تنطوي عمليات التنمية لدينا للأسف على كم من التناقضات التي تقع عليها أنظارنا بشكل شبه يومي، وتعبر من أمامنا واحدة تلو الأخرى، مثيرة في دواخلنا العديد من التساؤلات التي لا تتوقف في البحث عن المبررات وراء هذه التناقضات، لكن وللأسف أيضاً لا يطفو للسطح ولا يخرج للعلن كثير من تلك التساؤلات، ليطرح على بساط البحث والمداولة والنقاش، من أجل التعرف على العوامل التي تقف خلف تلك التناقضات، والحلول الممكنة لمنعها أو الحد على الأقل من تناميها.
إن من تلك التناقضات التي ربما يقف وراءها غياب الإطار التنظيمي لكيفية التعامل مع الجوانب البيئية في التنمية الحضرية لدينا في المملكة، هو التباين في استخدام مواردنا الطبيعية والشحيحة منها بصفة خاصة، ولعلي أسوق هنا مثالاً قريباً جداً أجد أنه يمثل تجسيداً واضحاً لما أشير إليه في هذا الشأن.
لقد نشرت بعض الصحف المحلية الأسبوع الماضي، خبراً عن قيام إحدى شركات التنمية العقارية الإقليمية المساهمة، التي تتولى تطوير ضواحي سكنية في مدينة ساحلية بالمملكة بتوقيع عقد تنفيذ ملعب غولف في إحدى تلك الضواحي الجاري تطويرها، على مساحة تقارب المليون متر مربع، يطل جزء كبير منه على شاطئ البحر، الذي أضحى التواصل معه لعامة الناس يتضاءل يوماً بعد آخر في مدننا الساحلية، وقدرت تكلفة التطوير بمبلغ يصل إلى مائة وخمسين مليون ريال.
إن التناقضات التي ينطوي عليها ذلك المشروع قد يكون من الصعوبة الإحاطة بكافة جوانبها في المساحة المحدودة لهذه الزاوية، لكن قد تغني الإشارة إلى إبرزها، وأكتفي هنا بثلاثة منها يأتي على رأس تلك التناقضات تعامل مطور المشروع مع مورد المياه الشحيح بصفة عامة في بيئتنا المحلية، وهدره في ذلك النوع من المشاريع الترفيهية غير التنموية، فهذه المساحة الضخمة التي تبلغ المليون متر مربع، التي ستروى في الغالب من مياه البحر المحلاة، أو المياه الجوفية غير الصالحة للشرب، أو من مياه الصرف الصحي المعالجة إن أحسن الظن في ذلك، تظل موارد طبيعية محدودة، يمكن صرفها لمشروعات أخرى هي أحوج ما تكون لها، لا سيما وأن مدناً ساحلية أخرى قريبة منها، تعاني من أزمات شح المياه على مدار العام، حتمت على مؤسسات الدولة المعنية بهذا الأمر المعالجة الآنية لهذه الأزمة عبر محطات التحلية العائمة.
التناقض الثاني هو في توظيف تلك الأرض المطورة، الكبيرة في مساحتها نسبياً، وتوجيهها لهذا النوع من الاستخدامات الترفيهية، في ظل الشح في وجود الأراضي السكنية المطورة، والتي كان بالإمكان أن تصبح تجمعاً سكنياً يستوعب ما لا يقل عن عشرة آلاف ساكن، وتوفير مشاريع ترفيهية بديلة تناسب الظروف البيئية والاجتماعية والاقتصادية لسكان تلك الضاحية السكنية.
أما التناقض الثالث فهو توجيه الموارد المالية المحدودة في الوقت الحاضر في ظل الأزمة الحالية التي قادت بعض شركات التنمية العقارية وربما منها هذه الشركة المساهمة إلى تقليص أنشطتها والاستغناء عن خدمات بعض كوادرها البشرية، وجعلها تنفق في هذه المرحلة على نوع من المشاريع المكلفة في تشغيلها ناهيك عن إقامتها، استهدافاً منها لاستقطاب فئة محدودة من السكان هم في الغالب من الغربيين للإقامة في تلك الضواحي السكنية، التي لا يخفى على مسؤولي الشركة أن غياب تلك العناصر الترفيهية لم يكن هو السبب الجوهري في إقبال أو إحجام الخبرات الغربية نحو العمل والإقامة في أحياء سكنية أقامتها شركة أرامكو أو الهيئة الملكية للجبيل وينبع على سبيل المثال.
بقي أن نقول لاخوتنا الأعزاء في هذه الشركة المساهمة ونحوها بأن مثل هذه المشروعات لا يمكن أن يحقق من خلالها مجتمعنا التنمية المستدامة التي نهدف نحن وإياهم جميعاً لتحقيقها.
٭ أكاديمي وباحث في اقتصاديات التنمية الحضرية
1
أنني أرى المسؤلية تقع على عاتق البلديات وتخطيط المدن في تصريح مشروع كهذا.
06:59 صباحاً 2008/11/20
2
تقليد أعمى دون تخطيط دون تفكير
لدينا أزمة
07:16 صباحاً 2008/11/20
3
مع فائق احترامي للدكتور سليمان الا اني ارى انك بالغت كثيرا في ردت الفعل, اعرف انني لست الشخص المناسب لتقيم مثل هذه المشاريع ولكني أرى ان التنمية المتوازية في جميع المجالات سكنيا وعقارياوعلمياوصحياوصناعياوترفيهيا و... الخ هي فعلا الحل السليم وهو مايحصل بالفعل ولله الحمد,,بالنسبة للمياه فلله الحمد هناك محطات جديدة وكبيرة البعض منها انجز والبعض قارب على ذلك والمؤسسة العامة لتحلية المياه تعمل في خطة تنموية اكثر من رائعة للمستقبل القريب والبعيد. ووجود ملعب القولف اراه ضرورة من واقع تجربة
09:07 صباحاً 2008/11/20
4
الاستاذ سليمان0 هذه ظاهرة سلبيه انتشرت في دول الخليج وسلبيتها تكمن في ان دولنا فقيره مائيا ومطورو العقارات لدينا لا نلومهم فهم تجار بطبعهم يبحثون عن الربح وينقلون افكار لا تتفق وبيئتنا 0 ان كنا نجد عذرا للشركه التي اشرت اليها وهو (عذر مجامله) فلكون مشروعها على بحر 0ولكن وفي صحيفتنا الرياض عدد14757خبر عن شركه عقاريه بالرياض تقيم مشروع سكنى 240وحده سكنيه حولت السطوح الى مسابح 0نتساءل اين دور وزارة المياه تجاه ما يحصل من المطورين0 واين امانات المدن التي تمنح التراخيص شكرا لكم
09:55 صباحاً 2008/11/20
5
للأسف كثير من المسؤولين سواء في القطاع العام او القطاع الخاص (شركة مساهمة عامة في هذه الحالة) لايعيرون اي اهتمام للمصلحة العامة ومصلحة المساهمين؟؟!! هدفهم التقليد والاستفادة الشخصية بما يوقعونه من عقود قد يكون الكثير منها مجحف في حق المساهمين..ولذلك فلا تستغرب مثل تلك القرارات..ولو سألت من كان يملك تلك الاراضي...الخ لأدركت حجم التلاعب والفساد وناديت بأعلى صوتك : مسكين هذا المواطن الذي لم يجد حتى 400 م مربع مسكن تملك في بلاد تعتبر قارة؟! هناك خلل !! وخلل كبير جدا..اللهم عليك بكل ظالم!!
11:16 صباحاً 2008/11/20
6
بارك الله فيك كتبت فاصبت ولكن لاحياة لمن تنادي
01:02 مساءً 2008/11/20
7
استاذي العزيز.
من مطالباتك ومطالبات مسؤولين ومختصين مثلك اصبحت مدن المملكه صحراء وعليها حجاره( بيوت ومساكن). لا مجال للطبيعه بالنمو ولا تأخذ وسائل الترفيه من وقتناشيء. اوافقك الرأي ملعب قولف بوسط الصحراء فكره ليست صائبه.لكن ليس البديل في نظري مساكن, ممكن تكون حدائق عامه او ملاهي عامه.مثل ماتحدد جزء للميزانيه على البناء اصرفه على الترفيه والمناظر الخلابه لكي لاتصبح مدننا مقابر من رخام.
01:03 مساءً 2008/11/20
8
التنافض الرابع يادكتور ان اللعبه مالها اقبال محلي ابد الا ان كانت للوافدين فماهي بغريبه هم الكل في الكل عموما مابالحمض احد وشكرا لك اما الاخوان الي ينافحون ويقول مناضر وحدائق انا معكم بس تكون مجزئه ولا ناس وناس
04:16 مساءً 2008/11/20
9
وشد تعد وش تخلي يادكتور..
ومامشروع وادي حنيفه ببعيد الذي اخذت الطحالب والشجيرات الضاره تنمو فيه وبسرعه بعد تنظيف الوادي وكانها تقول كفي اهتمو بالمواطن بالفعل وليس بالقول اللي مايوكل عيش..
08:27 مساءً 2008/11/20
10
و درة الرياض التي تزرع 70% من أرضها باستخدام خمسة آبار عميقة من حقل صلبوخ الحيوي لمدينة الرياض. هذه المياه التي ستعتمد عليها المدينة خلال الأزمات يتم هدرها لإسعاد عدد محدود رضوا بأن يعيشوا على بعد 26 كم من المدينة.
المهازل تتكرر في كل مكان
02:08 صباحاً 2008/11/21
سجل معنا بالضغط هنا