الرئيسية > الرأي

المربي بدلاً من المعلم


عبدالعزيز بن حمد العبدان - المجمعة

من المسلم به أن العلم بدون تربية لا ينفع الإنسان فضلاً عن الإنسان المسلم وإذا لم يتلق الطفل التربية فإنه مهما تلقى من علوم الدنيا عالماً في أي فن من الفنون فإنه يظل عرضة للانحراف وتطغى عليه الروح المادية وبدلاً من ان يصبح العلم بين يديه رحمة للإنسانية يصبح وسيلة للتدمير والتخريب والاستغلال وهذا أخطر ما يعانيه مجتمعنا اليوم.

الإسلام ينظر الى الانسان على انه خليفة الله في أرضه والشباب المسلم هو حامل رسالة السماء الى الإنسانية كلها من هذا المنطلق يعد الإسلام أبناءه.

لمواجهة كل هذه التحديات لابد من البحث عن المربي والتخلي عن دور المعلم التقليدي (تعليم، تلقين) علينا البحث عن آليات وأنماط تضمن ان يكون المعلم (المربي) من نوع آخر.

المعلم (المربي) هو مفتاح التغيير بل وصانعه فالمعلم (المربي) هو الذي يدخل غرفة الصف ويغلق الباب خلفه ولا احد يعرف ماذا يدور ويحدث بعد ذلك.؟

المعلم (المربي) هو الذي يربي أبناءنا وهم في عمر الورود اودعناه مستقبلنا وطموحنا لكي يصنع منهم شباب المستقبل.

المعلم (المربي) هو الذي ملكناه عقول أبنائنا وعواطفهم لسنوات طويلة قد تمتد الى ست عشرة سنة.

عسكرة المدارس والفصول (إن صحت التسمية) يجب ان تنتهي.

على المربي ان يكون مستجيباً حساساً متفهماً لحاجات من يربيهم وخاصة الأطفال في سن الزهور، المربي يتعامل مع تلاميذه باعتبارهم أفراداً مختلفين ذوي حاجات مختلفة وربما خاصة.

فالطفل في المرحلة الابتدائية يحتاج الى شرب الماء بين فينة وأخرى لكن المعلم العسكري يمنعه من الخروج لعدم معرفته بخصائصهم ولعدم ثقته بهم ولو اخرجه لأعاده العسكري الآخر المسؤول عن الممرات والساحات.

فالطفل يمنع من اشباع حاجاته الأساسية ومن ثم يبدأ الطفل في عدم الإفصاح عن حاجاته خوفاً من النظام العسكري وقد يرطب ملابسه على مقعده ولا يفصح عن ماذا يريد بسبب عدم السماح له بممارسة هذا الحق الطبيعي.

من هنا ينشأ الطفل ولديه ميل شديد للخضوع وإتباع الآخرين لا يستطيع ان يبدي رأيه او يناقش او يبدع او يفكر وقد ينشأ الطفل عدوانياً يخرب يكسر لا يحافظ على الممتلكات العامة لماذا لأنه لم يشبع حاجته وحريته ويستمتع بها في صغره.

ان الحزم والشدة هو الأسلوب الأخطر على الطفل اما العنف فيزيد تعقيد المشكلة وتفاقمها وإذا صاحب ذلك شتم او ألفاظ قبيحة فالنتائج وخيمة ويزداد الأمر سوءاً اذا قرن ذلك بالضرب.

لقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ضرب البهائم فكيف بالمتربي.

عندما نشاهد أخطاء قاتلة وفاضحة من شباب وفتيات اليوم التي يشيب لها الشعر فمن أين اتت ومن أوصلهم فهم نتاج اسرنا الإسلامية المحافظة ومن نتائج مدارسنا العامرة ومجتمعنا الإسلامي المحافظ فأين الخلل.

الخلل ان تربية الأمس لم تعد تصلح اليوم كما ان تربية اليوم لا تصلح للغد.

هل النظام التعليمي مأزوم ويعاني من سلطة المعلم، وأساليبه التقليدية، تلقين، تكرار، اعتماد على الكتاب المقرر، إدارة مدرسية تقليدية، أحادية التعليم.

هل (فعلا ما جنينا من التلقين الببغائي الا الحنظل)

نريد تربية وتعليم تحفظ الدين والوطن والنفس والعقل والعرض والمال.

فالتربية ليست تلقيناً بل اقناع واقتناع وانتهاز الفرص والمواقف للتوجيه والتربية كما في المثال النبوي عندما طلب منه الصحابي الإذن بالزنا كيف رباه بأبي هو وأمي وبأسلوب عجز عنه حكماء الدنيا.

اذاً فالإسلام يرفض التوجيه الفوقي والتلقين الآلي ولا يقر الإملاءات العسكرية والمواقف التشنجية الحديدية.

على المعلم (المربي) ان يعرف حاجات الشباب النفسية والعاطفية والجسمية والاجتماعية والمعرفية عليه ان يطلع على نظرية (ماسلو) في الحاجات الإنسانية.

باختصار نريد معلماً مربياً بالدرجة الأولى ثم ننطلق.

