لا بد أنك سمعتَ على الأقل، إن لم تكن قرأت، أن الإنتاج الدرامي السعودي لهذا العام يكاد يكون الأسوأ على مدى التاريخ البشري!، وإذا كان مصدر السدحان بأن "عيال قرية" مسلسل ناجح هو رسائل جواله الشخصية فإن مصدري هو تعليقات قراء "الرياض" الكرام. الأعمال السعودية الكوميدية كانت سيئة، وستظل سيئة، فما الجديد الذي فعله نجوم الفن السعودي هذا العام وجعل المشاهدين يعلنون عن سخطهم بهذا القدر؟
بدايةً هناك العديد من التغيرات الحديثة التي طرأت على مجتمعنا في السنوات الخمس الأخيرة فيما يتعلق بالثقافة البصرية وتأثيرها على ذائقة المشاهد، في مقابل استمرار الكوميديين السعوديين على سخافتهم التي تقزز منها المشاهدون هذا العام. المشاهد السعودي الجديد بكل اختصار أصبح أكثر وعياً من السابق. لقد كان طموح المشاهدين السابقين أن يشاهدوا المسلسلات الأسترالية البوليسية على القناة الثانية فقط، أما الآن فقد أصبح الجميع يعرف "لوست" و"بريزون بريك"، هذا غير الروائع الخالدة في التلفزيون الأمريكي مثل "سيكس فييت أندر" وغيره.
إن المجتمع السعودي وإن لم يتسامح بشكل كامل مع الفن، إلا أنه كمستهلك (مشاهد) تطور كثيرا، في الماضي كان من المستحيل جدا أن تشاهد شاباً يفترش رصيفاً لبيع أقراص مضغوطة لأحدث الأفلام والمسلسلات الأمريكية المترجمة، إنها النسخة المطورة من شارع "الشميسي" ودورها في جعل المشاهد لا يضحك على النكت اللفظية في "بيني وبينك2"!.
قبل خمس سنوات لم يكن هناك ولا قناة متخصصة في عرض الأفلام الأجنبية والآن هناك خمس قنوات مجانية متخصصة. في الماضي كانت الصفحات الفنية في الصحف السعودية مليئة بمقالات التبجيل لممثلينا، الآن أصبحت الصحف السعودية تملك كتابا سينمائيين متخصصين يكتبون عن آخر ما يحدث في أروقة المهرجانات السينمائية العالمية. إذن هناك جيل جديد استطاع هذا العام أن يقول بصوت عال "ما هذه السخافة"!، وهذا الجيل الجديد لن يستطيع أن يتأقلم مرة أخرى في ظل هيمنة المهرجين على الساحة الفنية!.