* أسجل سريعاً أن علاقتي بالمال، والتجارة، والاقتصاد معدومة، وتشبه إلى حد كبير علاقة بطل لوليتا الجميلة الرائعة الفاتنة، والممتلئة أنوثة، والمتفجرة شباباً بها.
وأعترف أن أكثر خيباتي، وهزائمي في الحياة نبتت من خلال جهلي الفاضح بالمال، وطرائق كسبه، وكيف يمكن أن يحصل عليه الإنسان وهو يأكل إذ يجوع، وينفق ما يوفره له جهده، وتعبه، ونضالاته من أجل الحصول على حياة سوية في حدها الأدنى.
هذه حقيقة أسجلها، وأعترف بها - ولا غضاضة - ولا منقصة. ومن هنا فإن أي موضوع أتناول فيه هماً اقتصادياً، أو معاناة تدخل في عالم المال، والتجارة هو موضوع قابل لكثير من الأخطاء في التشخيص، والرؤى، وطرح الأفكار. لهذا فإنني سأعتمد ملامسة المشكلة، والنظر إليها من بعيد، وعدم الاقتراب التام من تفكيك وتشخيص أسبابها، أو تداعياتها. حرصاً مني على عدم الوقوع في الخطأ الكبير.
بعد هذا الاعتراف أنطلق بلسان الكثرة من التعساء البائسين المحبطين في سوق الأسهم. وأحفر في عمق المأساة بيت الشعر الشعبي.
"كلء ما طقيت في أرضٍ
وتد.
من رداة الحظ،
وافقء لهء حصاة"
الكثير من الناس، أصحاب الدخول المحدودة، الذين ليس لهم حيلة في تحسين مستوياتهم الحياتية، والمعيشية، والاقتصادية، والسبل أمامهم مليئة بالحفر، والأخاديد، بل ومفروشة ومزروعة بالمسامير الحادة إذا فكروا في إخضاع حياة أسرهم لشيء من المحاولة في الارتقاء، والترميم لا يجدون وسيلة إلا وسيلة الاستثمار في مجال الأسهم، فيقتطع المرء من راتبه مبلغاً يوظفه في سوق الأسهم. عله يجد فيها ما يساعده على مواجهة الحياة، وإسعاد الأسرة.
غير أن الذي حدث قبل سنوات. وما يحدث الآن أكل الأخضر واليابس، وأصاب الناس - معظم الناس - بل الكثرة الكثيرة منهم بإحباطات، وهزائم، ومصائب، وويلات نأمل أن لا تكون سبباً في ازدحام الطرق إلى المصحات العقلية، والنفسية. فالذي حدث فوق مستوى طاقة البشر.
نعترف جميعاً أن المشكلة كبيرة، وأنها تطال أكبر شرائح المجتمع، وشريحة بالكاد تتعامل مع واقعها الحياتي بشكل يدعو للرثاء، والعطف، طبقة مسحوقة، ليس في مقدورها التعامل مع هذه الظروف بكثير من المواجهة. والصلابة، والقوة وبالتالي الانتصارات.
علينا أن نجعل الجهود تتضافر لإيجاد الحلول بعد المكاشفة، والمصارحة، والوضوح، والشفافية في هذا الوضع الذي أصبح حديث الناس، والمجتمع.