زمن الانقلابات تعسكرت الوزارات والشركات والبنوك، وتحت بند التجميد والتأميم جاء الضباط للوظائف العليا المدنية مسلحين بشعارات الثورة والتسيير الذاتي ومكافحة الإقطاع والرأسمالية الوطنية، أو ما اصطلحوا عليه بعملاء الإمبريالية والاستعمار..
الكارثة كانت كبيرة لأن عزل طواقم إدارية محترفة، ومديري جامعات وكل ما يتعلق بالميدان الإداري بمختلف الاختصاصات، خلق بيروقراطية متخلّفة لا تعرف إلا مراسيم العسكرية وأدواتها، وحتى الذين كانوا يدخلون في حوارات مع مفكرين في الإدارة والاقتصاد والتعليم يضطرون في بعض الأحيان إلى الاستعانة بخبراء، لكن ضمن هيكلة الدولة الاشتراكية ومضامين فكرها، وخاصة مع الدول والمؤسسات الدولية الخارجية..
الذين لم يدخلوا تجربة الانقلابات والتأميم استعاروا نظماً غير مرنة وبعضها ظل جامداً يحرّك المعاملات وخدمات الدولة ومشاريعها بخطابات وتعليمات أقرب إلى الديباجة الإنشائية حين يكتب الأصغر للأكبر بطلب "التوجيه والرؤية السديدة لسعادته واقتراحاته التي تمنح اتجاه العمل" وقد كان ذلك مقبولاً في البدايات الأولى عند إنشاء الوزارات وأجهزة التعليم وبعض المصارف التي لم تصل إلى البنوك، وشركات الكهرباء وغيرها، والتي عاصرت البدايات الأولى للتشريعات والنظم، والتوسع في هياكل الدولة، غير أن استمرار النمط التقليدي للأداء وفي زمن القفزة التقنية واختزال كل شيء في استثمار الوقت، لم يضف للإدارة الحكومية الحالية النمط المتقدم الذي يفترض فتح مساحات أفضل للتطوير ومعاصرة الفن الإداري كاختصاص متشعب المناهج والمدارس، وإعطاء الإجراءات المرونة السريعة التي تجعل عامل الوقت قيمة دائمة، وأساسية في أي تخطيط أو تنفيذ..
مثلاً عندما ينجح طبيب في اختصاص ما، ويقدم دراسات أو عمليات ويتطور مع مهنته نمنحه جائزة نقله من اختصاصه إلى إدارة الشؤون الصحية أو المستشفى أو رفعه إلى وكيل وزارة أو وزير، ونفس الاتجاه يجري مع المهندس عندما يوجّه بدلاً من التشييد والبناء، أو البحث في علوم الهندسة بمختلف تشعباتها، إلى عمل خارج تحصيله العلمي، وذات الدور تتبعه المدارس والجامعات والكليات، وحتى القطاعات الخاصة في الشركات والبنوك والتي طبيعتها الربح والتطوير، نجد معظم مجالس الإدارات والمديرين، إما تجاراً ترشحهم للعضوية مجموع أسهمهم أو أموالهم، أو حالات التكتل بين أطراف تتعارض مصالحها مع أخرى، والأكثرية خارج دائرة طبيعة العمل وتطوره..
والكارثة الأكبر أن كثيراً من الوظائف حتى لو كانت ذات اختصاص دقيق وحساس لا تهمّ بعض المسؤولين طبيعة العمل طالما الأقربون أولى بشغلها، أو المحاسيب لنرى كيف أصبح تراكم الإجراءات، وخاصة في الإدارات الحكومية مشكلة بلا حل وربما الاستثناء الجوازات وبعض الإدارات التي كسرت محرم النظام ونشطت لتؤدي دوراً أكثر فاعلية..
لا نحتاج إلى استيراد خبرات إلا في بعض الميادين الخاصة والنادرة، أما الإدارة فلم تعد ذات التعقيدات طالما هناك تراكم خبرات وتجارب للعديد من الكفاءات قادرين على استثمارها..
1
لذلك يسمي العالم المتقدم غيرهم بالعالم الثالث ولاشك ان غياب النظرة الوطنية الصرفة لدى القائمين على الوظائف الرسمية العليا اوجد نوعا من التاميم الاداري على دخول الطواقم الادارية ذات النظرة الوطنية الصادقة والاصلاح الاداري للوظائف القيادية التي تستطيع من خلالها القضاء على الفساد الذي ينشا داخل التكلات الادارية الاسرية او القبلية اوذات الانتماءات العرقية مما يودي تقسيم السيطرة على الوزارات والدوائر وحتى الهيئات غير الحكومية محصورا داخل هولاء ممايكرس للعنصرية والتخلف وبيروقراطية المكاتب وجمودالتقدم
المستشار سعدي - زائر
05:31 صباحاً 2008/11/21
2
لقد وضعت يدك على الجرح وياليت قومي يفهمون. وتأكيدا لكلامك الرائع فان معظم المستشفيات في أوربا وأمريكا وحتى بعض دول العالم الثالث كما يسموننا و(نستحق هذه التسمية ) لايديرها أطباء ليس ليتفرغون للعمل النخصصي فقط بل لأنهم لايفهمون الأعمال الادارية ولم يتأهلوا أصلا للادارة وكذلك يتحمل الطبيب ذنبا عندما يقبل العمل الاداري فهل حقق حلمه بأن يتفرغ لمداواة المرضى كما أقسم حين تخرجه.الادارة علم قائم بحد ذاته والطب علم آخر أرجو أن تنتبه وزارة الصحة من هذا الخطر خصوصا في ظل نقص الأطباء السعوديون.
