صُدمت كغيري بوفاة زميلنا الدكتور عبد الله العريفي استشاري الغدد الصماء في مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث في الرياض.
ومنذ اللحظة الأولى والقلم يأمرني بأن أكتب تأبيناً مهما اجتهدت فيه فإنني سأكون مقصرًا. بعد الصلاة عليه ودفنه رحمه الله انهالت علي اتصالات من زملاء ذوي اتجاهات متعاكسة وكل منهم يطلب مني أن أكتب شيئا عنه باسم الزملاء.
ثم مالبثت أن توالت الاتصالات من المرضى والممرضات وهم بين المصدق والمنكر والدموع والنحيب اللذان يخالطان الثناء عليه أكثر ما ميز تلك المكالمات.
من أين أبدأ مع أبي كريم رحمه الله:
من طيبته غير المصطنعة لدرجة إحسانه إلى من أساء إليه وتسامحه معهم. كان رحمه الله يطبق مبدأ أحب لأخيك ماتحب لنفسك بشكل شبه يومي.
هل أبدأ من ابتسامته الصادقة التي لاتفارق محياه ووجهه البشوش الذي لم تغيره المواقع الإدارية التي أوكلت إليه. وكانت تلك الابتسامة هي آخر عهدي به قبيل إجازة العيد.
أم من مهنيته في عمله واهتمامه بمرضاه لدرجة المتابعة الدقيقة والتقصي والتواصل مع الطبيب المحول لإخطاره بالمستجدات.
أم من مساهماته في اللجنة الأخلاقية للأبحاث الطبية أم من رئاسته للجنة الأدوية والمعالجة، أم من رئاسته لبرنامج الزمالة لطب الباطنة.
أم من جهده الخارق في الحصول على اعتراف كامل واحتساب ساعات التعليم المستمر في المستشفى من قبل الأكاديمية الأمريكية؟
على المستوى الشخصي لزملاء المهنة يعتبر خسارة كبيرة.
على المستوى المهني هو خسارة يصعب تعويضها.
وعلى المستوى الوطني فقد الوطن ابناً تميز بصفات نبل ومهنية لاتتوفر في شخص إلا نادرا.
ومن هنا يأتي نعيه رحمه الله على كل المستويات.
أما هو رحمه الله فيكفيه أنه فارق الحياة وهو يردد أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله.
أسأل الله أن يغفر له وأن يرزق أهله الصبر والسلوان، و(إنا لله وإنا إليه راجعون).