بين ذعر المضاربين وهلع المستثمرين.. ما هي الصورة؟
لا أفهم شيئاً عن شؤون الاقتصاد الذي تنامت معلوماته ومؤثراته بشكل مذهل للغاية حتى أصبحت ثقافته حصانة إلى حد كبير للمتعاملين معه.. وهذا أمر مقبول في تبادل الثوابت من المعلومات والاستفادة منها..
لكن ما يحدث هذه الأيام جعل ذعر المضاربين متقارباً مع هلع المستثمرين.. المضارب يتعامل مع ظروف اليوم أو الأسبوع فيما المستثمر يتعامل مع ثوابت المعلومات التقريبية عن حصانة مواقع الاستثمار السنوية حسب مكانتها الاقتصادية وعائدها السنوي.. الآن التقى الطرفان في خوف مشترك أمام تدفق المعلومات بشكل هائل عن الانتكاسات المالية ليس في جيبوتي أو السنغال ولكن في أمريكا وأوروبا.. الكل يتساءل: وماذا هو وضعنا؟..
إن سوق الأسهم وهي الأقرب والأسهل للاستثمار أو محاولات رفع رأس المال اليومية بداهة قد اجتذبت معظم المواطنين رجالاً ونساءً بل طلبة وطالبات، مما يعني أن رؤوس الأموال الشخصية وليس الشركات أو المؤسسات أصبحت مندرجة في هذه السوق.. هؤلاء، ومعظمهم من العامة أصحاب الملكيات الصغيرة لكنها مدمرة لمستقبلهم لو كان الدمار الاقتصادي شاملاً، هؤلاء يحتاجون إلى من يقول لهم عن حقائق ما يحدث ومدى تأثيرها على مبالغهم الصغيرة، أما أصحاب المبالغ الكبير من مستثمرين ذوي مساهمات عبر المشروعات في حركة النمو المحلي فهم في وضع قلق للغاية..
لقد أعلنت أربعة بنوك أو خمسة تطميناً بأنها غير متأثرة بشيء مما يعصف بأمريكا من عواصف وتتخوف منه أوروبا لكن هذا لا يكفي.. لدينا مئات الشركات إن لم تكن آلافاً ما هو مصير رأسمالها؟..
أتصور أنه كان يجب تأجيل افتتاح سوق الأسهم حتى يوم السبت المقبل لتكون الصورة أوضح..
وأتصور تطميناً للناس أن يكون قد صدر من هيئة رأس المال ومن وزارة المالية أكثر من بيان يقول للناس أين هو موقعهم مما يحدث عند غيرهم.. عند ذلك الغير الأقوى اقتصادياً والذي تتجه إليه الاستثمارات.. فهل نحن بعض المتضررين هناك؟..
بل لا يكفي أن تتوقف المسؤولية عند حدود وزارة المالية أو هيئة سوق المال، ولكن ماذا كان يمنع لو حدث اجتماع عاجل لوزراء المالية في الدول الخليجية ومعهم المسؤولون المباشرون عن أسواق الأسهم يوضح للناس حقائق ما يحدث ويخبرهم ما إذا كانوا في مأمن من مخاطر الانهيارات الأمريكية والأوروبية الاقتصادية.. خصوصاً وأن المملكة والخليج تأتي إليها الاستثمارات الدولية عكس ما كان يحدث في الماضي..