دوائر الصراع.. من يتطور.. ومن يتخلّف؟!
بعد الانفجار الكبير في الاقتصاد (المعولم) هل نشهد تحولات أخرى في القوى السياسية لا تقوم على مبدأ الصراع القديم بين السوفيات والغرب، وإنما من خلال أنظمة هي خليط من فكر آخر، وثقافة جديدة تنطلق من بدهيات هذه الأزمة، ويخرج لها مفكرون ومنظّرون يقودون مرحلة أخرى بسياق جديد؟
منطقة (اليورو) والدولار أي أوروبا وأمريكا هما من قدم النظريات المعاصرة لاقتصاد حر مفتوح على كل الواجهات ب"ليبرالية" متطورة، لكن يبدو أن القائد الأمريكي لم يدرك وهو يوسّع دوائر الحروب والعداوات مع أديان سماوية، والاعتقاد بحلول عصره دون غيره، أن "صعود الأمم ونزولها" تتحكم بهما عوامل خارج سياق الزمن، ولكنها تستجلب التاريخ، وهذا ما جعل النزول حاداً، وجاء بخلق فرص لقوى الصين وروسيا، والهند، والبرازيل، وهنا نسأل هل ستعاد التركيبة على تحالفات قارية أو أممية، بحيث تكون آسيا المركز القادم لاحتلال المقعد الأول، أم أن العداء سينبت من جديد بين قوى الجوار الهندي - الصيني لتقف معهما قوى أخرى، بأن تنحاز أمريكا إلى الهند، وتضع الصين عقداً مميزاً مع روسيا ودول آسيوية لديها التطلع لأن تكون تجمعاً منافساً للاتحاد الأوروبي، باعتبار روسيا قارة أخرى هي مزيج آسيوي - أوروبي لتخلق النموذج المختلط من قارتيء أوروبا وآسيا؟
ثم تأتي البرازيل لتخلق منظومتها الجديدة بتحالف فقراء أمريكا الجنوبية مع الدولة الرائدة والتي تشبه اليابان في نهضتها الحديثة عندما قادت آسيا إلى توليد التحدي والتقدم من خلال تنظيم العمل، وتوسيع التعليم لتحصل على أقصر المراحل في تجاوز دول عريقة وعتيقة في نظامها وتطورها..
الوطن العربي في هذه الحلقات المترابطة لا يستطيع أن يعتمد على تحالفات الماضي فجزء يواجه الغرب تحت مظلة الدولة السوفيتية، وجناح آخر يعتبر معتدلاً بالنسبة للدول "الراديكالية" بمسمى المعتدلين، لأن الأدوار ستقاد بنمط آخر لا يعتمد على الأيدلوجيات وإنما على صراع المصالح وتدوير العمل باتجاه من يملك الأخذ والعطاء وفق عوامل وتقلبات الوضع الدولي القادم؟
قطعاً لن تكون إسرائيل مركز إثارة الحروب، وحتى تطلعات إيران قد لا تصبح الرقم البديل لنشوء حروب عربية - إيرانية، لأن الجانبين لديهما في الداخل ما يدمر البنية الاجتماعية والدينية إذا ما أصبحت محرّكات القوى الخارجية تنصب على إثارة النزاعات، وإعادة تركيب الدول على نمط آخر، وهنا لابد للعرب، وحتى إيران وتركيا أن يفهموا أن إعادة المحافظة على الوجود تحتاج إلى تفكير عقلاني باعتبار أن عقد الإسلام هو رابط بينهم، وهناك مؤهلات قادرة لأن تشكّل حلف تنمية وسلام يجعل هذا الهلال الجغرافي قادراً على امتلاك قوة موازية، لديها كل الإمكانات بخلق نظام آخر موازٍ وفعال، ومتعايشٍ مع كل القوى..