• انت الآن تتصفح عدد نشر قبل 1180 أيام

إيكنوميات

سحابة (براون).. واستعداداتنا لها!!

علي القحيص٭

    سحابة سميكة بنية اللون تتكون من مواد كيميائية ملوثة يتجاوز سمكها ثلاثة كيلومترات تمتد من الخليج العربي إلى شرقي آسيا وتهدد الإمدادات الغذائية وسلامة البيئة والحياة في العالم.

هذه الصورة ليست في الواقع صورة من فيلم رعب للمخرج السينمائي الشهير ألفرد هيتشكوك، وإنما هي حقيقة مقلقة اشارت اليها المنظمة الدولية الأولى، حيث حذرت الامم المتحدة في تقرير برنامج الأمم المتحدة للبيئة الذي صدر مؤخراً «ونشر على موقع الهيئة على الانترنت» ان مركز السحابة التي يطلق عليها «براون»، والقادرة على الانتقال والانتشار فوق بحر اليابان وكوريا الجنوبية، وأوضحت المصادر أن السحابة تستطيع الوصول إلى منطقة الشرق الأوسط خلال أيام، وحذر التقرير من أن هذه السحابة أحدث خطر على البيئة العالمية لما تحتويه من ملوثات كيميائية عالية السمية، مثل السخام البني وغيره من الملوثات المعلقة فوق آسيا وتلقي بظلال قاتمة على المدن، مما يسفر عن تضرر الآلاف وتدمير المحاصيل.

وأشار التقرير إلى أن المدن الكبرى في آسيا شهدت سحبا سوداء، منها بكين وشنغهاي وبانكوك ومومباي ونيودلهي، كما شهدتها أيضا العاصمة المصرية القاهرة حيث يعتم الجو وينخفض الضوء إلى 25% في بعض الأماكن.

التقرير المذكور اشار نقلا عن العلماء إلى ان السحابة الهائلة يمكن أن تتحرك عبر القارات في غضون ثلاثة إلى أربعة أيام، محذرين أنها ليست مجرد قضية إقليمية ولكنها عالمية. في الحقيقة ان خبرا كهذا ورغم انه يحمل في طياته نذر خطر كبير، سيترك آثاره على مجمل نواحي الحياة البيئية، لكنه بالتأكيد يجب ان يقودنا نحو مجموعة من التساؤلات المشروعة، وأول هذه التساؤلات هو السؤال عن مدى قدرة دول الخليج على مواجهة مثل هذه الظواهر الطبيعية، أو بمعنى آخر ماهية الخطط والبرامج والإمكانيات التي تسخرها دول الخليج العربي، لمواجهة الكوارث الطبيعية في حال حدوثها لا قدر الله.

بكل تأكيد نستطيع القول انه لا توجد خطط فعلية وجماعية خليجية لمواجهة مواقف كهذه الكوارث الطبيعية من زلازل وفيضانات والتخفيف من وطأتها المدمرة، بل وحتى السيول الناتجة عن هطول الأمطار في الوقت الراهن لا يتم التعامل معها بالطرق العلمية التي تمنع حدوث الوفيات الناتجة عنها، وهذه المخاطر تدعو في حقيقة الامر الى القلق، بمقدار ما تدفع الى التذكير بضرورة الاهتمام بهذا الجانب بشكل اكبر.

ومع انه وفقا للمعلومات المتوفرة من خلال مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية ومصلحة الأرصاد وحماية البيئة وهيئة المساحة الجيولوجية والدفاع المدني، فإن هناك اعتمادات جاهزة من وزارة المالية تكون تحت تصرف إمارات المناطق والدفاع المدني لتزويد المتضررين بالخيام والإعاشة اللازمة عند وقوع الأضرار الناتجة عن الكوارث الطبيعية، الا انه لا توجد آليات لتفعيل الاستفادة القصوى من هذه الاعتمادات وخاصة عند التعامل مع السيول التي شهدتها بعض مناطق المملكة في الآونة الأخيرة، في نفس الوقت فإن مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية تعاني من ضعف في موارد البحث العلمي وبالتأكيد ينسحب ذلك الضعف في الإنفاق على مراكز رصد الزلازل بل والتفكير في إنشاء مراكز متقدمة للتنبؤ بحدوث الكوارث الطبيعية الناتجة عن الزلازل التي تحدث في قاع البحر وخاصة أضرار المد البحري مثل ذلك الذي ضرب دولا في جنوب شرق آسيا قبل عدة أعوام.

والغريب في رصد علمائنا وأساتذة الجامعات لأحداث جنوب شرق آسيا هو التطمينات بان المملكة لن تتضرر من الهزات الأرضية التي حدثت في قاع المحيط، وهذه التطمينات لا تكفي لوقف القلق الذي أصاب الناس من تعرض المدن الساحلية سواء على البحر الأحمر أو الخليج العربي لموجات من المد البحري التي بإمكانها أن تغرق مدنا بأكملها، فقد اكتفت هيئة المساحة الجيولوجية بالشكوى من عدم توفر ميزانية لمحطات رصد الزلازل، كما اننا نقرأ رأياً علميا متخصصاً يوضح المخاطر التي يمكن أن تتعرض لها المملكة من مثل هذه الزلازل والمد البحري، وبالتالي وسائل التخفيف من وطأة أضرارها المفجعة ونتائجها الخطيرة.

اسئلة كثيرة وكثيرة جدا تفرض ذاتها ونحن نتحدث عن هذا المشهد القادم، حسب ما يقوله العلماء، ومن هذه الاسئلة، هل نحن مستعدون فعلا لمواجهة الموقف ؟ هل نمتلك غرفة عمليات فعلية للتعامل مع الحدث كما هو الحال في الكثير من الدول؟ هل مستشفياتنا وطواقمنا الطبية كافية لاحتواء هكذا احتمال ؟ هل نمتلك الملاجئ المناسبة لاتقاء خطر الكوارث ؟ هل نمتلك الامكانات المادية الكافية من اسِرَّة وبطاطين ومواد طبية وغذائية وطائرات لنقل الاغاثة أو مستشفيات متحركة ونقل المصابين -لا سمح الله-.. هل لدينا مراكز رصد تؤكد قدوم سحابة براون أوتنفي إلى المنطقة.... هل هل هل... عشرات الاسئلة ربما تفرض ذاتها علينا ونحن نتحدث في هذا الشأن، اسئلة ننتظر إلاجابة عليها والعمل المباشر والفعلي وليس التنظير اللفظي فقط.

لذلك فإن الدعوة مفتوحة وقائمة للمسئولين في الدفاع المدني وبقية الجهات العلمية لإيجاد مركز وطني لرصد الزلازل والتنبيه بمخاطرها ومدها البحري إن وجد والمخاطر البيئية المختلفة وتوضيح دور أجهزة الإنذار وأجهزة الإعلام في التعامل مع الكوارث الطبيعية وتحذير الناس في وقت مبكر من وقوع الكوارث لمحاولة تفادي الاخطار قدر الامكان. وأهمية كيفة تدار الأزمات، كما هو الحال في الكثير من الدول المتقدمة مثل اليابان والولايات المتحدة والدول الاوروبية بمعظمها.

الم يحن الوقت بعد لايجاد خطة وطنية او على مستوى دول الخليج عامة لمواجهة الكوارث والتخفيف من وطأة مخاطرها المدمرة عن طريق إيجاد مركز وطني للإنذار المبكر وتقديم كل الدعم المالي اللازم له، ولعل السؤال الأكبر والأهم هو هل نتحرك قبل وقوع الكوارث ام ننتظر ليكون دورنا فقط هو احصاء الضحايا والخسائر لا قدر الله؟!

٭ المدير الإقليمي لمكتب دبي


حفظ طباعة تكبيير
قيّم هذا الموضوع
 

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "الرياض" الإلكتروني ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر، وللإبلاغ عن أي تعليق مخالف يرجى الضغط على زر "التنبيه" أسفل كل تعليق

عدد التعليقات : 8
(جديد) ترتيب التعليقات : الأحدث أولا , الأقدم أولا , حسب التقييم
عفواً ترتيب التعليقات متاح للأعضاء فقط...
سجل معنا بالضغط هنا
  • 1

    للاسف عزيزي مافية اي شي
    الصحة نايمة والدفاع المدني مغبر لة فترة ما تحرك اذا مات احد تحركو احنا في بلاد لازم يكون فية ضحايا وبعدين يتحركون المشكلة الملك عبدالله معطيهم الضوء الاخضر لخدمة المواطن بس متى الله يعلم
    البطانة الفاسدة

    _عرب لندن (زائر)

    UP 0 DOWN

    05:48 صباحاً 2008/11/20

  • 2

    لدينا الله يحمينا فوق الكل

    ام محمد (زائر)

    UP 0 DOWN

    06:07 صباحاً 2008/11/20

  • 3

    الله يعين ويحيمي المسلمين في كل مكان
    واعتقد مافي استعداد مبكر للكوارث ابعدنا الله عنهاا
    واكثرو الاستغفار والصدقه
    وشكراا

    ابو غدي (زائر)

    UP 0 DOWN

    07:04 صباحاً 2008/11/20

  • 4

    الله يكفينا شر الزلازل والمحن ماظهر منها وما بطن..
    الله يرحمنا برحمته ولا يؤاخذنا بما فعل السفهاء منا..

    الجوهرة بنت عبدالله (زائر)

    UP 0 DOWN

    09:25 صباحاً 2008/11/20

  • 5

    كل شىء بأمر الله الواحد الاحد.

    أحمد توفيق (زائر)

    UP 0 DOWN

    10:09 صباحاً 2008/11/20

  • 6

    بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ (9)
    فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ (10)
    يَغْشَى النَّاسَ ۖ هَٰذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ (11)
    رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ (12)
    أَنَّىٰ لَهُمُ الذِّكْرَىٰ وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ (13)

    الدخان (زائر)

    UP 0 DOWN

    10:15 صباحاً 2008/11/20

  • 7

    يبدو أن الكوارث الأخيرة صارت تتطلب عملا جماعيا يوحد العالم بالقوة، بعد أن كان يسير ردحا من الزمن متفرقا وكل دولة تعمل وحدها
    العمل الجماعي العالمي هو الصواب
    لا يصلح العمل الفردي مع الكوارث الطبيعية
    أما المنظمات الدولية التي تخضع لدول كبرى في قراراتها وتصرفاتها فقد ثبت أنها.
    وإلا بلاش أقول حرامية العالم

    ناصر الحميضي (زائر)

    UP 0 DOWN

    12:34 مساءً 2008/11/20

  • 8

    مساكم ورد,,,
    أيه المنافق ثلاث:إذاحدث كذب,وإذا وعد اخلف,وإذا اؤتمن خان.(متفق عليه )
    جميلة هي الكلمات حينما تنمّق,فهي تسرق الأضواء وتسرق القلوب ولكنها قطعآلاتسرق العقول الناضجه والمدركه لأحرف حدّدلهامسارها وإتجاهاتها وبالنتيجه هي لاتملك خيارها؟؟!!جملة بشر يختطّون لغيرهم نهجآيسيرون عليه من خلال كتاباتهم التي جبلوا عليها وأصبحواأسيرين لغيرهم لايستطيعون الفكاك من حدود إقاماتهم الجبريه التي تخنقهم ومعها تخنق قناعاتهم المزيفه.كن مخادعآوكن كاذبآ وكن وكن!ولكن كن دائمآأسيرالعزة والكرامه,تحياتي للشرفاء

    عاشق الورد (زائر)

    UP 0 DOWN

    11:29 مساءً 2008/11/20




التعليق مقفل لانتهاء الفترة المحددة له

 

إعلانات



نقترح لك المواضيع التالية


إيكنوميات

علي القحيص

الخيارات

عرض الأرشيف
RSS علي القحيص
البحث في الأرشيف
للتواصل ارسل SMS إلى الرقم 88522 تبدأ بالرمز (165) ثم الرسالة

إعلانات