الغضنفر - زائر
05:51 صباحاً 2008/11/21
3
صدقت والله والجراح الربيعة اكبر دليل
يوسف سلمت يمينك فوالله إن معظم مشاكلنا من تحويلنا الناجح فنيا الى مدير ليحقق لنا من الفشل أضعاف ماحقق من النجاح وأوضح مثال صارخ الجراح الدكتور عبدالله الربيعة فبقدر ما حقق من نجاح جراحي في بداياته فقد نسف صرح طبي شامخ هو الخدمات الطبية بالحرس الوطني بداية بالضعف لأنه شخص لايلم بالشأن الإداري ثم باستغلال النفوذ حتى أن عملية فصل توأم ملتصق بالرأس لادور له بها مطلقا جيرها لنفسه وأبعد فرسانها جراحي المخ والأعصاب عن الأضواء وعزلهم تماما حتى الطب تأثر سلبا من
الزير سالم - زائر
06:28 صباحاً 2008/11/21
4
والله يا استاذ يوسف اننى من المتابع لك جميع مقالأتك فيها بل كلها تحكى واقعنا وحصوصا ما بتعلق بل الأدارة والمستشفيات و ياليتك تعطينا الفرق بين المستشفيات الحكومية والخاصة مع العلم ان الجميع يقدم خدمة انسانية قبل كل شى الدولة انفقت الملأين اكثر من المستشفيات الخاصة لأطبيب ولأادارة و مرافق يجى واحد ويقول عليها زحمة هذا هو العذر الذى دمرنا الواحد ينتضر بل شهور والسنين لموعدة فى جميع المستشفيات الحكومية من مدنية وعسكرية حتى المتقاعد
محمد العلمر - زائر
07:36 صباحاً 2008/11/21
5
البنية الفوقية..لا تقل أهمية..عن البنية التحتية..إن لم تكن أهم..
فأنظر كيف هي أحوال حركة السير..في شوارعنا..وأحوال المستشفيات والتعليم..
وأنظر إلى التدني في مستويات..الانتاج المعرفي و العلمي والفني..ومستوى الصحافة المحلية..
حتى كرة القدم أصبح المنتخب..دون المستوى..رغم ضخامة البنية التحتية الرياضية.
إن الإحتياج إلى استيراد الخبرات..على صعيد البنية الفوقية..
مثل البنية التحتية..تعبر عنه معاناة المواطن..
إننا في أمس الحاجة..إلى نقل الخبرات من الدول المتقدمة..إلى المملكة..في أغلب المجالات.
صيد الشوارد - زائر
08:27 صباحاً 2008/11/21
6
لكي تعرف الفرق الشاسع أنظر للاداريين في البنوك والشركات ومن ثم أنظر للاداريين
أبو الخير - زائر
09:01 صباحاً 2008/11/21
7
المثل الشائع البقاء للأفضل -ولكل عمل سمه يتسم بها-ولكن الأمانه والأخلاص في العمل يبقى اولا وأخيرا-فالطبيب الذي يسرق الأعضاء البشر يه هل هو متعلم بكل تأكيد نعم فهذا الطبيب لايعنيني لامن قريب و لا من بعيد فعامل النظافه أشرف منه
احمد البارقي - زائر
09:31 صباحاً 2008/11/21
8
مرحبا أستاذنا يوسف , أوافقك على رأيك تماما من حيث ألاستفاده القصوى من الماهرين في أعمالهم وليتنا نستفيد من تجربة القطاع الخاص والشركات الناجحه وكيفيه أستفادتها من ألانتاجيه بدلا من الترفيع بالمنصب !!! كلنا نبحث عن الماده أولا وأخيرا فأذا توفرت الماده لم يعد المنصب ذو أهميه وهذا يحصل كثيرا في الشركات الكبرى بالوطن !!! جمعه مباركه أنشالله لك وللجميع...!!!
فضل الشمري - زائر
10:56 صباحاً 2008/11/21
9
الإدارة الناجحة مثل الراس للجسد والاختصاص هو العمود الفقري لكل موسسة سواء حكومية او أهلية!
