علامة مرور تحكي فلسفة أُمّة ..
"ألمانيا اليوم" كتاب جميل مليء بالمعلومات والصور أعدّه الدكتور إيهاب الشريف يحوي بين دفتيه كل ما يهم القارئ عن المانيا تلك الأمّة التي قدّمت للبشريّة أعظم ما تنتجه أية حضارة على الإطلاق (الأفكار والمخترعين) مثل جوتنبرغ مخترع الطباعة ورونتنجن مكتشف الأشعة السينية وريختر وفهرنهايت وكثير من الفنانين والفلاسفة مثل هيجل وكانط ونيتشه وشيللر وجوته والموسيقار فاجنر وهايدن وباخ وبيتهوفن وغيرهم، وعن وضع المرأة التي أنجبت هؤلاء العُظماء يقول المؤلف إنه في كل بلاد الدنيا توجد لافتة المرور التي تُشير إلى وجود مدرسة قريبة مرسوم عليها في العادة طفل صغير يُمسك بيد طفلة أصغر منه ليعبر بها الطريق، في ألمانيا توجد نفس اللافتة مع فارق يبدو هامشيّاً ولكنه جوهري الدلالة والمعاني فالطفلة هي التي تعبر بالطفل وليس العكس وبالتالي تبدو أكبر منه حجماً فهي التي تقوده، لقد رفضوا حتى في لوحة مرورية كهذه أن يظهر الرجل دائماً وكأنه هو الذي يقود..! ( ط 1ص 50).
في مُجتمعنا من يقود الحياة بالمُجمل هو الذكر أما الأنثى فهي التابعة السلبية في بعض الأحيان لذاك المُتحكّم في كل شؤونها لهذا لا يُستغرب ارتهان حياة المرأة، تحركاتها، زواجها، وفي بعض الحالات حتى اختياراتها لنوعية تعليمها وعملها بل وفي مستقبلها لمزاج الرجل .. ومن هنا نبعت فكرة رفض (البعض) لعمل المرأة حتى في الأنشطة التي يُفترض تأنيثها مثل القرار الشهير الذي تم التراجع عنه والمتعلق بتأنيث حوانيت بيع المستلزمات الخاصة جداً للمرأة لأنه بكل بساطة لم يرق لمزاج البعض من الذكور..!
يبدو أنه من الصعب الآن تغيير تلك النظرة القاصرة تجاه من تقود المجتمع حقيقةً من خلف الكواليس ولكن لن يرحمنا التاريخ إذا لم نُبادر في إعادة الدور العظيم والمهم للمرأة ولنبدأ بتعويد الصغير على إحترام زميلته الصغيرة وإفهامه بأنها لا تقل عنه أهمية وجدارة ..
يقول الإنجليز: إن الفضيلة التي تتطلب أن تكون مُراقبة دائماً لا تستحق أجرة الحارس.