بحث



الخميس 16 شوال 1429هـ (حسب تقويم أم القرى )- 16 أكتوبر2008م - العدد 14724

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


ايقاع الحرف
السلوك المتعجّل وعمل آخر لحظة (2)

ناصر الحجيلان
    والتعجّل في العمل عندنا ليس مقصورًا على المسلسلات الرمضانية، بل إن بعض البرامج الأخرى لاتعدّ عملها إلا قبل وقت قصير، فيقوم المعدّ بالاتصال على أقرب شخص ومطالبته بالمشاركة بعد دقائق. وهناك من ينجح بالصدفة ولكن تظل احتمالات الفشل واردة.

والمثال النخبوي للتعجّل يمكن ملاحظته من خلال تأليف الكتب والبحوث العلمية، فالكتاب عندنا يمر في الغالب بمرحلتين: الأولى مرحلة الكتابة التي يقوم بها المؤلف، والمرحلة الثانية هي عملية الطباعة التي تتولاها المطبعة أو دار النشر. ولهذا نجد أغلب الكتب تعجّ بالأخطاء الطباعية واللغوية والمنهجية، ولاينجو منها إلا عدد قليل. ولو تساءلت عن سبب وجود تلك الأخطاء لقيل بأنه لم يتيسر وقت للمراجعة، بل إن هناك من يبرر الأخطاء اللغوية في متن الكتاب بأنها شيء طبيعي ومقبول بسبب وجود أخطاء في اسم المؤلف وعنوان الكتاب في مؤلفات أخرى؛ وهذا تبرير يعتمد على مقارنة المستوى المتواضع بالمستويات الرديئة، وهو مثل الذي يفتخر أنه ليس كائنًا غير آدمي.

وفي المقابل، لو نظرنا إلى آلية النشر في أمريكا على سبيل المثال، فإن طباعة الكتاب تمر بعدة مراحل طويلة: تبدأ بالمؤلف الذي ينجز البحث، يعقبها مرحلة التحرير التي يقوم بها شخص أو أكثر حيث يعاد تشكيل الكتاب وفق نظرة جديدة وتُصوّب الأخطاء؛ وتمر هذه المرحلة بنقاشات مطولة مع المؤلف لكي ينفذ الملاحظات المقترحة أو يبحث عن محرر آخر؛ لأنه لايوجد أحد يقبل نشر كتاب بدون محرر. وبعد ذلك تأتي مرحلة الاتفاق مع وكيل نشر من إحدى المؤسسات المعتمدة، والوكيل يعرض الكتاب على قارئين يحكّمانه ويقدّمان ملحوظاتهما للمؤلف، وإذا اتفق المؤلف مع الوكيل، يستطيع الوكيل الآن التفاوض مع دار النشر. والوكيل هو الذي يختار دار النشر المناسبة، وهو المخوّل الوحيد للتفاوض بشأن تحرير المادة وتنقيحها مع دار النشر، وبعض دور النشر لاتعتمد على قرار الوكيل، بل ترسل الكتاب إلى محرريها الذين يضعون الكتاب في صيغته النهائية قبل أن يخرج للجمهور. وإذا خرج الكتاب يكون مستوفيًا للمواصفات العلمية والفنيّة المطلوبة التي تجعله يستحق العناية والتقدير. ويجب الاستدراك، بأن هذا العمل المتواصل والمكثف لايعني تأخير الإنجاز ولكنه يعني مزيدًا من التجويد والصقل والإتقان.

ومن سنحت له الفرصة أن يعيش في بلدان غير شرق أوسطية ربما يلاحظ أن الناس أكثر هدوءًا وأقل تعجلا وتزاحمًا من المناظر التي اعتدنا عليها في بلداننا العربية. قد يكون لهذا النمط من الشخصية عوامل بيئية فمنطقتنا معروفة بمناخها شديد الحرارة في الصيف والبرودة في الشتاء، وهذا له تأثير سلبي على المزاج. وكذلك قد يكون النظام الاجتماعي سببًا في ذلك؛ فالسرعة وتخليص الأمور يعتبران عند البعض "قرامة" أو "شطارة" و"فهلوة". يضاف إلى ذلك أن نظام الأسرة السعودية يتكون من عدد كبير من الأفراد؛ وهذا يجعل الأطفال يحاولون الحديث سريعًا وبصوت مرتفع حتى يسمعهم آباؤهم من بين صراخ إخوتهم وأخواتهم. زد على ذلك بأن الأنظمة والقوانين تسمح بالفوضى ولاتعاقب من يتسبب بها، فكم مرة كنت في طابور طويل وأتى شخص من الخارج وتخطّاك وتكلم مع من كنت تنتظر الحديث معه ورغم ذلك أخذ ما أراد قبلك ومشى!

7 تعليقات
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 


كلامك يادكتور درر
فعلا احنا شعب تقريبا متعجل بكل شي
في مواعيده
في عمله
في صلاته
في دوامه
وشكرا لك


يزيد
ابلاغ
05:31 صباحاً 2008/10/16

 


شكرا جزيلا
وماكانت العجلة في شيء الا شانتة ولا الرفق في شيء الا زانه
هذه حكم لانعرفها الا في الذاكرة
لك تحياتي


abu husayn
ابلاغ
09:04 صباحاً 2008/10/16

 


أشكرك ولكن ألا ترى ان الاستعجال يؤدي الى سرعة الانجاز؟
يعني ليست العجلة مرفوضة دائما في رايي
فهي شيء حيويوي وجميل اذا لم ترافقها اخطاء وابن ادم اصله خطأء ولهذا فلماذا نلوم العجلة بهذا الشكل
مع تحياتي


خذ عندك
ابلاغ
09:23 صباحاً 2008/10/16

 


آلية النشر في أمريكا سبق وأن تدرجت بالكثير من المراحل مستفيدين من الأخطاء وتجارب الآخرين، فلم تكن صناعة النشر هناك وليده يوم أو سنه أو قرن من الزمن بل أكثر. لعل الإصرار على النجاح والإبداع والتميز خلق لتلك الصناعة البيئة المناسبة بدافع من الكاتب ودار النشر والمطبعة والمكتبة إلى القارئ. كان الخطاء في حادثة (الطابور) يطال جميع من في الصف لسماحهم للمتطفل، وكذالك الموظف الذي استمع له دون أن يوجهه، ومشرف الفترة الذي بالضرورة لا ينهى بحزم موظفيه باحترام أوقات المراجعين، فكان المناخ مناسب لخلق الفوضى.


جلال أحمد
ابلاغ
12:37 مساءً 2008/10/16

 


النشر في السعودية افضل قليلا منه في بلاد اخرى مثل مصر وسوريا
ولكنه في جميع الحالات وضع ردىء وضعيف وسيىء وخاصة عند اصحاب دور النشر التجارية التي لاقيمة لها سوى الكسب المادي بدون فكر ولا منفعة معرفية


سليمان الوائلي
ابلاغ
01:26 مساءً 2008/10/16

 


النشر في أمريكا يحفظ حقوق جميع الأطراف والكل يعرف دوره وحقوقه وماله وماعليه، فالقانون واضح والجميع ملتزم. ومن أجل هذا تجد الكتاب الأجنبي في الغالب سليما من الأخطاء وواضح أن هناك كثيرا من الجهد وضع فيه أما الكتب العربية ولو أنها لكتاب عرب كبار تجدها مليئة بالأخطاء المخجلة. فعلى سبيل المثال اشتريت مؤخرا كتب لنوال السعداوي وكنت متشوقة أن أقرأ لها فدائما مقالاتها تعجبني وأجد في أفكارها تجديدا ورؤية واضحة لكن تفاجأت بالأخطاء المطبعية والنحوية بما فيها تكرار الأسطر والصفحات وهذا جعلني أشعر بالإحباط.


هيلين
ابلاغ
02:28 مساءً 2008/10/16

 


كلامك فعلا في محله
احنا شعب مستعجل
والمشكلة يقولون
احنا بوقت السرعه
يعني كل شي سريع


نهاد
ابلاغ
03:59 مساءً 2008/10/16


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية