أقيم المشروع الحضاري التونسي على منظومة تنموية شاملة تتكامل فيها الأبعاد السياسية والاقتصادية والاجتماعية وتتبوأ فيها الثقافة التي هي بها جديرة في تشكيل الوعي الجماعي للمواطن التونسي، حتى يكون وفياً دائماً لشعبه وبلاده متشبثاً بهويته وأصالته متفتحاً على محيطه ومواكباً لعصره. هذا ما أكده الرئيس زين العابدين بن علي عندما أشرف على إحدى المناسبات الوطنية للثقافة الذي أكرم فيه نخبة من المبدعين التونسيين في مجالات الفكر والفنون والصحافة في موكب متميز أقيم بالقصر الرئاسي بقرطاج وأعلن خلاله على جملة من القرارات تهم القطاع الثقافي كتعديل قانون الملكية الأدبية والفنية حتى يشمل حقوق فناني الأداء، وأصحاب التسجيلات الصوتية وبرامج هيئات البث الإذاعي والتلفزي وحقوق مؤلفي المضامين الرقمية ومنتجي محاملها، فضلاً عن ضمان حماية الملكية الصناعية والتجارية.
وقال بن علي إنه تكريساً للحق في إنتاج الثقافة والاستفادة منها والاستمتاع بها حرص على تأمين حرية التفكير والتعبير والمشاركة للجميع وعلى إلغاء كل أنواع الرقابة الإدارية على الكتب والمنشورات، حتى تتوفر للمبدع التونسي أفضل الظروف الحافزة إلى الإنتاج والإضافة، من منطلق ذاتي وقناعة شخصية لا دخل فيها لأي توظيف أو توجيه.
ومن جهة أخرى أعلن الرئيس بن علي عن تنظيم استشارة وطنية موسعة حول الكتاب والمطالعة في تونس قصد استجلاء آراء كل الأطراف المعنية واقتراحاتها لدعم صناعة الكتاب وتسويقه، ومزيد ترغيب التونسيين والتونسيات في اقتناء الكتاب والإقبال على المطالعة لأن الكتاب كما أكده بن علي يبقى من أهم مصادر الثقافة والحصول على المعرفة رغم شدة مزاحمة الوسائل التقنية الحديثة.
ومن بين جملة القرارات التي أعلنها الرئيس بن علي الاحتفال بمئوية المسرح التونسي سنة 2009للتعريف بعراقة تونس على هذا الفن وبإسهامات رواده. كما أمر بوضع برنامج متميز للاحتفال بالذكرى المئوية لميلاد شاعر تونس الكبير أبو القاسم الشابي.