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 11

  • 1
    التعليم هم الهموم
    طرح ممتاز وياليتك استخدمت الجمع في نعت المعلم لان الطاقم يجب ان يكون متكامل،ومتعاون،ومنظبط،ككل من المدير الي الحارس الي.في المدرسة.
    والبيت يجب ان لانغفل دوه الجوهري في العملية التعليمية.
    ياليتك تبحث في جريدة المدينة عن مقال لعنوان : البيت والمدرسةمن الذي يتجاهل الاخر؟

    ابوعبد الله الغامدي - زائر

    05:12 صباحاً 2008/10/13


  • 2
    يعطيك العافية اخوي,موضوع جميل جدا و انا متحمس مع الموضوع كثير لاني اعرف بالضبط عن وش تتكلم.

    شرقاوي - زائر

    06:34 صباحاً 2008/10/13


  • 3
    ".العلم بدون تربية لا ينفع الإنسان فضلاً عن الإنسان المسلم وإذا لم يتلق الطفل التربية فإنه مهما تلقى من علوم الدنيا عالماً في أي فن من الفنون فإنه يظل عرضة للانحراف."
    انا وانت واثنين وثلاثة وفلان وفلانة نحمل نفس التفكير ونفس الهم نهدف لشيء واحد وهو خلق المتعلم المتربي الصالح، بيدنا الحل لكن عندما يتنحى من جعل العلم بدون تربية هدف له
    وفقنا الله للخير

    female - زائر

    08:53 صباحاً 2008/10/13


  • 4
    مشكور أخوي على هذا الموضوع الأكثر من رائع...
    0
    0
    التعليم مهمة صعبة،،تقلق بعض المدرسين

    أدبدب - زائر

    10:05 صباحاً 2008/10/13


  • 5
    الموجودين الأن مدرسي حشو.حشو معلومات في فترة معينة ومن ثم لا صالح لهم في ما يسمى بالتربية. فبالرغم من وجود العدد الهائل من الخريجين ألا أنه وللأسف لايوجد من بينهم مربي واحد. لقد أنتهى زمن من ربى الأمين والمأمون وغيرهم. فالأن من يربي هي القنوات والمواقع وبعض الجرائد المملؤه بالمتعصبين للنوادي. وسلم لي على اللون البحري

    عبد الرحمن - زائر

    11:32 صباحاً 2008/10/13


  • 6
    ((باختصار نريد معلماً مربياً بالدرجة الأولى ثم ننطلق))
    بالفعل.. هذا ما نريده استاذب الفاضل..
    لا فض فوك.. وسلمت انامل ابدعت في هذا الهم الذي يحمله الجميع..
    وفي انتظار المزيد..
    بدر -

    badr - زائر

    12:50 مساءً 2008/10/13


  • 7
    المشكلة ان مشرفي التعليم يتابعون المنهج والمستوى التحصيلي(الببغائي)ولايتابعون الدور التربوي الاهم والذي يعاني من القصور والادهى انهم يدافعون عن بعض المعلمين القساة المنفرون بحجة الحرص والتمكن وعندما يوجد المعلم الذي يحاول ان يكون ايجابيا الغريب انه لايجد الدعم حتى من اولياء الامور!

    salih - زائر

    12:56 مساءً 2008/10/13


  • 8
    صراحه مفروض ان وزارة المعارف تجعل من يدارس الاطفال من سنه اولى الى سنه سادس لايقل اعمارهم عن اربعين سنه لوجود الخبره الكافيه لديهم واعتقد ان المدرس في هذا السن يصبح مربي ومعلم في نفس الوقت.

    دمعة قهر - زائر

    01:41 مساءً 2008/10/13


  • 9
    النعليم مهنة متعبة جداً لذلك يحتاج المعلم والمعلمة لراحة نفسية يدلاً من الضغوط الملقاة على عاتقه ومطلوب منه أن يكون مربياً من الصعب أن يعطي وهو مضغوط نفسياً كذلك المعلم كبير السن لايستطيع العطاء الجيد في سن متقدمة

    الشيخه - زائر

    06:45 مساءً 2008/10/13


  • 10
    اصبت الحقيقة اخي عبدالعزيز واتمنى أن يقرأ هذ الموضوع الكثير من المعلمين حتى تزداد المودة بين المعلم والمتعلم وينعكس ذلك على التحصيل وحبذ ايضا أن يكون المعلم قدوة صادقة وأن يوافق قوله عمله
    والمصيبة الاخرى الفجوة بين التعليم والواقع وذلك يتجلى في تلقى مجتمعنا وشبابنا الى كل جديد من الشرق او الغرب دون التفكير فيه وهذ يدل على ضعف اثر التعليم على النشئ فالموضات والاقلاعات وماالى ذلك تنتشر في شبابنا وشاباتنا انتشار النار في الهشيم مع الاسف الشديد

    ابوصالح - زائر

    07:14 مساءً 2008/10/13


  • 11
     سلمت استاذي الفاضل عبدالعزيز -كلام رااائع
    ( بأختصار نريد معلما مربيا بالدرجة الأولى ثم ننطلق )
    يليت الوزارة تضع هذا الشعار (وتطبيقه فعليلا )على كل تعميم او ورقة تخرج من اصحاب القرار
    (الله اوقفتني هذه العبارة يدخل المعلم الصف ويقفل الباب خلفه ولاأحد يعرف ما ذا يدور ويحدث بعد ذلك !)
    نعم ياوزارة التربية ( من الوزير الى حارس المدرسة )
    سلمناكم عقول وعواطف ابناءنا ( طموحنا ومستقبلنا لكي تصنعوا منهم شباب المستقبل)
    ( اللهم يسر للمدارس والمعلمين اسباب النجاح في التربية والتعليم)

    هم مربي - زائر

    08:34 مساءً 2008/10/13



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة