هذه الرسالة النصية الرابعة التي أرسلها على جوالك، وقبلها اتصلت ولكنك لا ترد. أريد أن أعرف ماذا يجري؟! لماذا جوالك مفتوح دون أن ترد عليه، ولماذا تتجاهل الرسائل الواردة إليك؟! ارجوك اطلبني، أنا في البيت، لن أخرج أبداً!
قرأ الرسالة، لكن وجهه لم يكتسِ بأي تعبير. ضغط بأصبعه على زر من أزارير الجوال، ثم:
- حذف الرسالة.
ودسّ بعدئذٍ جواله في جيبه، بطريقة توحي أنه لا يطيق هذا الجهاز الصغير. هو فعلاً لا يطيقه. كلما حاول أن يستغني عنه، جدّ جديد يجعله يحتفظ به، وأكثر هذا الجديد هو عمله وليس علاقته بالآخرين. والتي يحرص على ألاّ تكون رقماً من الأرقام الهاتفية أو كلمات تشكلها حروف الرسائل النصية.
حاول أن يضع هذه العلاقات في الإطار الذي يودّه. حرص على التعبير عن مشاعره بلسانه وبحضوره الشخصي دون وسائط، لكنه غالباً ما يفشل. وها هو يؤجل الرد على هذه الرسائل الأربع إلى أن يصل إلى بيت صاحب الرسالة، وهو على كل ليس ببعيد عن بيته.
طرق الباب، فلم يجبه أحد. طرقه مرة ومرتين وثلاثاً، لكن أحداً لم يجب.