الرئيسية > الأخــيــرة

حول العالم

مشكلة الخلف مع السلف


فهد عامر الأحمدي

قبل أيام ذهبت لحلاق الحارة فوجدت شخصاً مختلفاً.. كان "رفيقاً" جديداً ما أن تفحص شعري حتى برم شفتيه وقال: "مين فيه حلاق أول.. هذا شعر مافي كويس!؟". حينها تذكرت الأطباء وكيف يشتركون مع الحلاقين في "الحش" بزميل المهنة. فما أن تذهب لطبيب جديد - وتريه الوصفة السابقة - حتى يقول شيئاً من قبيل: "إيه الأدوية التعبانة دي.. هو إيه اللي فهمه بالباك بين!؟". .. وقبل أن تستوعب ما هو "الباك بين" تصاب بخليط من الإحباط والغضب وتعتقد أن الطبيب السابق خدعك بالفعل.. أما المحصلة ككل فهي زعزعة ثقتنا بكافة الأطباء لأنهم (وهم الأدرى بأنفسهم) يسيئون لسمعة بعضهم البعض!. ولا يمكن القول ان هذا الطبع خاص بالأطباء فقط؛ فهذا العارض داء منتشر في المجتمعات المتخلفة وينبئ عن خلل تربوي عظيم. فهذه المجتمعات مولعة بالترصد وتصيد العثرات وتدمير أي موهبة لافتة. وفي نسيجها الثقافي اعتقاد غريب بأن صعود الآخر يعني حجب الضوء عن إنجازاتنا الشخصية. وبدل تأييده ومساعدته - كما يقتضي الواجب - نسعى لتدميره وزعزعة الثقة بإنجازاته.. والقضية ليست أخلاقية فقط؛ بل إدارية وتنظيمية وتطال الإنجازات الوطنية. فالحقد (على السلف) ترافقه رغبة جامحة بإزالة كل ما فعله وأنجزه؛ فما أن يأتي مدير جديد حتى يصبح همه الأول "تنظيف" المؤسسة من مساوئ الإدارة السابقة و"تخليص" العمل من الروتين القديم. ولكن نادراً ما نسمع عمن يريد إكمال المسيرة أو يضيف إلى إنجازات من سبقوه.. ويا ليت الأمر ينتهي عند هذا الحد؛ بل يبلغ الغرور - بالرئيس الجديد - حد الاعتقاد أن لديه الوقت الكافي (للبدء من الصفر) وإتمام كل شيء خلال فترة ولايته البسيطة.. ولكنه غالباً ما ينتهي عند المرحلة السابقة ويأتي مدير جديد "ينظف" من بعده (والنتيجة تخبط دوري، وقرارات بندولية يتحمل المواطن معاناتها)!!. وفي المقابل يلاحظ اختفاء هذا العارض في المجتمعات المتقدمة وعدم تحرج الخلف من إنجازات السلف.. والأمر لا يعود فقط لسعة الأفق ورقي المفهوم؛ ولكن أيضاً إلى امتلاك المؤسسات هناك جهازاً فعالاً للمراقبة يحمي الإنجازات الناجحة ويحفظ الأنظمة الفعالة من العبث والتغيير.. فكثير من المشاريع تحتاج لعقود طويلة من الاضافة والمتابعة كي تنجح وتؤتي أكلها - وإنكارنا لإنجازات غيرنا يدخلنا في دائرة لا نهائية من البناء والهدم!!. .. بقي أن أشير إلى أن جزءاً من المشكلة يعود إلى "الدكتاتوية الإدارية" للرئيس الأول (وهذه بحد ذاتها مشكلة تتطلب مقالاً منفصلاً).. فالرئيس الأول - في مجتمعنا المحلي - لا يرى غير رأيه ولا يلجأ لاستشارة غيره.. وحتى لو اكتشف انه على خطأ وغيره على صواب يمنعه الكبرياء من الاعتراف بذلك. وهذا تصرف صبياني ونقص في المفهوم الإداري يؤديان لغضب "النائب وكبت بقية "الأعضاء".. وبالتالي ما أن يعزل أو يتقاعد حتى تزال إنجازاته بطوفان من الغيرة والغضب المكبوت.. والنتيجة تغيير لمجرد التغيير وتعقيد لمجرد الظهور بثوب مختلف.. ونبدأ من جديد!!

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 96

  • 1
    اخوي فهد تسلم ما سطرررتة اناملك يالغالي وربي صدقت ومسألة الحلاق يا كثر ما تصير لي والله تسلم ع طرحك المميز ورشح نفس لانتخابات ولا شي ترانا معاك معاك ه الا الامام اخوي فهد دمت مبدعا.

    تركي - زائر

    04:35 صباحاً 2008/10/28


  • 2
    مقال رائع وفعلا هذه المشكلة موجودة بواقعنا ولكن لابد من التحرك وايجاد الحلول هذا العيب فينا اصبحنا نعرف بمشكلاتنا ولكن لا نعرف كيف نستطيع التخلص منها مالذي يجعل الدول المتقدمة لا تعاني من هذه المشكلة في السؤال يكمن السبب والحل وشكرا

    طالبة - زائر

    04:49 صباحاً 2008/10/28


  • 3
    والله صادق
    الكل كذاا
    ياعيني بس عليك وعلى هالمقال الرووعه

    SARA - زائر

    04:52 صباحاً 2008/10/28


  • 4
    معاك كل الحق.

    وحدة من الناس - زائر

    04:53 صباحاً 2008/10/28


  • 5
    شكرا على المقال الرائع ويبقى ثقتنا في سلفنا الصالح اهل الدين اللذين لايمكن ان نقول عنهم الا كل خير وانهم قد حملو الرايه بعد الصحابه وكانو خير خلف لخير سلف ونتمنى ان يظهر من يقتدي بهم لا ان يشوهون سمعتهم او يتهمونهم بالتقصير لانهم لن يجدوا شيئا

    الجوهره بنت محمد(شبيه الريح) - زائر

    05:05 صباحاً 2008/10/28


  • 6
    لو كل واحد تعلم من خطأ ماقبله لكنا اليوم دون اخطاء لأننا نحن من نخلق الأخطارونصنعها ونمشي عليها رغم اننا نعرف الصواب لنا عودة مساءً

    مريم عبد الكريم بخاري...جدة - زائر

    05:20 صباحاً 2008/10/28


  • 7
    أنا أقول اللي وصل إلى مرحلة الإدارة والرئاسة ولازال فكره قاصر عن إجتناب مثل هذه الأمور الحقيرة التافهة التي تنبع من قلب حسود فالعتب هنا على من هو أعلى منه ونصبه في ذلك المكان... وليس كفوا لها ولا هو من يستطيع تعليق الجرس... من جانب آخر أصابني فضول أريد أن أعرف هل جميع ما تكتب يا أستاذي الغالي فهد أبو حسام هو عصر لذهنك حتى تأتي بما يليق أم لديك مجالات مجدولة تكتب من خلالها المقال لا تلومني ياأستاذي ولكن سأستفيد والله كي أعرف مدى أهمية المقال وما يهدف إليه بغض النظر عن كتاب المناسبات شكرا

    علي الأحمري - زائر

    05:34 صباحاً 2008/10/28


  • 8
    بارك الله فيك.
    ياليت من يحاول إزاله إنجازات من سبقه يتقي الله ويعلم علم اليقين أن الكراسي لا تدوم ولو دامت لغيره ماوصلت إليه.
    وأنه حتما تارك مكانه ويحل محله من يمحو إنجازاته كما فعل بسلفه.

    أحمد إيهاب - زائر

    05:41 صباحاً 2008/10/28


  • 9
    يوجد الكثير من الأطبآء على هذه الشاكله

    بندر الرياض - زائر

    05:51 صباحاً 2008/10/28


  • 10
    عقلاء القوم في كل زمان ومكان يتخذون من سيرة السلف ومنهجهم وأفكارهم مصباحا يضيء لهم طريقهم ومن يسير على خطاء سلفه لن يضل الطريق دون عبادة الله تعالى وتوحيده فقد ذم الله الأمم المكذبة بقولهم " إنا وجدنا آباءنا على ملة وإنا على آثارهم مهتدون ".
    وبالمناسبة فإنني أرى ضرورة التجديد في الإدارات والمناصب بعقول شابة ومتفتحة وإحالة العقول المتحجرة للتقاعد لئلا يكونوا سلفا غير مفيد سيما فيما يسمى بالحكومة الإلكترونية لأن الشباب هم الأقدر والأعلم والأفهم لإدارتها والكبار لا يحبونها لجهلهم وضعف قدراتهم

    د. إبراهيم بن عبد الله المطلق - زائر

    05:53 صباحاً 2008/10/28


  • 11
    لكل زمن رجاله الا هذا الزمن لم يعد هناك لا رجال ولا نساء هع
    هع هع

    جسوم - زائر

    05:54 صباحاً 2008/10/28


  • 12
    مقال جدا رائع
    وصدقت بكل كلمة
    اتمنى من كل مسؤول قراته والتعلم من هذا المقال الي المفروض يكون اساس للادارة < زودتها
    بس تستاهل

    jojo - زائر

    05:55 صباحاً 2008/10/28


  • 13
    ما ذكرت وفقك الله يشمل الكثير من متطرفي الدعاة اليوم والذين ضربوا بهدي السلف ومنهجهم عرض الحائط وروجوا مقالة " السلف أعلم والخلف أحكم " متخذين من رموز فكرية متطرفة أسوة لهم في بعث منهج الخروج على القيادات والثورات والانقلابات ونصوص القرآن والسنة يؤولونها ويلوون أعناقها وفقا لفكرهم وتبعا لمنهجهم الضال المفخخ.
    بل ولشدة ضلالهم وانحرافهم اتخذوا من كتاب الله تعالى شماعة يعلقون به كل ضلالاتهم ويتسترون خلفه فمن ينظر إلى أحدهم يرى في يمينه كتاب الله وهو أضل من إبليس كحال الخوارج في عصر السلف تماما

    د. إبراهيم بن عبد الله المطلق - زائر

    06:03 صباحاً 2008/10/28


  • 14
    حفضك الله اخي فهد

    بسم الله - زائر

    06:09 صباحاً 2008/10/28


  • 15
    صباحكم ورد. نفس الكلام تقوله عن السباكيين والكهربائيين وانت ماشي , فالموضوع عندهم أنا وبس والباقي كش.

    عبداللطيف - الخبر - زائر

    06:12 صباحاً 2008/10/28


  • 16
    مقال مبدع كالعادة
    انا طالب طب واستمتعت بحاضرة للدكتور عبدالرحمن حجر الذي علمنا جمال لغتنا العربية وجهل او تجاهل العديد من الاطباء لحق المريض في المعرفة وتسمية المرض بكل ما يميزه عن غيره وعدم معرفة اللغة العربية الصحيحة لهذا المرض والتي كانت في الغالب مذكورة في القرآن
    انصح الجميع بموقع الدكتور
    ******
    ففيه العديد من المقالات التثقيفية الممتازة

    مواطن - زائر

    06:17 صباحاً 2008/10/28


  • 17
    جلست عند حلاق فخم في العليا ومعروف ويوم قام يتفحص شعري قال شو هاض يازلمه من اللي لعب بشعراتك تعبان الحلاق هاض. قلت ماأدري بس آخر مرة قصيت شعري عندكم

    انا هنا - زائر

    06:19 صباحاً 2008/10/28


  • 18
    في فن الاداره يوجد كتاب doctrine يحدد فيه مهمة كا موظف من المدير الى اصغر موظف وما على المدير الاتطبيق ما هو موجود في ذلك الكتيب والزام كل موظف بالقيام بالعمل المطلوب منه ويتم تطوير العمل من قبل ادارة الشركه او المؤسسه بصفه دوريه وتعمل دورات وفق سياسه محدده اي ان المدير الجديد لا يختلف كثير عن القديم في مجال العمل الاداري انما الاختلاف هو في المجال القيادي او ما يسمونه الاجانب Leadership Styles لكل مدير

    حسن اسعد الفيفي - زائر

    06:24 صباحاً 2008/10/28


  • 19
    جميل جدا
    ك عادتك.. مبدع بمقالاتك

    ابونجم - زائر

    06:24 صباحاً 2008/10/28


  • 20
    خل الخلف يحقد على السلف بس مايحقد الخلف على الخلف

    الفايدي - زائر

    06:32 صباحاً 2008/10/28


  • عرض جميع التعليقات

الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة