د. هيا عبدالعزيز المنيع
السماح للطلبة الجامعيين بالعمل مع الدراسة قرار رائع وان جاء متأخرا وأرجو أن يكتمل القرار بالسماح لهؤلاء الطموحين بالعمل مع صرف المكافأة الجامعية لهم وفق تنظيم متقن لا يسمح بالاستغلال ولكنه يتيح الفرصة للطموحين والمحتاجين ايضا العمل أثناء الدراسة لأن منعهم حقيقة كان شكلاً من أشكال التعسف غير المبرر خاصة واننا في مجتمع نام يحتاج لكل السواعد الوطنية.. وناهيك عن حقيقة أن العمل أثناء الدراسة لا يعطل الطالب المجتهد بل يساعده على تنظيم وقته وفي الوقت نفسه يصقل شخصيته ويساعد على تقليل وقت الفراغ عند الشباب وهو أمر محمود لمن يدرك خطورة الفراغ على الشباب.
بل اتمنى أن يتم دعم القرار بحوافز أخرى أكثر إيجابية ونفع للطرفين الشباب والوطن بأن يتم اقراض الجادين منهم عبر بعض الصناديق خاصة صندوق المئوية المهتم بالشباب وأيضا بنك التسليف لتحفيز هؤلاء الشباب على العمل والانتاج بدلا من انتظار العمل الحكومي بعد التخرج فيما غير السعودي ينعم بخيرات البلاد عبر النشاط التجاري الصغير..
الواقع الحالي يؤكد أن لدينا كثيرا من الشباب المجتهد والراغب في تطوير واقعه والارتفاع بمستوى دخله وانتاجه ولكن للأسف بعض البيروقراطية تعيق حركة هؤلاء الشباب وتمنعهم من العمل..
أعتقد ان جزءا من مشكلة البطالة تعود لكون شبابنا يتخرج وهو يحمل المعلومة النظرية فيما يفتقر لثقافة العمل وسوق العمل حيث يجد نفسه يخضع لتفكير خيالي عن العمل وعن مميزات العمل والراتب وربما الشكل الاجتماعي للعمل دون أن يفكر في مسؤوليات العمل والتزاماته لأن تأهيله أساساً لم يتضمن قيم العمل وثقافة العمل فقط حشو معلوماتي وتنظيري بحت والنتيجة ان القطاع الخاص يتذمر احيانا من بعض الشباب السعودي فيما يتمسك ببعضه الآخر بل ويدفع له الحوافز ليبقى والسبب يعود لتأهيل البعض باجتهادات ذاتية منه ومن أسرته..
السماح للطلبة بالعمل أمر إيجابي للطرفين أي الطالب ومجتمعه والمستفيد الوطن عبر سوق العمل، على أن لا نقتطع من مكافأته الجامعية أي جزء إلا وفق ضوابط تطبق على الجميع مثل الإهمال وتكرار الرسوب أما النجاح مع تقليل الساعات فليس سبباً كافياً لحرمان الطالب من المكافأة أو جزء منها والسبب أن المنتج البشري أساساً سوف يكون لصالح سوق العمل الذي قد لا يحتاج لتأهيله مرة أخرى باعتبار أنه كسب الكثير من المهارات بممارسته العمل أثناء الدراسة..
أيضا اعطاؤهم قروضا من شأنه ان يحفزهم للانتاج أكثر وأكثر على ان يصاحب ذلك متابعة من مكاتب استشارية مؤهلة وغير ربحية تتبع تلك الصناديق.