فوضع الرجل المناسب في المكان المناسب هو سبب التقدم السريع جدا والمذهل !!مثل ما تقدمت الهند وقد كانت مستعمرة بريطانية وكانت تسودها الفوضى والقبلية والطوائف الدينيةولكن جاءها رجل مصلح سياسي يدعى غاندي جعل التسامح والمحبة والتعايش والعمل باخلاص شعار للدولة الهندية بعد التحرير فتقدمت الهند رغم كثافة السكان الهائلة وقلة الموارد الطبيعية!
السر في راس الهرم السياسي والاختيار الموفق للوزراء والمدراء والعمال!
ابو تركي - زائر
01:27 مساءً 2008/11/21
10
بسم الله
استاذى الكريم مضى العقود على هذه الا امة وهى تخرج من من استنساخ نظم
اصبحت كانها اشبه بموميات محنطة لا حياتة فيها فمن التجربة العثمانية التى
استغناء عنها الا اتراك ليبقى العالم العربى يطبقها الى يومنا الحاضر فى كثير من الدول وجاء العسكر ليسنتسخوا م مبادى مارؤكوس التى فشلة الدول التى احتضنتها فى تطبيقها واصبح المنادون بها يعيشون عيشة القياصرة ويسحقون الملايين يبيدون الملايين ويصبح حفنة من العامليون يكدحون لكى ياكل الهاملون
وهذه الا اوطن بين هذا وذاك ضاعة بوصلة اتجاههم فتارة يمموا
ابو مهند - زائر
02:17 مساءً 2008/11/21
11
الفساد الإداري، وهو الداء الذي يشل انظمة الحكومة ولا يجلب إلا التخلف وعدم العدل بين الناس، و عدم اتمام العمل في الشكل المطلوب. إلا انه محبب لدى الكثير، وهم المستفيدين من استمرارية هذا الداء، ولكن لا يسمونه فساد اداري وإنما يطلقون عليه اسم (الواسطة) ولا يجدون حرج او عيب بالتباهي في وجود الواسطة.
أما في الجهة المقابلة وهي الإدارة،، والإختصاص، وليست الإدارة فقط لأن الإدارة مرشحة للفشل إن لم ينجح المدير في اتمام المهام المطلوبة منه.
إذا المدير يجب ان يكون مختصاً وخبيراً في الإدارة!!
محمد - زائر
05:34 مساءً 2008/11/21
12
وبسبب ماتذكر فى مقالك نحن فى مكننا ووان بقيت بقينا 0
سعد بن محمد - زائر
05:53 مساءً 2008/11/21
13
مقال رائع ,ولكن السؤال متى يتم الأخد ببعض المقترحات الواردة فيه ولمصلحة من يتم تغييب الخبرات والقدرات العلمية والعملية , ومن باب الدكر نسئل كيف يتساوى المرتبة والراتب بين مهندس وخريج أدب مع الأحترام والتقدير للجميع ولكن عمل المهندس بالموقع والمجهود الفني والأقتصادي أكثر من الخريج الأخر ,لدا لابد من أعادة النظر بالكادر للمهندسين وأقراره ,وهدا فيه خير للوطن نظرا"لحجم العمل الدي يقومون به
محمد - زائر
07:12 مساءً 2008/11/21
14
مشكلتنا اننا نظن ان الادارة الكل يستطيع القيام بها
الادارة علم وفن وابداع
محمد البسام - زائر
08:16 مساءً 2008/11/21
15
الفساد الاداري والوزاري في الدول العربيه والعالم الاسلامي والعالم الثالث سببه واضح وهو ان الموظف او الوزير او المسؤول يبقى في مكان عمله سنين طويله ويترقى ويحصل على كل المميزات من دون دورات في مجال عمله ومن دون تطوير فيحصل تكون تكتل اداري ضد الناجحين اي لوبيlobby قي كل وزاره او مؤسسه الحل هو نقل الموظفين من اداره الى اخرى ومن وزاره الى احرى ومن منطقه الى اخرى اي حركة تنقلات shoveling باستمرار مع خطط تدريب سنويه وتطوير ومراقبه ومحاسبه
حسن اسعد الفيفي - زائر
10:18 مساءً 2008/11/21
16
اي اداره تتكلم عنها = السالفه واسطات== ولا انا مالقيت وظيفه وعبد اللطيف جميل يقول نساعدكم جيبوا مشروع مشغل== طيب مااحب المشاغل اقول عطونن سلفيه يعيون
روضة - زائر
11:13 مساءً 2008/11/21
17
هذه الفوضى تجدها فقط فى القطاعات التابعة للدولة أما فى الشركات والقطاع الخاص الذى يهمه إنتاجه وتطوره وربحيته فإن الوظائف لا تعطى إلا لمستحقيها الأكفاء.
فى أجهزة الدولة رأينا مثلا دكتور فى الجيولوجيا يحتل مركز إدارى قيادى فى مجلس للشورى ورأينا جنرالا عسكريا يدير وزارة للإعلام ورأينا طيارا بالخبرة لا يحمل حتى شهادة الثانوية العامة يدير شركة الطيران... ألخ...
محمد الصالح - الطائف - زائر
01:03 صباحاً 2008/11/22
الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة