بحث



الخميس 9 شوال 1429هـ (حسب تقويم أم القرى )- 9 أكتوبر2008م - العدد 14717

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


ايقاع الحرف
السلوك المتعجّل وعمل آخر لحظة (1)

ناصر الحجيلان
    عبارة "قل به، بس قل به" التي نُردّدها حينما نحثّ شخصًا على إنجاز عملٍ ما أو حينما نصِف عملا ناقصًا أُنجز على عجل، ربما تلخّص مجمل سلوكنا في التعامل مع معطيات الحياة المختلفة.

ورغم أننا نكتشف أنّ العمل الذي أنجزناه على عجل هو عمل ناقص وفيه أخطاء - كان - يمكن تلافيها، إلا أننا لا نتأخّر في تحميل أطراف أخرى مسؤولية ذلك الخطأ، فإن لم نجد شخصًا أو جهة يمكن إلصاق التهمة به أو بها، فهناك من نستطيع تحميله الأخطاء دون تردد، فنلوم في الغالب "الزمن" الذي تفلّت من بين أيدينا أو داهمنا أو راح علينا، وأحيانًا نلوم "الظروف" التي تحيط بنا، وفي حالات أخرى نلوم "الحظ" الذي لم يحالفنا بطريقة مناسبة.

وتتكرر هذه العملية مع الشخص ومع المجموعة وتصبح نسقًا مستقرًا ضمن منظومة تفكيرنا اليومي؛ فثمة تباطؤ في العمل وتأجيل لتنفيذه حتى آخر لحظة، ثم عمل سريع مرتبك غير متقن ينتهي بإنجاز رديء ويعود السبب في تكرر هذه المشكلة إلى أنها تدور عبر حلقة ذات تكرار نمطي يكاد يكون موحّدًا، فهناك دائمًا تبرير لأي تقصير، وهذا التبرير يعزّز الكسل ويجلب الخمول الدائم للعقل الذي يجد نفسه على صواب في جميع الحالات.

وللتوضيح سأضرب أمثلة للسلوك المتعجل من واقعنا، بعضها شعبي والآخر نخبوي لكي نعرف أن هذا السلوك مرتبط بالبنية العقلية للشخصية أكثر من ارتباطه بالمستوى التعليمي أو الثقافي للشخص.

الأمثلة الشعبية في الحقيقة كثيرة للغاية، فعلى سبيل المثال حينما تأتي مناسبة دينية مثل شهر رمضان أو الأعياد نجد الأسواق والمحلات تكتظ بالناس، فمن طول الطوابير على الكاشير إلى التزاحم في الممرات وعدم وجود مواقف للسيارات والصرف الهائل الذي قد يهز ميزانية بعض الأسر. المشكلة في الموضوع أن من يشاهد هذا المنظر قد يفهم أن السعوديين يعيشون طوال السنة بدون أكل أو لبس وفجأة يتذكرون أنهم يحتاجون هذه الأشياء في أوقات محددة. ولكن في واقع الحال الوضع لايمكن قياسه بهذا الشكل الخارجي لأن الأمر متعلق بشكل كبير بثقافة عامة في عدم الاستعداد المبكر وعدم ترتيب الوقت بل "تخليص" الأمور في آخر لحظة. وهذا التصرف يجعل الكثير من الناس في حالة توتر دائم وعصبية لايمكن التنبؤ بها لأن كل فرد يريد أن يخلص من المهمة هذه ويعود للاسترخاء!

وهذا السلوك نتربّى عليه منذ الصغر في البيت وفي المدرسة، فأغلب الطلاب حتى المتفوقين منهم لايستعدون لفترة الاختبارات إلا قبل الموعد بأيام مع أن السنة كانت كلها بين أيديهم، وبعد هذا لايبقى لهم سوى "توسل" النجاح من المدرس.

والأمر نفسه نلاحظه في بعض المسلسلات الكوميدية التي تعرض علينا في رمضان؛ فهناك خمول طوال السنة حتى إذا اقترب شهر رمضان أصبحت جميع المشروعات مطروحة على الطاولة دفعة واحدة؛ ولأن الوقت بدأ يحاصر أصحاب المسلسل، فإنهم يستغنون عن وجود نص مكتوب ويستعيضون عنه بالارتجال، ويستغنون عن الأثاث والديكور ببدائل سهلة كبناء خيمة بأي شكل في أقرب صحراء، أو اختيار عمارة يملكها أحدهم، وينتهي الموضوع بهذا الشكل مع أن الديكور يحتل مكانة كبيرة في العمل الدرامي في تشكيل المحيط القصصي وبناء الشخصيات، ولكن لأنه يحتاج إلى تفكير وتخطيط ورؤية إخراجية وتكاليف مادية ضخمة فإنه يصبح شيئًا ثانويًا في تلك المسلسلات.

ولو تأملنا الوضع في بلاد أخرى، لوجدنا أن الفن يأخذ حقّه من العناية والعمل الجادّ، فعلى سبيل المثال، فإن حلقة واحدة مدة عرضها بحدود نصف ساعة من برنامج "ستيف كولبر" (Stephen Colbert) تستغرق في عمل فريق البرنامج ثماني ساعات أساسية غير ساعات العمل الإضافية التي تزيد في بعض الحلقات على أربع ساعات حسب ماذكره كولبر في موقعه. وطاقم برنامجه يتكون من ستة وأربعين شخصًا لكل فرد منهم مهمته الخاصة. والواقع أن وراء البرنامج عملا ضخمًا وجهدًا كبيرًا لانراه، لكننا نظفر بنتيجته حينما يعرض البرنامج. والمشاهد يعرف أن هذه الحلقة التي استحوذت على إعجابه وراءها جهد خارق، مع العلم أن صاحب البرنامج - السيد كولبر - هو ساخر بطبعه ولكنه لم يعتمد على مهارته اللغوية فحسب، بل إنه يخطط ويعمل بجدّ لكي يكسب قلوب المشاهدين وعقولهم.

12 تعليق
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 


موضوع حيوي يطال أغلب مايقوم به الفرد حاملاً الكثير من النواقص وغياب الابداع والمتعة وكفاءة انتاجية العمل والسلوكة الاجتماعي. يرتبط أرتباطاً اساسياً بتقدير الفرد لوقتة و وقت الاخرين. وهو سلوك مكتسب، على سبيل الذكر لا الحصر عودة الطلبة والمدرسين في الوقت نفسة بعد تمتعهم "بأجازة طويلة" يحتاج الفصل الدراسي الى الاستعداد مثل جدول الاسبوع و الاشراف على صيانة المدرسة وغيرها من الامور التى لا تخفي على من كان طالباً أو معلماً، والناتج عده اسابيع تهدر مكرسة لدي الجيل الجديد الفوضى وعدم احترام الوقت.


همام العدوي
ابلاغ
08:24 صباحاً 2008/10/09

 


وياكثر ماشفنا ) قل به بس قل به ( في تغيير موعد الإجازات والدراسة، فالتأخير أو التقديم كثيرا مايربك المسافرين في اللحظات الأخيرة، ويؤ ثر على خططهم، بالإضافة إلى مايسببه من ازدحام على مكاتب الطيران وإهدار لجهد قد أستنفذ في.حجوزات سابقة.


أبومؤيد
ابلاغ
08:57 صباحاً 2008/10/09

 


للاسف نحن شعب مستعجل و لو بدون سبب!
معظم المحلات لا تعرض بضاعتها الجديده الا قبل ايام من العيد ام قبل ذلك فتقوم بتصريف ما تبقى من العام الماضي!!!
الموضوع كله ثافة بلد ليس الاّ


م.محمد
ابلاغ
08:58 صباحاً 2008/10/09

 


يعطيك مليون عافيه يارب على هالموضوع بس بجد نحنا عندنا مشكله انو دائما بنقارن نفسنا بلغرب.. ودا شي غلط مو مفروض نقارن حالنا بااحد ومدام حكيت بلاامثال بقولك مثل((كل واحد يمد رجوله على قد لحافه)).. يعني العربي والمشاهد العربي مو نفس الغربي في اختلاف كبير استاذي الفاضل واكيد نتمنى ان يرقى الفن العربي الهابط مو الكل طبعا ويصير افضل... اتمنى اكون ماازعجتك بوجهة نظري المتواضعه... تحياتي


توتا
ابلاغ
09:16 صباحاً 2008/10/09

 


هذا هو واقع الحال
فما هو الحل؟


عبد الإله
ابلاغ
11:49 صباحاً 2008/10/09

 


صدقت والسرعة هي سرعة نفسية وليست سرعة بدنية عملية انجازية وهذا هو الفرق بين تاخرنا وسرعتنا..
أشكرك على الطرح


أبو الأنوار
ابلاغ
12:57 مساءً 2008/10/09

 


نحن نعيش ان تايم ( وقت الحاجة فقط ) مانخطط لأي شي ابدا... للاسف


bader shaheen
ابلاغ
02:08 مساءً 2008/10/09

 


موضوع جد راائع ينم عن تفكير واقعي ومتابعة اجتماعية مثلجة للصدر
أملي الا تكون سمة لنا - بمصطلحنا الاقليمي- بل سو سمت انساني يوجد هنا كما انه بالتاكيد يوجد هناك !!
ربما كنا كشعوب عربية - ابتلينا انفسنا - بعدم الانضباط وعدم القدرة على جدولة اعمالنا واهتماماتنا
-
المشكلة شخصية بالدرجة الاولى... لكنها في المثال الذي ذكرته عن المسلسلات الرمضانية تكمن المشكلة انها استغلال مفرط لجيوبنا على حساب احترامنا !! بهذا الاعداد المخجل
شكرا لك
مقال رائع


عزيز ولد اهله
ابلاغ
02:20 مساءً 2008/10/09

 


فنان في الحرف والكلمة كالعادة. شكرا لك على المقال الرائع فقد جعلت هذا الخميس أكثر حلاوة. الجميل في الموضوع أن العرب بشكل عام يفهمون أنهم يعانون من مشكلة العجلة ولكن المؤسف أنهم يستسلمون للوضع معتقدين أنه أمر صعب تغييره والتعامل معه والدليل بعض الآراء التي قرأتها من القراء قبلي. أعتقد أن "العجلة" هي ثقافة يمكن قص جذورها ولكن يجب فعل ذلك بذكاء واصرار ووضوح رؤية. لماذا أتريث بالعمل؟ لماذا أعطي عملي وقته المناسب؟ كيف استمتع بوقتي دون تخيل ملاحقة الوقت لي؟ الأمر نفسي وهذه اسئلة لنا جميعا لنفهم ذلك.


طلال
ابلاغ
02:28 مساءً 2008/10/09

 10 


مرة عجبني المقال تسلم يا كاتبنا العزيز
بس بصراحة كيف يتعلم الإنسان الصبر وتقبل ظروف العمل أو الدراسة الروتينية دون ملل والبحث عن فرصة للإبداع؟ إذا الشخض مثلا مبدع ويفكر بشكل طبيعي خارج الصندوق ولكنه عاطفي ولايقدر أن يتحمل الرتابة والبيروقراطية في العمل ودسائس الزملاء فكيف يمكن أن يعيش هذا الشخص ويبدع ويتعلم الصبر على هذه الظروف التي نعيشها جميعا في بيئة العمل في العالم العربي؟
قراءة المقال جعلتني افكر كثيرا بمشكلة اجتماعية وهي كره الإبداع ومحاربة المتميز فاين الحل في هذه الظروف القاسية؟ تحية


سوسو
ابلاغ
03:14 مساءً 2008/10/09

 11 


أشكرك ياعزيزي على طرح هذه النقطة التي صارت سمة او صفة او جبله او طبع او هيئة خاصة بنا كسعوديين للاسف الشديد
ولاتنسى ياعزيزي ان الجو والبيئة والمحيط والناس والعالم من حولك هم الذين يعززون ويشجعون ويغرسون ويعمقون من هذه الصفة عندنا


AHMAD AL-RAYYS
ابلاغ
07:35 مساءً 2008/10/09

 12 


السالفة انه لاتوجد عزيمة للعمل الا بالقوة والضغط
هذي هي القصة التي نعرفها وتعودنا عليها
هل يوجد شخص يعمل بدون ضغط؟
لايوجد
والسلام


أم الأسرار
ابلاغ
07:49 مساءً 2008/10/09


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







أعداد سابقة | نسخة أجهزة كفية | اتصل بنا | RSS |
جوال الرياض | القسم التجاري | مركز المعلومات | الإعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية