الرئيسية > مقالات اليوم

الخروج عن النص

نحن الأفضل دائما ! ..


د. مطلق سعود المطيري

أسعدني كثيرا، وأسعد كثيرين بلا شك، خبر المسبار الفضائي الذي أطلقته الهند، وأحزنني وملأني بالأسف في ذات الوقت.

ما أسعدني فيه أن ارتياد الفضاء ودراسته لم يعد حكرا على "نادي الكبار" الذي يضم أعضاء أقل في العدد من أصابع يد واحدة، فها هو عضو جديد يأتي من أقصى الشرق ومن موقع لا تبلغه توقعات محتكري العضوية أو مخاوفهم، يقتحم خصوصية النادي ويتربع على كرسي وثير بعد أن دون اسمه في سجل "التشريفات" أعني في سجل التاريخ الإنساني، في هذا أنا - كواحد من جمهور المتفرجين - أكثرهم تشجيعا للاعب جديد أثبت كفاءة عالية، أدمى التشجيع كفي يدي، لا أعرف، أو ربما حمرة خجل الوجه تمددت إلى كل الأطراف في الجسد..

وما أحزنني أمران، الأول هو ثمن التذكرة التي دخلت بها الهند بترتيب متقدم سجل التاريخ الإنساني عبر نادي الكبار.. فقط ( 80مليون دولار)!، فالهند كما نعرفها بلد فقير، يثقل كاهله الانفجار البشري وقلة الموارد والتوزع بين عديد من اللغات والقوميات والديانات (الحمد لله أننا كعرب لنا لغة واحدة ودين واحد وولاء واحد لكل ما هو عربي وإسلامي وليس لدينا ذلك الفائض البشري المخيف كالهند )، وربما لهذه الأسباب ضاقت القارة الهندية بساكنيها فدفعت بأكوام منهم الى سوق العمالة خارجها، خاصة في دول الخليج الغنية بالمال وأسواق العمل، والذين بقوا بداخلها من الفقراء اشتغلوا بالنوم فوق المسامير والقفز من قمم الجبال وإشعال النار في الجسد طلبا لقرش من سائح بخيل، والهنود في بلادنا، العمال معروفة نظرتنا إليهم .. في هذه الظروف يكون المبلغ الذي اشترت به الهند مكانتها العالية ( 80مليون دولار) ثمناً باهظاً !!. الهند بلد فقير، حتى عندما أرادت المسكينة أن تحارب المستعمر الإنجليزي وتحرر أرضها حاربته بالفقر ونجحت ولم تحاربه بقنبلة أو مدفع أو طائرة أو سلاح حديث متطور باهظ الثمن وغير مضمون النتيجة، هي الآن على فقرها لا تملك تلك الأسلحة بل تصنعها باقتدار لافت وتستخدم في صناعتها الطاقة النووية التي بلغت بها آخر المدى بعد أن أجرت تجاربها في التفجير النووي في السباق مع باكستان، لكن ذلك لا يغير شيئا من كونها دولة فقيرة، ولديها أكثر من 700جامعة، وتعتبر من أكثر الدول تقدما في التعليم خاصة في مجال الطب، وبدأت صناعاتها تنافس أسواق الصناعات الأوروبية والأمريكية والصينية والكورية، كل ذلك رغم المجاعات الهندية الشهيرة..

الأمر الثاني الذي أحزنني ما قاله عالم الفضاء العربي الشهير فاروق الباز، فقد ذكر أن الهند منذ أربعة عقود جاءت الى بلد عربي كبير تعرض عليه المشاركة في برنامج لدراسة الفضاء يهدف إلى بلوغ سطح القمر، وكانت هذه المحاولة لاكتشاف الفضاء في بداياتها في العالم، أمريكا والاتحاد السوفييتي فقط، وتلقى الهنود الرد : "هذه رفاهية أكثر من اللازم ونحن لدينا مشاكل أخرى أهم" فضاعت المحاولة، ويعقب فاروق الباز قائلا :"والحقيقة كان هذا هو رأي معظم الحكام العرب آنذاك، وأنا قد التقيت معظمهم" ونحن - كعرب - كنا نستبق الهند في ريادة الفضاء بالرحلة الشهيرة لسمو الأمير سلطان، ولكننا بعدها توقفنا كأن الرحلة وحدها هي نهاية المطاف، ونستبقها بعلمائنا من أمثال الباز الذي استثمرته أمريكا وبنت به أمجادها، ولكنها وجهات نظر، ففاروق الباز حين كان يبحث عن عمل في بلده قيل له : "هل انتهينا من دراسة جغرافية الأرض لتتخصص في جغرافية القمر؟" وعرضوا عليه وظيفة "أمين مخازن" فخرج ولم يعد..

تصادف أن نشر خبر مسبار الهند في نفس اليوم مع محاكمة أحد رجال الأعمال المتهم بالتحريض على قتل راقصة مغمورة، قيل له : "هل أنفقت عليها في رحلة من رحلاتها 20مليون دولار؟ ورد بنعم، فهي بنت فقيرة وأنا ثروتي بالمليارات و 20مليونا هذه تعادل ألف جنيه لأي فرد آخر" . هذا المبلغ من فرد واحد في بلد واحد يساوي ربع تكلفة المسبار الهندي، فلماذا نأسف على 80مليون دولار أنفقتها دولة بحجم قارة في سبيل البحث العلمي وما يعنيه من نهضة ومن تدوين لشهادة ميلاد دولة هي الرابعة أو الخامسة في التاريخ الانساني ونحن الأغنى والأكرم، نشتري لاعب كرة بأضعاف هذا المبلغ، أو يشتري بأضعافه رجل أعمال واحد طائرة خاصة لفتاة غبية أعجب بها، أو لابنه الصغير، أو تنفق أضعافها جهة على إنتاج مسلسل فاشل، أو يخسرها على طاولة رجل أعمال في ليلة، على أي شيء ننعى ويقيني أنه سيأتي يوم يدخل فيه عربي أحد المحلات يقول لراعيه : "اعطني حبتين مسبار حقين القمر للبزور يلعبون بها"

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 10

  • 1
    يامطلق سعود المطيري..
    ماذا تريد أن تقول تحديدا؟
    رجال الأعمال العرب إلا من رحم الله يتنافسون على كسب ود الراقصات الساقطات والمغنيات والممثلات!
    أما شراء اللاعبين بالملايين فحدث ولاحرج!
    أما دعم البحث العلمي وتبني مشاريع من شأنها دعم شباب الأمة فلا يرون مايوجب عليهم ذلك.
    أتمنى لو استطع أن استثني رجال الأعمال في خليجنا ولكن للأسف لا أستطيع
    فهم والمصريين في الهوا سوا!!
    والأدهى والأمر أن رجال الأعمال الناجحين تستقطبهم دول الغرب وتجنسهم وتسفيد من أعمالهم بعد هجرتهم إليها ونحن نرى وكأننا لا نرى!!

    بدوي في أكسفورد - زائر

    06:14 صباحاً 2008/10/25


  • 2
    حنا..يا دكتور ما ذبحنا وخلى حالنا تبكي..إلا لأننا نعتقد إنه ما مثلنا بها الدنيا أحد!!
    وترانا صادقين بذلك!!نعم ما مثلنا أحد بالإتكاليه والكذب عل أنفسنا كعرب قبل أن نكذب على الأخرين الذين يتسلقون من الضحك علينا من "كُبانتنا" وسخف تفكيرنا وردأة منطقنا وهزالة تحاورنا.
    ما عمري سمعت إلا كلمة (خلك عنه هذا.) وإلا (ياشيخ هذا.) وهذا( قطعة.) وذاك (ما يسوى.) بس حنا؟؟ ( وخر..عنا ) و تقهوى يا فلان!!
    أقول يا دكتور...ورأنا بس ما نتقهوى أزين لنا؟؟ بلا علم..بلا خرابيط بس!!
    همانا (ما مثلنا)؟!

    د. علي العباد - زائر

    08:09 صباحاً 2008/10/25


  • 3
    من أراد منكم أين يعرف هل نحن جاهزون للنهوض ومقارعة دول العالم المتقدم وأولها وليس آخرها الهند فعليكم المقارنة في سلم رواتب العلماء والباحثين لدينا مع رواتب لاعبي الكره والمغنين والمهرجين وفتاة الغلاف ومزايين البهائم وغيرها. نعم لدينا فوائض مالية وثروه هائلة من البترول والغاز والمعادن ولله الحمد ولدينا ثروه أكبر وأكثر من ذلك وهي الأجيال الشابة إذا أحسنا تدريبها وإعدادها إعداداً مدروساً ولكن هل لدينا خطوة إستراتيجية؟ هل لدينا دراسات إستشرافية؟ أم نحن نمشي مكبين على وجوهنا؟

    أبوعبدالرحمن الشافعي - زائر

    09:00 صباحاً 2008/10/25


  • 4
    والله صدقت يا دكتور علي العباد.رقم 2
    حنا..يا دكتور ما ذبحنا وخلى حالنا تبكي..إلا لأننا نعتقد إنه ما مثلنا بها الدنيا أحد
    بلا علم..بلا خرابيط بس!! بلا خرابيط بس!!
    يكفي أننا سعوديون.. وعلى الدنيا السلام...منتهى الغرور الغبي

    Sallal - زائر

    10:02 صباحاً 2008/10/25


  • 5
    شكرا دكتور وحال الأمة اليوم يوجب من أبناءها النهوض بها وبذل الغالي والنفيس فحالنا في السابق:-
    ونحن أناس لاتوسط عندنا # لنا الصدر دون العالمين أو القبر
    تهون علينا في المعالي نفوسنا # ومن يخطب الحسناء لم يغلها المهر
    ليتنا نعي هذا فنهتم بالأوليات ونبدأ من حيث انتهى الآخرون دعوة للعودة للصدارة في العلم والتكنولوجيا والعمل الدؤؤب خاصة نحن السعوديين كل شي متوفر دوله ترعى العلم وتكافئ علية وولاة أمر يحثون على ذلك وراحة هي مدعاة للبذل خاصة ونحن نعلم أن ديننا يحثنا على ذلك.

    د سلطان المطيري - زائر

    10:32 صباحاً 2008/10/25


  • 6
    ثمانون مليون دولار؟
    بسيطة يا شيخ، هذه تجدها "واقفة" على عجلات في موقف سيارات أحد أثرياء العرب.
    قتلتنا ال"أنا".

    محمد الغانمي - زائر

    11:32 صباحاً 2008/10/25


  • 7
    دمت ياعلي العباد ودامت صراحتك التي لوتمتع الجميع بمثلها واعني بالجميع الكل دون استثناء..لكن ماتشوف ان أغنية محمد عبده(مامثلك بهالدنيا بلد) وفيها يقسم انه لايوجد مثلها قد دغدغت خيالات الكثير حتى خيل الينا اننا كذلك بالفعل والواقع يشهد اننا (مجتمع موظفين -مدنيين وعسكريين وشوية تجار) وما مثلك في هالدنيا بلد والله مامثلك بهالدنيا بلد

    علي حباس القرني - زائر

    02:24 مساءً 2008/10/25


  • 8
    كلام جميل جدا وما قصروالاخوه ولكن
    أتمنا يكون التغير منكم انتم يا دكاتره لهذا الجيل ويد مع يد يحصل بأذن الله التغير في فكر الاجيال القادمه سوى الغني منهم اوالفقير وتصنعوا جيل قادم اكثر انفتاح على العلم وحب المغامره في عالم الفضاء

    عابر سبيل - زائر

    03:38 مساءً 2008/10/25


  • 9
    يحزنني أن الكثير منا لايعلم أن من أثرى أثرياء الخليج من أصول هندية يفاخرون بذلك بل ومازال لبعضهم روابط مع عاداتهم وتقاليدهم ولم يساهموا بملياراتهم في العلم لا هنا ولا هناك..

    سارة - زائر

    06:30 مساءً 2008/10/25


  • 10
    شكرا د سلطان المطيري وتعقيباتك على كتابات ابن عمك فيها الصراحة والموضوعية أحيانا أراك تجرحة ولا تحابيه وتنتصر للحق وهذا انصاف منك0
    وياليت أبو سعود يفرد لتعقيبك اليوم مقال كامل ويعمل مقارنة بين مجتمع الصحابة والفتوحات وانتشار العلم وبين مانحن عليه اليوم حتى لبسنا الشخصي من الشماغ للجزمة أكرمكم الله نستوردها ومني للدكتور مطلق0

    محمد الراشد - زائر

    10:33 مساءً 2008/10/25



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة