الرئيسية > مقالات اليوم

مشوار الرأي

الحلقة الأضعف


ندى الطاسان

أنت، وصلت للقمر، واخترعت أجهزة تجعلك تعرف خبايا الجسم، يمكنك أن ترى بالمجهر أشياء متناهية في الصغر ومجرات ونجوماً بعيدة عنا بآلاف السنين الضوئية، لديك أبحاث تفسر لك ظواهر كونية وبشرية كثيرة، لديك مجلدات بأسماء الأمراض وعلاجاتها المختلفة، تتحدث عن مدن المستقبل وعن مقاومة الشيخوخة وعن محاربة الأمراض والفقر والعجز، وغيرها، تحمل أحلاما عن اكتشافات عظيمة، تتحدث عن مشاريع ما بعد اكتشاف الشفرة الوراثية، تفكر في مستقبل العلاج الجيني والعلاج الوراثي المتخصص، تناقش الاستنساخ والعلاج بواسطة الخلايا الجذعية، تستفيد من الثورة الالكتروينة التي تصلك بالعالم كله في لحظة.

هذا أنت قد تبدو متمكناً من نفسك ومتحكماً في بيئتك وهذا قد ينسيك أنك ضعيف، وأنه مازال أمامك الكثير الذي لا تعرفه ولن تصل إليه. أنت قد تقع فريسة لعدوى بكتيرية بسيطة تقعدك في منزلك لأيام تطول تذهب من طبيب لآخر وتتنقل من مضاد حيوي لآخر ومن علاج لآخر، تعاني آلاما متنوعة، في تلك اللحظة تعرف وتتيقن أنك ضعيف جدا، فميكروب لا يُرى بالعين مكون من خلية واحدة أقعد جسدك المليء بملايين الخلايا وجعلك شبه عاجز لفترة طويلة، منعك من التفكير بشكل طبيعي من الذهاب لعملك من أن تتذوق الطعام من ان تشم الهواء. كل هذا يذكرك بأنك ضعيف مهما صوّر لك غرورك ومهما أوهمتك الدنيا، فأنت تملك من الضعف مقدار ما تملك من القوة.

وحتى نوصل الفكرة، دعونا نتحدث عن التقدم الطبي والعلمي الذي وصلت إليه البشرية، عن أجهزة التشخيص الطبي المتقدمة عن الأدوية الحديثة عن تطور العمليات الجراحية رغم كل هذا فنحن مثلا نقع فريسة فيروس انفلونزا لا نملك سوى أن نستسلم له ونأخذ العلاجات المسكنة من خافض للحرارة وفيتامينات ومسكن للسعال وطارد للبلغم وينصحنا الطبيب بالراحة حتى يقاوم جسدنا هذا الفيروس. الإنفلونزا مرض بسيط ليس من الأمراض المستعصية لكننا مازلنا كبشر عاجزين على محوها من الوجود رغم اللقاحات السنوية التي نأخذها للمقاومة.

المرض قد يكون تذكيراً لنا بأننا ضعفاء، قد يكون جرسا يوقظنا من سبات الإعجاب بالذات والغرور، قد يكون وسيلة تنبهنا لأشياء كثيرة غفلنا عنها، وما أكثر الغافلين.

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 12

  • 1
    صباح الخير عليك أخت ندى
    الحمد لله على نعمة العافية الله سبحانه وتعالت قدرته بشرنا حنا يالمسلمين ببشارة قد تكون غائبه عن عامة الناس وهي {{وإن شكرتم لأزيدنكم}}
    والإنسان يبقى ضعيف مهما أوتي من قوة.
    ودمتي،

    بسام الحربي - زائر

    07:48 صباحاً 2008/10/25


  • 2
    لماذا هذا التشاؤوم او هذه حيلة العاجز عن الاسهام بما يجري ياختي الكريمه ان الانفلونزا هي عبارة عن صيانة وقائية للجسم لذا يجب الخلود الى الراحة يبدو ان الخطاب الديني قد اثر على تفكيريك الذي دائما يذكرنا بالموت ويسالنا لماذا نجد ونجتهد اذا كان مصيرنا الموت ياختي الكريمه ان التشاؤوم هو سبب من اسباب وجود الاعذار الذي قادنا الى ذيل التطور العالمي فكما يقول الغربيين انظر الى الجانب البراق وهذا ماحملهم على الجد والبحث والمثابره فمتى نستطيع ان نغير مفهومنا العلمي للاشياء بدون احادية عقائدية راي شخصي

    ولد الحميد - زائر

    08:06 صباحاً 2008/10/25


  • 3
    شكرا اختي على هذا الموضوع الهادف جدا
    وإلى الامام ان شاء الله.

    برجس الدوسري - الخرج - زائر

    08:20 صباحاً 2008/10/25


  • 4
    الانفلونزا قد يكون علاجها الراحه وبعض الادويه!!
    ولكن انفلونزا الفكر والعقول المتحجره هل توصل الطب لعلاجها!!!
    مرض التفكير ونظرة العين الواحده هو اخطر بكثير من زكام يشتعل في مجرى التنفس اسبوعا ويرحل.
    تحياتي للكاتبه الرائعه

    هدى - زائر

    08:24 صباحاً 2008/10/25


  • 5
    الله يكفينا الشر..
    استاذة ندى.. مواضيعك صارت عن المستشفيات والامراض.. الله يبعد عنا وعنكم كل مكروه.

    حمد بن راشد - زائر

    10:09 صباحاً 2008/10/25


  • 6
    هدى
    نعم يوجد علاج لانفلونزا الفكر والعقل هو التعليم الصحيح بعيدا عن الابتذال وفتح المجال لنا لتدريس ابنئنا بالمدارس الاجنبيه ماذا يستفيد الطفل من اهم منتجات غانا او عدد سكان مصر او عاصمة الجزائر او تكفين الميت مجرد راي شخصي

    ولد الحميد - زائر

    11:15 صباحاً 2008/10/25


  • 7
    أدركت أن الأنسان كائن ضعيف مهما ادعى عكس ذلك فما أقسى
    الحياة عندما تعاندك بأبسط أسلحتها فأحيانا تفقد السيطرة على
    أبسط أمورك الأنسانبة وأنت راض ومقتنع
    فالأنسان لديه الرغبة الملحة في الأرتياح والبحث عن طريقة أن يمتلك
    كنترولا على نفسه بالذات في اللحظات التي يشعر فيها الأنسان بالضعف
    ولأننا نمارس إنسانيتنا ببساطة بينما العقل والمنطق يجبرنا على التنبه
    والأستيقاظ من أن النفس البشرية ضعيفة
    أعتقد أننا نحتاج لأن نفكر ولو قليلا فيما حولنا
    المرض :ضعف_وقوع في فخ الأنهزامية _مقياس قدرة التحمل

    مريم العنزي - زائر

    03:21 مساءً 2008/10/25


  • 8
    الأنحصار في بؤرة مكان وزمان معين_زيادة شعورك بالأخرين
    وانخفاض مستوى الأعجاب بالنفس مع تفاوت في نسب
    كميات الغفلة للوسط المحيط

    مريم العنزي - زائر

    03:24 مساءً 2008/10/25


  • 9
    أحترم الكاتبه ,,, ولكنني أشم رائحة الترجمه ؟؟؟
    المرض كالجليس الصالح والجليس السوء ؟؟
    قد تجد له علاجآ نافعآ شافيآ بعد الله بصحبة الأخيار وقد يلازمك على مدى حياتك
    ولاتستطيع الفكاك منه كذلك الجليس السوء أعاذنا الله وإياكم منه ,,,
    صاحب الأخيار تسلم وصاحب الأشرار تندم ؟؟؟
    أيتها الكاتبه تحياتي

    عاشق الورد - زائر

    03:27 مساءً 2008/10/25


  • 10
    صدقت ايتها الكاتبة الرائعة..
    عندما نمرض نكون ضعفاء ولكن ماان نشعر بالعافية ننسى اننا كنا اسيرين
    للمرض.. الله يشفي كل مريض... وعلى فكرة الانفلونزا منتشرة هاليومين
    احذروا المكيفات وشرب المثلجات ودمتم سالمين..

    الجوهرة بنت عبدالله - زائر

    08:35 مساءً 2008/10/25


  • 11
    حتي لاتختلط الاشياء -- اجابات صحيحة من الاخوات ممتازة - وكذلك الاشياء غير الارادية من امراض ليست ضعف احيانا كثيرة تقوي المناعة -- الضعف هو في الشئ الانساني الذي يقوم بة بارادتة وتذهب فية كرامتة مثل ارتياد الاماكن الرديئة من عمليات وهمية وغش واستسلام والانشغال عن التربية الصحيحة ضعف الخ والتستر علي هذة الاشياء وعدم التوعية لها ضعف الخ

    عبدالعزيز العتيق - زائر

    10:05 مساءً 2008/10/25


  • 12
    - وكذلك الانسان المتوازن في ذاتة وحياتة وتواضعة لايحتاج لموقف يعلمة لاتة يعلم ذاتة في كل حال وينقدها وهذا القيمة الصحيحة لكل انسان لمعي صحيح لحياة الانسان

    عبدالعزيز العتيق - زائر

    11:36 مساءً 2008/10/25



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة