حس التاجر..
التجارة موهبة شخصية بالدرجة الأولى، كموهبة الشعر.. الرسم.. النحت.. الموسيقى.. وغيرها من المواهب..
ولا يعني هذا أن الموهبة تغني عن العمل والعرق.. كلا.. ولكنها - الموهبة - هي الخميرة التي لابد منها ليتحول الحليب إلى لبن.. أما الجهد والصبر والمثابرة فصفات لابد منها مع كل موهبة، والموهوب في عمل معاً يجد التعب في هذا العمل راحة، والمثابرة متعة.. لأن موهبته تتغذى من عمله.. وتغذيه.. فكل موهوب عمله هو هوايته.. والوقت الطويل يمضي بسرعة أثناء ممارسة الهواية.. ولا يحس صاحبها بتعب بل بسرور واستغراق.. لأنه يتواصل مع من يحب..
وبما أن سوق الأسهم تجارة..، فإن الناجحين فيه باستمرارية يملكون حس التاجر الذي يعرف كيف يتعامل مع هذه التجارة.. ويحس بموهبته بإقبال الفرص وإدبارها.. فالتجار من هذا النوع كالطيور الحساسة التي تشم رائحة البارود من بعيد.. وتشم رائحة الربيع قبل ان يحل الربيع..
فالتاجر الموهوب يستطيع تمييز الأمور.. والتكيف مع مختلف الظروف.. ولا يعني هذا أنه لا يخسر.. فالتجارة ربح وخسارة.. والذي لا يخسر لا يربح..
ورغم ان سوقنا خرج أو كاد عن حدود العقل والمعقول.. وحير أصحاب العقول.. سواء بارتفاعه الجنوني عام 2006أو بإنهياراته المتواصلة.. إلا أن حس التجارة لدى المتمتعين بتلك الموهبة جعلهم يحافظون على التوازن.. ويحققون أرباحاً مقبولة رغم عدم عقلانية السوق.. فالتاجر يلبس لكل حالة لبوسها أو يتعامل مع كل زبون على قد عقله!