• انت الآن تتصفح عدد نشر قبل 239 أيام

المقال

تطوير صناديق الاستثمار لدعم سوق الأسهم!

عبدالرحمن بن ناصر الخريف@

    على الرغم من فشل صناديق الاستثمار خلال السنوات الأخيرة في استثمار أموال المواطنين بطرق آمنة لدعم التوجه بالاستثمار المؤسسي للسوق، إلا أن الجميع يتابع وباستغراب شديد توالي القرارات بالترخيص لصناديق استثمارية جديدة في الوقت الذي تشهد فيه الصناديق الحالية انحسارا في حجم استثماراتها وخروج المستثمرين فيها بخسائر فادحة! فالفشل لم يكن في عدم النجاح في استقطاب الأموال بل في هروبها نتيجة تجربة مريرة خسر خلالها المواطنون معظم أموالهم وربح مديرو الصناديق ومستشاروها الرواتب والمكافآت الخيالية من أرباح اتضح بأنها كانت "صورية" فالمستثمر شاهد الأرباح تتضاعف ولكنه لم يقبضها، في حين أن المكافآت صرفت من أمواله وليخسر وحده ليس فقط الأرباح بل رأس المال! فكيف نقنع المواطنين بالاستثمار عبر تلك الصناديق ونحن نعلم بأن المستثمر بها منذ أربعة أعوام قد خسر معظم رأس المال؟

انه في ظل موجة الانتقاد لعمل تلك الصناديق وفشل الهدف من إنشائها يجب علينا أن لا نلغي فكرة الاستثمار عبر تلك الصناديق كلياً. فالفترة القادمة للسوق تتطلب إيجاد قوى مالية موحدة لامتصاص آثار الانهيار وتقف أمام من يعبث بالسوق لمصالحه! ولذلك يجب أن نتوقف لبحث المشكلة ومعالجة الخلل بدلا من إهماله! فعلى الرغم من تبعية الصناديق للبنوك فقد ثبت بأنها تعمل بلا هوية وكأنها "شركات لتوظيف الأموال" تعمل بشكل غامض وبلا مسؤولية وبلا رقابة فعلية وتنحصر علاقتها بالبنوك والشركات في العمولات ونسب الأرباح! فمن الواضح أننا بعد الانهيارات المتتالية لسوق الأسهم في حاجة ماسة لإعادة النظر بلوائح صناديق الاستثمار بشكل عام وان نتخلص من طريقة "القص واللصق" عند إعدادنا للأنظمة واللوائح الخاصة بأسواقنا! وان نقوم بدراسة الآلية المناسبة للاستثمار التي تتوافق مع طبيعة سوقنا والمستثمرين به بهدف تحويل تلك الصناديق كقوة ايجابية تساهم في رفع مستوى السوق الى المستويات المقبولة استثماريا ودون المبالغة في ذلك لكي لانقع في نفس الخطأ السابق بهدف توفير بيئة مستقرة للسوق وعدم تحول تلك الصناديق كمعول هدم يتضرر منه الجميع! فالواقع الذي شاهدناه يثبت بأن تلك الصناديق سخرت لتحقيق أعلى الأرباح فقط لإداراتها بالمضاربات الخطيرة التي رفعت أسعار أسهم الشركات الى مستويات غير استثمارية بل إنها اكتتبت في شركات بعلاوات إصدار مبالغ فيها بهدف المضاربة ورفع تقييم محافظها ونسبة أرباحها المبنية على التقييم حسب القيمة السوقية للأسهم التي يعلم الجميع بما فيهم القائمون على تلك الصناديق باستحالة تحققها عند بيع الصناديق لأسهمهم! كما أن تلك الصناديق تسببت أثناء فترات التصحيح في انهيار الأسعار بسبب قيامها بالبيع لتغطية طلبات تسييل الوحدات، فالمستثمرون بتلك الصناديق تحولوا الى مضاربين بسبب عدم ثقتهم بإدارة تلك الصناديق التي أصبحت تتنافس فيما بينها وبالمخاطرة بأموال مواطنين!

ان وضع السوق الحالي وتناقص السيولة يفرض علينا أن نوحد الجهود لإعادة الاستقرار عبر تشجيع فكرة الاستثمار بالصناديق برؤية جديدة لتكوين قوة مالية استثمارية- وليست مضاربية - وتحمل المسؤولية للجهة التابع له الصندوق (البنك او الشركة) بدلا من الوضع الحالي الذي يتحمل المستثمر وحده كامل الخسارة! فتفعيل المسؤولية سيجبر الجهة المسؤولة عن تلك الصناديق على كفاءة الإدارة لأنها قد تخسر أموالها إذا أوكلت إدارة تلك الصناديق الى أفراد -كما هو عليه الوضع حاليا - تنحصر خبرتهم في تنفيذ الأوامر بصالات التداول بعد انتقال مديري صناديق البنوك لصناديق تابعة لشركات استثمارية مما تسبب في خسائر كبيرة بها ودون أن تهتم البنوك بذلك لعدم مشاركتها في رأس مال الصندوق، ولكن من العجيب أن نمنع بنوكنا من المشاركة في الاستثمار بصناديقنا ونسمح لها بشراء أوراق مالية أجنبية كشفت الأزمة الحالية زيفها وخسارة البنوك لأموالها!

كما أننا إذا أردنا أن نوجه المواطنين الى الاستثمار عبر تلك الصناديق فإنه يجب أن نقنعهم بأن أموالهم في مأمن من أي مخاطر قد تحدث بالسوق (قدر الإمكان) فليس من المعقول أن المستثمر منذ عام 2005م لم يحصل على أي عائد من استثماراته طوال تلك السنين بل ويخسر رأس ماله كما بالانهيار الحالي بينما من استثمر بالصندوق ولعدة أشهر فقط حقق الأرباح! فلوائح العمل بالصناديق يجب أن تطور لتتحمل البنوك والشركات الاستثمارية المسؤولية عن كفاءة ادارة صناديق الاستثمار ولنمنح كل المستثمرين بها أرباحا دورية -حسب مدة استثمارهم - تودع بحساباتهم نقدا وكأنهم مساهمون في شركة قابضة، وبحيث نضمن استفادة المستثمرين بالصناديق من منح الأسهم والأرباح الموزعة من الشركات المساهمة، فحاليا المساهم في احدى الشركات أصبح أفضل حالا من المستثمر بالصناديق فهو يحصل على فرصة زيادة رأس المال بالمنح او بالاكتتاب والأرباح السنوية، إلا انه بسبب حساسية الوضع الحالي والسيولة النقدية فإننا في اشد الحاجة الى تأسيس تكتلات مالية كبيرة تستطيع أن تكون قوة مضادة لمن يضغط على السوق من المحافظ الفردية او المحافظ التي تدار بعقلية الفرد! بحيث نضمن تواصل الارتفاعات المتزنة استثماريا بدلا من مضاربات عنيفة تجبر المستثمرين على البيع مع كل ارتفاع والتي بالتأكيد ستفشل أي محاولات لدعم السوق واستقراره!



عدد التعليقات : 14
  • 1

    الله يخلف على المسلمين عامه وعلي خاصه
    الله يرد لي حلالي الي في هالصندوق اخر مابقى لي 4000 من عين 30000

    بنت النور (زائر)

    05:32 صباحاً 2008/11/08

    ابلغ عن هذه المشاركة

  • 2

    ( انه في ظل موجة الانتقاد لعمل تلك الصناديق وفشل الهدف من إنشائها يجب علينا أن لا نلغي فكرة الاستثمار عبر تلك الصناديق كلياً. فالفترة القادمة للسوق تتطلب إيجاد قوى مالية موحدة لامتصاص آثار الانهيار وتقف أمام من يعبث بالسوق )
    (ان وضع السوق الحالي وتناقص السيولة يفرض علينا أن نوحد الجهود لإعادة الاستقرار عبر تشجيع فكرة الاستثمار بالصناديق برؤية جديدة لتكوين قوة مالية استثمارية)
    رائع في الدعوة لعلاج الموضوع بدل من استمرار النقد والتذمر من هالصناديق الي خسرتنا وبودي لو ركز اكثر اهميتها

    ابو فهد (زائر)

    06:05 صباحاً 2008/11/08

    ابلغ عن هذه المشاركة

  • 3

    انصح كل مواطن ان يبتعد عن تلك المحرقة المالية المسماة بسوق الاسهم لسبب بسيط وهو0بعد هذا السوق عن المصداقية والشفافية وتعمد المسؤلين عنه اضافة المزيد من القرارات غير الصائبة التي هدفها الوحيد اخراج صغار المستثمرين منه وحرمانهم من ادنى فائدة تعود عليهم وعلى اسرهم ولو بقلبل من كرامة العيش-هذا شئ واضح للجميع 0واخرها العمل على تفتيت الريال الى هلالات لاتسمن ولاتغني من جوع في زمن غلت فيه كل الاشياء ورخصت فيه قيمة الانسان -ولك يوم ياظالم00

    محمد بن علي ال مانع (زائر)

    06:05 صباحاً 2008/11/08

    ابلغ عن هذه المشاركة

  • 4

    كلامك رائع ابو ناصر
    انا دخلت صندوق من سنتين بمبلغ 50 الف
    و من اول اسبوع وهو بالسالب الى يومك الحالي
    و لا نسمع عن تحرك الهيئة لمحاسبة البنوك
    فهل من المعقول ان الصندوق الذي يقوم عليه خبراء من البنوك -و هي الي تعرف من أين تؤكل الكتف- يخسر؟؟
    ما الفائدة لو اني دخلت السوق بنفسي و خسرت هذه المبالغ كان افضل لأني سألوم نفسي على عدم معرفتي بأساسيات الأسهم و التحليل المالي
    لكني أرى من يحملون الشهادات العالمية يخسرون لي اموالي و انا لا استطيع ان اتحرك لمحاسبتهم

    عبدالله (زائر)

    07:55 صباحاً 2008/11/08

    ابلغ عن هذه المشاركة

  • 5

    ما هو المانع في استقطاب خبراء في ادارة الااموال من البنوك المنهارة في تحسين الادارة لدينا ولكل يعلم في النقص الشديد في هذة التخصصات حتى في العالم المتقدم ؟

    YOUSEF (زائر)

    08:47 صباحاً 2008/11/08

    ابلغ عن هذه المشاركة

  • 6

    الله المستعان الكل يبكي لخسارتة في الصناديق الاسثمارية التي اضعفت جيوب المساكين الذين بحثون زيادة في اسثماراتهم وزيادة في دخل معيشتهم عن طريق الاسثمار في الصناديق المزعومة بخسائرها المتتالية ومدراء الصناديق يتمتعون بالرواتب والمكلفأت عن طريق ارباح المساكين حسبي الله ونعم الوكيل عليهم نرجوا من الله العلي القدير ان يعوضنا مافية الخير انه سميع مجيب

    الطائر (زائر)

    09:08 صباحاً 2008/11/08

    ابلغ عن هذه المشاركة

  • 7

    انصح جميع المتداولين بالابتعاد عن السوق وخاصة منهوا خارج السوق حتى يتم استبد\ال رئيس الهيئة

    طارق (زائر)

    10:23 صباحاً 2008/11/08

    ابلغ عن هذه المشاركة

  • 8

    الله يخلف علينا , الاخبار الجيده نسمعها ونقرأها يوميا ولا تفاعل من قبل السوق

    سعود العنزي (زائر)

    11:10 صباحاً 2008/11/08

    ابلغ عن هذه المشاركة

  • 9

    استاذنا الفاضل كاتب المقال تحياتي لك واشكرك لان الكثير منا خسر
    مدخراته في هذه الصناديق واقرب مانسميها الصناديق الوهمية
    ظاهرها واضح ومغري وباطنها مرير ومال ضائع..
    والكثير منا استغرب انشاء صناديق اسثمارية عقارية جديدة
    والواضح انه عندما كانت الاسهم مزدهره كانت تلكا الصناديق تسمئ بصناديق
    الاسهم والان هناك حاجه وطفره في سوق العقار فخرجت علينا البنوك
    بصناديق عقارية وتستقطب اموال جديده من المواطنين بمعنى لكل وقت اذان
    دون حسيب ولا رقيب عليهم اين ذهبت امولنا في صناديق الاسهم ومن
    المتسبب؟؟

    khaled>salih (زائر)

    11:47 صباحاً 2008/11/08

    ابلغ عن هذه المشاركة

  • 10

    من المسؤل عن ضياع الثقه في موسسات الاقتصاد الوطني
    ومن المسول عن ضياع اموال المواطنيين في صناديق الاستثمارات
    وفي اسهم شركات السوق ومن الذي يتلاعب بسوق الاسهم
    ثلاث سنوات والجريمه متواصله و كل يوم تقيد ضد مجهول
    مسؤلى الاقتصاد استخدموا مهاراتهم وسلطاتهم في المراوغه
    وتزييف الحقائق رغم رفض الضحايا لمبررات لاتحمل اي مصداقيه

    عبدالوهاب البسيسي (زائر)

    01:26 مساءً 2008/11/08

    ابلغ عن هذه المشاركة

  • 11

    الكاتب الاقتصادي أستاذ/عبدالرحمن حفظك الله،
    مقال رائع ويُفضي لجوانب مخفية، وعلى الجهات ومن مهام الجهات
    المختصة التحقيق في خسائر الصناديق. نعم التجارة ربح وخسارة،
    ولكن أن تخسر الصناديق بنسب أكثر من هبوط السوق، فهذا محل
    تساؤل وشك، خاصة أن رسوم إدارة الصناديق تُخصم بشكل مستمر
    بغض النظر عن ربح وخسارة الصندوق. مع الأخذ في الاعتبار أن
    استثمارات البنك نفسه تربح أو أن خسارته أقل من خسارة السوق،
    ولماذا يسيلون محافظ الأموال المُقترضة من البنك؟؟
    ولايسيلون محافظ الصناديق لإيقاف خسائر المشتركين بها؟؟

    أبو عبد الكريم1 (زائر)

    02:23 مساءً 2008/11/08

    ابلغ عن هذه المشاركة

  • 12

    هذه الصناديق ماهي إلا مصيدة لأموال المواطنين تزين بفتوى شرعية غير ملزمة يتضح ختمها علي مطويات الصندوق وتزين بمسميات جذابة توحي بالنزاهة. لكي يقتنع المواطن ويدخل ماله في الصندوق ثم بعد ذلك من يدير الصندوق له تصرفات أخري لاعلاقة لها بالفتوى لأنه ليس هناك طرف ثالث يراقب أداء الصندوق. ومما سمعناه أن من يديرون بعض الصناديق لهم محافظ خاصة بأسماء مستعارة ثم يقومون بالبيع علي الصندوق بأسعار مرتفعة والشراء منه بأسعار متدنية. ولذلك تبقي معظم الصناديق ( محلك سر).

    محمد (زائر)

    03:18 مساءً 2008/11/08

    ابلغ عن هذه المشاركة

  • 13

    لما اشاهد بعض مدراء هذى الصناديق على القنوات الفضائيه لتحليل السوق
    اغسل يدى من هالصناديق ممكن تربح وهولاء هم المدراء
    شباب صغار يفتقدون للخبرة والواضح انهم ما تعلمو كغايه وذلك من خلال منطقهم وكلامهم
    واضح انهم من صرافين البنوك الى تحولو الى مدراء صناديق اما بواسطه او حبث ومعرفه من اين توكل الكتف
    الصناديق على كثرتها لا تشكل واحد بالميه من السوق
    وبعد خسائرها الكبيرة اظنها الان تشكل صفر بالميه من السوق
    قالو انتم صغار وانتم اغلبيه السوق والسوق يخسر بسببكم طيب هالصناديق ليش تخسر ولديهم كله

    مراقب (زائر)

    06:35 مساءً 2008/11/08

    ابلغ عن هذه المشاركة

  • 14

    يجب محاسبة الصناديق
    وان تتحمل البنوك الخسائر هذا الواجب

    ابو عبد الله (زائر)

    10:29 مساءً 2008/11/08

    ابلغ عن هذه المشاركة




التعليق مقفل لانتهاء الفترة المحددة له

إعلانات