المكاتب البيروقراطية وينام القطاع الخاص في العسل ينتظر "تعميداً" أو "عقداً خاصاً" أو "شريكاً مميزاً" أو "اسماً وهمياً" وتظهر بعض شركات القطاع الخاص وهي اقرب إلى "تجارة الشنطة" حيث يطغي البحث عن الوكالات والعلاقات والتمثيل والامتيازات على حساب التطوير والمشاركة الحقيقية في بناء البنية التحتية!!

اغلب الاقتصاديات المنطلقة في التنافسية تدفعها إلى الأمام شركات ومبادرات من القطاع الخاص بروح صناعية متحفزة وليست تجارية تتبنى التوزيع لا التصنيع!! اقتصاد السويد مثلا يقوم كاملا على مبادرة وسرعة شركة مثل نوكيا وجزء كبير من سيطرة أمريكا على صناعة التقنية الحاسوبية يحسب لمايكروسوفت بل إن شركات المشروبات الغازية والوجبات السريعة الأمريكية اقتحمت موسكو قبل سقوط الشيوعية بوقت طويل والتألق الياباني جاء في المقام الأول على ظهر شركات السيارات والالكترونيات وهاهي الصين وجدت لنفسها مساحة في التنافسية العالمية بفضل شركات صناعية عملاقة وجادة (تسير على الجادة الصناعية) وليس في أي واحدة منها ملعب قولف أو نطيطة!!

المشكلة الأخرى انه تواجهنا أحيانا مفاجآت من العيار الثقيل عندما نرى "التطبيق" لبعض البرامج أو الأفكار الاقتصادية التي أطلقت بحرص وبراعة فيتضح حجم الفجوة بين تطلعات القيادة وطموح المنفذين أو التنفيذيين؟! على سبيل المثال، نتمنى من المدينة الاقتصادية في رابغ أن تكون "قصة" وطنية جديدة امتدادا لملحمة مدينة الجبيل وشقيقتها ينبع الصناعية في موضوع بناء أساسات البنية الصناعية التحتية ولكن تفاجأنا أنهم يهتمون أكثر بالأبراج الفاخرة والمكاتب الأنيقة والمساحات الخضراء وأخيرا ملاعب القولف!!

التطوير والإصلاح في عالم الاقتصاد عملية متكاملة يفترض أن تجري آلياتها وأساليبها ومفاهيمها كتفاً إلى كتف بعقول متجانسة وأفكار متقاربة وطموحات متوازنة وبطبيعة الحال أولويات مدروسة.


حفظ طباعة تكبيير
قيّم هذا الموضوع
 

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "الرياض" الإلكتروني ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر، وللإبلاغ عن أي تعليق مخالف يرجى الضغط على زر "التنبيه" أسفل كل تعليق

عدد التعليقات : 4
(جديد) ترتيب التعليقات : الأحدث أولا , الأقدم أولا , حسب التقييم
عفواً ترتيب التعليقات متاح للأعضاء فقط...
سجل معنا بالضغط هنا
  • 1

    كاتبنا المبدع00
    (( كل شئ للاصلاح والابداع ورفاهيه المواطن والوطن موجود ولكن00
    ومنذ زمن طويل ونحن ننتظر المرسوم الملكي الموقر! *))
    دمت اخي

    منيره الدوسري (زائر)

    UP 0 DOWN

    07:03 صباحاً 2008/11/28

  • 2

    سعادة د.صنهات العتيبي حفظة الله
    مالم يكن لدينا خطة إستراتيجية وطنية قريبة المدى وبعيدة المدى واضحة المعالم متوازنة تهتم بألأولويات المدروسة تكون مظله للخطط والإستراتيجيات المتفرعه منها للتعليم العام والعالي والصناعة والتجارة وتوطين المعرفة والإيراد والتصدير وغيرها. يقوم المواطنين بالعمل على بطبيقها كتفاً إلى كتف بعقول متجانسة وأفكار متقاربة وطموحات علية؛ فسوف نمشي مكبين على وجوهنا لا نعرف إلى أين نسير وأي مصير سنؤل إلية وأجيالنا القادمة ستسبنا لليل نهار ولن تغفر لنا بحبوحة العيش الذي نعيشة الآن

    أبو عبد الرحمن الشافعي (زائر)

    UP 0 DOWN

    12:44 مساءً 2008/11/28

  • 3

    عزيزي الحلول سهله لدى وزارة التخطيط التي للاسف لم تقم بالدور الجيد هناك طرق سهله من دورها ان تساعد في تنمية الوطن والمواطن والرفع به لان الماده موجوده ومن السهل توفير العماله الرخيصه و الحمد لله نملك ارض شاسعه وكل شيى متوفر لكن التخطيط للاسف يسير عكس الطريق..اتوقع يحتاج مخالفه..؟ الله يوفق

    لا يوجد حل الا...؟ (زائر)

    UP 0 DOWN

    01:17 مساءً 2008/11/28

  • 4

    سعادة الدكتور صنهات سلمك الله
    كلامك عين الصواب ومشكلتنا نحن لا نزال مستمرين بالتخطيط الغير سليم
    حتى ان يسير تجديد في بعض وزارتنا الموقره وفي اسرع وقت لانقاذ البلاد
    فيما يمكن انقاذه قبل حدوث الكارثه لاسمح الله

    عبدالله العتيبي (زائر)

    UP 0 DOWN

    01:30 صباحاً 2008/11/29




التعليق مقفل لانتهاء الفترة المحددة له

 

إعلانات



نقترح لك المواضيع التالية

الخيارات

للتواصل ارسل SMS إلى الرقم 88522 تبدأ بالرمز (420) ثم الرسالة

إعلانات