الرئيسية > الرياض الاقتصادي

المقال

ماذا نقرأ في إعلانات سابك؟


عبدالرحمن الخريف

تباينت ردود الأفعال حيال الإعلانات الأخيرة لشركة سابك سواء بإعلاناتها المتلاحقة بتخفيض سعر الحديد او بما احتواه إعلان نتائج الربع الثالث2008م من أرقام ورؤية متوقعة للربع الرابع والتي أتت بشكل غير معتاد وقد تمثلت في الآتي:

- ثلاثة إعلانات متوالية خلال مايقارب الشهر بتخفيض سعر الحديد بمبلغ إجمالي (2140) ريالا بنسبة (43%) وإبراز التخفيض بأنه إرضاء لزبائنها والمحافظة على استقرار السوق المحلية وتوازنها بما يخدم الصالح العام!!

- إيقاف خط إنتاج للحديد مصنع (2) عدة أيام بسبب انخفاض الطلب والتكدس الكبير بالمستودعات وعدم وجود طلب لشراء الحديد(حسبما نشر صحفيا).

- إعلان نتائج الربع الثالث 2008م تضمن انخفاض أرباح الربع الثالث لهذا العام بنسبة (2%) عن العام الماضي، ولكن الملفت هو الشفافية العالية بتوقع الشركة بتأثرها من الركود الاقتصادي الذي قد يؤدي الى انحسار الطلب على منتجات الشركة في معظم الأسواق العالمية!

وحتى نفهم ماورد بإعلانات الشركة يجب أن نعلم بان انخفاض أسعار الحديد كنا نتطلع له منذ زمن طويل، حيث اجبر البعض بالشراء قبل أسابيع بأسعار قاربت ال(6000) ريال وحاليا أصبحت الأسعار قرب ال(2700) ريال! فالمهم - حتى لايتكرر ماحدث - التأكد من الأسباب الحقيقية التي تسببت في ارتفاع أسعار الحديد ومواد البناء بشكل عام والأسباب الحقيقية للانخفاض السريع خلاف انحسار الطلب! لأنه لم تمر علينا إلا أسابيع قليلة على بدء الأزمة والحديث عن الركود العالمي ! فالذي يجب أن نعلمه هو إن احد الأسباب الرئيسة لارتفاع أسعار الحديد وباقي مواد البناء بما يجاوز مستوى الأسعار العالمية هو عدم تفاعلنا مبكرا مع المشكلة بإيقاف التصدير وفتح المجال باستيراد الحديد قبل وصوله لمستويات ال(5000) ريال ( انفجار الفقاعة) فالتأخر في ذلك أدى الى احتكار مجموعة قليلة من التجار للحديد وتخزينه لبيعه بأعلى الأسعار والمهم هو تورط عدد من التجار المستوردين لكميات كبيرة من الحديد مؤخرا والتي أصبحت (في الغالب) كلفة استيرادها مقاربا او أعلى من الأسعار الحالية بعد تخفيض سابك! ومع ذلك فقد رأينا الجانب الايجابي - ولو متأخرا- من إيقاف التصدير وفتح المجال بالاستيراد وهو توفر جزئي لعنصر المنافسة أدى الى انكشاف القيمة الحقيقية لأسعار الحديد في بعض الدول والتي شجعت على استيراده وبيعه بأسعار اقل من أسعار سابك ومصانعنا الأخرى! ومن هنا فتلك الإعلانات تحمل عدة رسائل ولجهات متعددة عن أسعار الحديد ونتائج الشركة القادمة والتي يمكن إيجازها في النقاط التالية:

- إن تلك الإعلانات تعطي إشارة واضحة وصريحة لمن يرغب بشراء الحديد بان هناك تخفيضا قادما ( خبر إيقاف خط الإنتاج وعبارات: التكدس بالمخازن ولايوجد طلب شراء للحديد) كما انها توصية صريحة للمتداولين بان الأرباح ستنخفض وان الركود الاقتصادي سيؤثر بها ( شفافية جديدة في الوقت الذي تسربت فيه الأخبار قبل إعلانها) فما هو دور صانع السوق في ذلك؟

- المهم هو كيف سيفهم المستوردون للحديد تلك الإعلانات وهل يمكن اعتبارها رسالة موجهة لهم؟ فكمياتهم المستوردة مازالت تنتظر التفريغ بالموانئ وهناك حديد بالبحر وبالشحن! فهل التخفيض الكبير والمفاجئ يمثل احد أشكال الاحتكار خاصة وان مصانعنا تعيد ارتفاع سعر الحديد الى ارتفاع أسعار المواد الخام؟ فالتخفيض أتى بشكل متسارع ولكميات مخزنة بالمستودعات بتكلفة عالية! فربما ذلك رسالة للمستوردين بعدم استيراد كميات كبيرة تؤدي لتكدس الحديد بمستودعاتها! ولذلك فمن المتوقع أن يتحول الحديد كسلعة للمضاربة وسيتكبد المستوردون الخسائر مما يؤدي الى القضاء مستقبلا على فكرة الاستيراد كعامل يمكن استخدامها لفك احتكار مصانع الحديد.

- الإعلانات رسالة واضحة لوزارة التجارة للسماح باستئناف التصدير وكأداة ضغط من المستثمرين بسابك وباستخدام عبارة (التكدس بالمخازن) على الرغم من ان التصدير غير محفز حاليا! فسعر الحديد في الإمارات انخفض بشدة ووصل الى اقل من أسعارنا بسبب انخفاض الطلب ووصول كميات حديد من الصين واوكرانيا وتركيا، ولكن مع إعادة التصدير واستقرار أسعار الحديد سيبدأ الجميع في تنفيذ المشاريع ولذلك سنواجه طلبا جديدا سيتسبب في ارتفاع الأسعار مجددا في الوقت الذي لن نجد فيه من يغامر بالاستيراد بعد التجربة الحالية الخاسرة للبعض! فالتصدير يجب أن لا يسمح به قبل عودة الأسعار لمستوياتها السابقة وان يكون للفائض فقط ويوقف فور بدء الارتفاع!

- انه خلال هذه الفترة تم ربط إعلانات تخفيض أسعار الحديد بسوق الأسهم بدرجة ملفتة للنظر! فقد نشر اعلان سابك بتخفيض الحديد على شاشة تداول وفي توقيت سيئ ! فالإعلان عن تخفيض أسعار الحديد ب(720) ريالا أتى قبيل بدء تداولات السوق بعد إجازة العيد التي شهدت انهيار الأسواق العالمية والجميع كان على يقين بان سوقنا سيفتتح بشكل سلبي، وقد ساهم أيضا في لفت الانتباه الى بداية التأثر بالأزمة والتسبب في الركود الاقتصادي، كما أعلنت الشركة بعد أيام عن تخفيض آخر ب(1245) ريالا ونشر على شاشة تداول مع إعلان الأرباح للربع الثالث للامعان في الأخبار السلبية للشركة!

- كان من أهم المؤشرات المالية للشركة بعد نتائج الربع الثالث 2008م هو ارتفاع جيد لقيمة المبيعات بنسبة (47.6%) عن نفس الفترة من العام الماضي، إلا إن تكلفة المبيعات ارتفعت بنسبة اكبر وبنسبة (58.7%) عن العام الماضي، كما ارتفعت مصاريف البيع والعمومية والادارية بنسبة (101%)! وإيضاح الشركة بتأثر مبيعاتها بالركود ونحن نرى ارتفاع تكلفة المبيعات والمصاريف الشبه ثابتة يطرح تساؤلات حول حدود ذلك التأثر والنتائج القادمة للشركة وليس فقط للربع الرابع لهذا العام!

- إن توقع سابك بتأثرها بالربع الرابع قد يفهم منه انه تهيئة نفسية لنتائج الشركة في نهاية العام، فالأمر لايتعلق بانخفاض الأسعار والطلب على منتجات البتروكيماويات او باستثماراتها بسافكو وتأخر إنتاج شراكاتها بينساب وغيرها، فهناك صفقة شركة البلاستيك التي مازالت غامضة ولانعلم بقيمة أصولها وشهرتها الحالية بعد الانهيار واثر ذلك على نتائج سابك!

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 11

  • 1
    اصبت لب الحقيقه.
    شكرا استاذ عبد الرحمن

    غربيه2008 - زائر

    05:26 صباحاً 2008/10/25


  • 2
    الحديد في الدول المجاوره أرخص من عندنا وحيث المشاريع الضخمه قائمه وبقوه وكثرة الطلب متوفره لديهم فلماذا نسبق الناس في الأرتفاع ونتأخر في الأنخفاض والسبب المستودعات وعدم الرقابه وكلها يتحمل أعبائها المستهلك

    القحطاني - زائر

    05:47 صباحاً 2008/10/25


  • 3
    استقراء ومتبعه جيده لاعلان سابك حول نتائجها الماليه الاخيرة وبخصوص بعض اشارات الكاتب فاعتقد انه يمكن للشركة ان تنشر بيانا بتوقعاتها للاسعار والنتائج قبل وقت كافي من انتهاء الربع ولا ضير على سابك ان تطلع مساهميها والسوق حول قرائتها للمستقبل بكل امانه وموضوعية ليكونوا على بينه من المصدر افضل من تلقي توقعات ربما تكون خاطئة او مبالغ فيها وأنا متأكد ان الشركة تملك مثل هذه التقارير الاستباقية الهامه لديها ولكنها وللاسف غير قابله للنشر !!

    محمد بن زيد - زائر

    06:06 صباحاً 2008/10/25


  • 4
    سابك كانت تقول انها تبيع الحديد بسعر الأسواق العالمية طيب ليه او كيف التجار يستوردونه من الصين وتركيا واوكرانيا باسعار اقل بكثير والا هذه الدول تبيع من تحت الطاولة لعيون السعوديين ؟؟؟ وبعدين الحين خسفت بسعر الحديد تحت هل سيتأدب التجار الي خزنوا الحديد ام التجار الي استثمروا اموالهم في استيراده للتخفيف على السوق ام كلاهما عشان يبطل يفكر في تعكير صفو سابك واحتكارها
    اتسأل اين دور هيئة حماية المنافسة واذكر بالحديث الشريف لعن الله من احتكر السلع
    للحديث بقية لكن الاهم الشكر لهذا الكاتب الرائع

    mohammed1 - زائر

    07:32 صباحاً 2008/10/25


  • 5
    عزيزي عبدالرحمن الخريف
    دائما لماح وماتفوت شي ماشاء الله عليك
    احسنت بالاشارة الى حركة سابك الي سوتها في ظاهرها ارضاء لنا وهي ماسالت فينا يوم رفعت الاسعار انا اوؤيد ان سابك نزلت الاسعار لضرب التجار الي استوردوا الحديد بهدف ان ننسى مستقبلا شيء اسمة استيراد لكي يستمر الاحتكار
    بعدين وش دخل سابك عشان توضح انها بتتاثر من الركود عمرها ماسوتها ولكن اكيد ظاهره انها شفافه والمقصود تعاونها لضرب السوق بشكل مبرر
    بصراحه سابك صارت تخوف بسياساتها واعلاناتها وماسالت في المواطن لكن كله استغلال لمشاعرنا

    sultan - زائر

    08:10 صباحاً 2008/10/25


  • 6
    ماأراه كرأي متواضع هو أن التخفيض في أسعار الحديد سيستخدم والله أعلم لاحقا لتبرير إنخفاض كبير في أرباح الشركة وللتغطيه على السبب الرئيس في إنخفاض أرباحها وهو الفشل الذريع لصفقة ال 11 بليون دولار في قطاع البلاستيك للشركة الامريكيه والتي لاتزال سابك تصر على أنها صفقة رابحة بكل المقاييس.

    عبد الرحمن الحربي - زائر

    08:13 صباحاً 2008/10/25


  • 7
    دائما مبدع يا استاذ عبالرحمن الخريف حتى في طريقة قراءة الاعلان والارقام وبودي لو نرى منك تحليل وتوضيح لهالنتائج التي تعلنها الشركات والبنوك لاننا لانعرف وش تحتوي وواضح ان انك محلل لك قراءة مختلفه للارباح ويمكن بمعادلات معروفه لكم لانها تخصصكم غير هالمحللين الي يقرون علينا اعلان الشركه كما هو كاننا مانعرف القراءه ربحت كذا وبنسبة كذا نبي نشوف وش المتوقع الي يحرص عليه المستثمر تعبنا من المضاربه
    مره اخرى لك كل التحية وللجريده على نشر المقالات والتحليلات المفيده وليست حشو كلام مثل باقي الجرايد

    فهد - زائر

    09:59 صباحاً 2008/10/25


  • 8
    من حق سابك ان تصدر فهي شركة وليست مؤسسة عامة وهي ملك للمساهمين وليست جمعية خيرية... لن تنجح صناعاتنا اذا كانت تكبي من قبل وزارة التجارة حيث ستلجأ لبناء المصانع في الخارج..سبب الانخفاض هو ان سابك تحصل على المواد الخام باسعار منخفضة وليست كماهو قبل نصف سنة

    صالح - زائر

    10:38 صباحاً 2008/10/25


  • 9
    هل لا تزال سابك تنظر للبلاد كمنطقة "احتكار ونفوذ" وتفرد عضلاتها على السوق المحلّي منافية بذلك الغرض من تأسيسها، وقد كان تأسيسها في الأصل من المال العام؟
    أم ستغيّر سياساتها الحالية لتعود كما خُطط لها في الأساس لأن تكون
    "لبنة في صرح الوطن"؟
    سؤال لمن يهمه الأمر.

    محمد الغانمي - زائر

    11:16 صباحاً 2008/10/25


  • 10
    سابك تجلد المواطن داخليا... ولكن... المستنفعين من صفقه جنرال اليكتريك للبلاستيك جلدوها خارجيا ب 11 مليار دولار ( اكثر من 41 مليار ريال سعودي)
    هل يوجد شخص شجاع فى سابك يعلن لنا ارباح جنيرال اليكتريك للبلاستيك ؟؟؟
    معقولة... مقلب ب 41 مليار دولار ؟؟؟

    سعيد - زائر

    02:26 مساءً 2008/10/25


  • 11
    الكاتب الاقتصادي أستاذ/ عبدالرحمن حفظك الله،
    مقال رائع، وسنبقى هكذا مادام أن لا يوجد لدينا مايسمى
    (جهاز، إدارة، لجنة)لحماية المستهلك بغض النظر عن سابك،
    ولكن ما قامت به سابك احتكار بمعنى الكلمة وفي الداخل فقط
    وبينما وعندما كان سعر الحديد لدينا يقارب ال6000 ريال كان
    بنصف هذا السعر في دول الجوار
    فماذا سيسمى هذا؟؟
    (وهل وأين)يمكن للمتضررين أن يتقدموا بشكوى ضد سابك
    من الغبن الذي لحق بهم؟؟
    مع الأخذ في الاعتبار أن مشكلة هؤلاء تختلف كلياً عن غبن
    الأسهم وهناك مبررات ,سند قانوني قوي من بياناتها.

    أبو عبد الكريم1 - زائر

    06:05 مساءً 2008/10/25



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة