الناقد د. محمد عبد المطلب تصب اهتماماته النقدية على فن الشعر العربي الحديث وقد خصه بمؤلفات عديدة حتى عرف بمنافحته عن الشعر الجديد مع تعمقه في الشعر القديم قراءة ودراسة، فهو من الشعر وإلى الشعر يعود في أكثر من كتاب ودراسة، وفي أقواله ما يفيد وينفع المهتمين بالشعر حيث يمتاز بالشمولية وإدراك المحيط العام للشعر وكيف يكون وإلى أين يصير ومدى المساحات التي تعطى للشاعر لكي يتمكن من الإعلان عن ذاته كشاعر بواسطة ما يقدمه من فعل إبداعي يسبغ عليه الأطر التي تنبئ بأن وراء هذه الشرائح الإبداعية شاعراً واعياً يعرف ما له وما عليه تجاه فنه وما ينبغي له أن يسلكه لكي يتمكن من مواصلة المسير في عالمه الذي اختار التفاعل معه بحيث يتمدد وينكمش فيه حسب متطلبات المرحلة التي هو فيها يقول ويفعل من أجل فن الشعر عبر نتاجه.
ومحمد عبدالمطلب عندما يتحدث عن الشعر فهو يعني ما يقول ويؤكد أقواله بالبراهين الملموسة والمحسوسة بالوسيلة المتاحة للمتلقي في مقابل المنتج من المعطي في عملية أخذ وعطاء مثر للطرفين فهو يمثل الطرفين (الناقد/ القارئ) ناقد متمكن في الدراسات التي صدرت له والمحاضرات والندوات، وما تتضمنه الإشارات والاقتباسات التي تدخل في كتب الكثيرين من ناقدي الشعر العربي الحديث ومنظّري الحداثة في الأدب العربي ويعتبره الكثيرون من أهم الناقدين في الوقت الراهن.
في مقابلة معه (د. محمد عبدالمطلب) قال ما معناه انهم اليوم يتحدثون عن زمن الرواية وأشغلوا الساحة الثقافية بالترديد لهذا القول الذي جاء ع ى لسان أحد النقاد في مقولة عابرة جاءت في رد على سؤال طرح عليه بعد محاضرة كانت على فن الرواية ولم يكن يقصد أن لا شيء سوى الرواية في هذا الزمن، ولكن الذين سمعوا هذا الكلام ممن تبهرهم العبارات الطارئة وممن يريدون أن يوهموا بأنهم من المتنبئين بحال الشأن الثقافي والإبداعي ممن تولى ذلك، فحكاية زمن الرواية أو زمن القصة القصيرة أو زمن الشعر، كل هذه المسميات تؤخذ في مرحلة آنية قد يكون فيها الحديث حول عمل من هذه الأعمال شد في حينه الأنظار واستقطب الانتباهات، وكتب عنه الكتاب من أجل الإشادة به وهب المتشعلقون أو المحبون للحديث في كل شيء بحسن نية أو للترويج لغرض في النفوس من أجل كسب ما، فتكون المقولة مجهزة لذلك وسرعان ما تنتقل إلى فن آخر تمكن من ملء هذه المساحة بوسيلة ما من الوسائل التي تندرج ضمن الترويج من أجل ولأجل، وفي هذا شمول للساحة العربية عامة من حيث التتبع القطيعي للمقولات دون التمحيص أو عمل المبءرَد من أجل تأكيد الحق في مراعاة الأقوال ومطابقتها على الأفعال.
وفي رأي عبدالمطلب الأخير قال: أنا أشرف على مختارات شعرية تصدر في مصر وأتسلم الكثير من الدواوين الشعرية التي لو قورنت بما يصدر من روايات من ناحية الكم لكانت النسبة في صالح الشعر بفارق كبير ومع ذلك لا أقول زمن الشعر (ولو أنه كذلك).
من هنا يتأكد بأن الزمن للثقافة جميعا وللإبداع الجيد عموماً وليس لبعض دور النشر التي تدفع ويعمل أصحابها على استغلال بعض المبتدئين أو الشركاء للترويج ومحاولة الطمس والإلغاء في عملية مغلوطة مكشوفة عندما يعمل العقل من قبل المتلقي.