تُفاجئنا منظمة العفو الدولية، بين حين وآخر، بتقارير عن أحكام الإعدام، في بلادنا. وتفاجئ غيرنا أيضا بتقارير عن أمور جرت داخل بلدانها. وفي رأي الكثير أن هذه المنظمة - رغم أهدافها الطيبة المعلنة - مثل حاطب الليل، لا تخلو تقاريرها من بعض التخبّط والغث والإسقاط.
منظمة العفو الدولية هي أشهر منظمة للدفاع عن حقوق الإنسان - في ظاهرها- في العالم. هذه المنظمة غير الحكومية، التي أسسها المحامي البريطاني بيتر بينينسون عام 1961، لها مكاتب في أكثر من خمسين بلداً ويصل عدد أعضائها إلى أكثر من مليونين في جميع أنحاء الكوكب. نشاطها البارز في الدعوة لإلغاء الإعدام والتعذيب.. وسمَح لها تناميها ورواجها بأن تحظى بوضعية بارزة.
لكنها - ومع شهرتها تلك - تعترف الآن بأن بعض الأفراد الذين تُدافع عنهم "قد يكونون" تلقوا أموالاً أو مواد من دُول أخرى لكي يقوموا بنشاطات تخريبية ومضرّة. وهنا، تقع المنظمة في تناقض كامل (وحالات كوبا مُشاهدة)
بالفعل، القانون الدولي يعتبر أن تمويل معارضةٍ داخلية في بلد آخر ذي سيادة هو أمر غير مشروع. فهذه السياسة تنتهك بشكل صارخ كل المبادئ والأعراف التي تحكم العلاقات بين الدول. وجميع بلدان العالم تتمتع بترسانة قانونية تسمح لها بالدفاع عن استقلالها الوطني، وحماية أمنها الداخلي، بالطريقة الشرعية التي رضيت عنها الأمة وتبنتها.
أقول إن على منظمة العفو الدولية، وغيرها من المنظمات أن تتجنب الخوض في شرعة إلهية اطمأن اليها الناس. فالإعدام في بلادنا لا يجرى أبدا إلاّ بعد معرفة أن الجاني لو تُرك وشأنه لقتل واغتصب واعتدى، وهذا موت آخر ولأكثر من فرد من أفراد المجتمع. وإحياء النفس في جزء من تفسيره هو تخليص المجتمع من الشرور والمآثم باستئصال الجزء الفاسد. في قول الله تعالى (أنه من قتل نفساً بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا)
ألا يكفى أن مرارة العيش، في بلدان لا يُعدم فيها الجناة، دعت الكثير من التكتلات الاجتماعية والقانونية الى المطالبة بتبنّي عقوبة الإعدام؟
شخصيّا ، أشاهد تعليقات النخبة والعامة ، من سكان هذه البلاد، وأقصد بلادنا، عند مرورهم على أخبار تتصل بالاعتداء على الأرواح والأعراض، وانتهاك براءة القُصّر، وقطع الطريق، وسلب الأموال بالقوّة..
هذه التعليقات تقول "ما مثل الأملح" أي أن السيف هو العقاب لمن يكرر فعلته..