د. هاشم عبده هاشم
@ جسّد دخول عدد من القيادات العلمية.. والمؤسسات المالية والتجارية مجلس امناء جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية.. ارادة حقيقية على صنع المستقبل الافضل، والقائم على اساس الكفاءة بما ينهض بتحقيق الاهداف ويعين على ترجمتها إلى خطط وبرامج مستقبلية ترضي آمال وتطلعات وطن المعرفة الذي تجري إعادة بنائه وتشكيله على أسس علمية خلاقة وجديدة.
@ كما جسد دخول سيدة أعمال ناجحة هذا المجلس فكراً موضوعياً.. وواقعياً.. وعملياً.. يتسق مع طبيعة الرؤية المستقبلية لجامعة يراد لها أن تكون بقعة ضوء كبيرة تهتدي بها وتسير في إطارها، كل المؤسسات العلمية.. بل كل مؤسسات السلطة.. لنصل معاً إلى الغد المأمول.
@ وعندما تمتزج الخبرة السعودية بخبرات عالمية مشهود لها بالتميز والتفوق والشموخ.. فإن ذلك كفيل بأن يجعل هذه الجامعة ذات الأهداف العلمية العالمية.. بمثابة نموذج يحتذى به، ليس فقط بالنسبة للمؤسسات العلمية السعودية فحسب، وإنما بالنسبة للمؤسسات العلمية في العالم كله..
@ فنحن نعرف ان أهداف هذه الجامعة ترمي إلى صنع أجيال جديدة.. تتفاعل مع معطيات المستقبل العلمية الهائلة.. من فضاء.. إلى تكنولوجيا متطورة.. إلى استخدامات واسعة للذرة.. إلى آفاق علمية ومعرفية غير متطورة.. إلى نقلة نوعية في الفكر الانساني.. إلى عالم جديد من الاكتشافات العظيمة.. عظمة هذا الكون.. وجلال من خلقه.. عظمة من قال سبحانه في محكم كتابه "وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً".. عظمة الله الذي خلق هذا الكون.. وخلق فيه الانسان ومنحه العقل القادر على التدبر.. والتأمل.. والتفكر.. والابتكار..
@ ولولا ذلك..
@ لولا قدرة الله سبحانه وتعالى.. ومشيئته.. لما تمكن الإنسان من اكتشاف الكهرباء.. وصنع التلفزيون.. والراديو.. والفاكس.. والطائرة.. وأعاجيب الاكتشافات العلمية البيولوجية.. والطبيعية.. كعلم الجينات.. والخلايا.. ولما شهدت الإنسانية.. عقداً بعد عقد تطورات غير مسبوقة.. قادت الانسان إلى الفضاء.. وستقوده في المستقبل إلى العيش فيه.. واكتشاف مصادر الحياة فيه.. والانتقال إلى مستويات اعلى وارحب لم يكن التفكير بها ممكناً قبل مئات السنين..
@ كل ذلك تسعى هذه الجامعة "الخلاقة" إلى وضع قواعد الانطلاق إليه ومن ثم تحقيقه..
@ فالجامعة ليست "مفرخة" توظيف تقليدية.. وإنما هي مصنع فكر خلاق وجديد.. تجاوز كل حدود القائم والمألوف..
@ الجامعة.. غد لا نستطيع التكهن بما سيكون.. ولكن نستطيع استشعار مدى عظمة ما سيكون عليه الوطن.. وأبناؤه بعد عشرين سنة من الآن أو تزيد قليلاً..
@ فهل نحن كبلد..
@ وهل نحن كمجتمع..
@ وهل نحن كأجهزة.. ومؤسسات.. مدركون لهذه الحقيقة؟
@ وهل نحن مستعدون لمواكبة هذه النقلة النوعية.. في التفكير.. في العطاء.. في الحراك..؟
@ انا شخصياً.. اعتقد ان وجود جامعة بهذا الحجم.. ونقطة إشماع بمثل هذه القوة والسطوع.. تحتاج إلى خطط وبرامج مبكرة لتأهيل البلد.. بكل من فيه ومافيه.. من بشر.. ومؤسسات.. وادوات.. ووسائل.. وانظمة.. لمواكبة هذه النقلة.. أو على الاصح لإعداد انفسنا للتكيف معها.. ومواكبتها.. بنفس القوة.. وبنفس السرعة.. وبنفس الرؤية المتخلصة من كل الرواسب.. والتراكمات.. والمثبطات..
@ اما القول.. ان ذلك سيحدث كنتيجة طبيعية لمخرجات هذه الجامعة.. فإني لا اتفق معه.. ولا اتصور بلدا في العالم يستطيع التفاعل مع معطى حضاري كهذا.. اذا لم يكن مهيّأً في الأصل للتفاعل معه.. والاستفادة منه.. واستثمار مخرجاته.
@ وبمعنى آخر..
@ فإن تأخر تأهيل المجتمع منذ الآن لمواكبة هذه الجامعة.. سيؤدي - من وجهة نظري - إلى أحد أمرين..
@ فإما الارتباك.. والاضطراب.. والتعرض لهزات حضارية مزلزلة وغير مسبوقة.. اقتصادياً.. وثقافياً.. وامنياً..
@ وإما التعثر.. وعدم استيعاب معطيات الجامعة.. أو التلاؤم مع مخرجاتها..
وبالتالي محدودية الاستفادة منها.. والانتفاع بها.. والحكم عليها بالموت..
@ فكلا النتيجتين.. مؤلم.. وخطير..
@ فالارتباك... سيؤدي إلى حالة غليان مخيفة.
@ والعجز.. وعدم التكيف.. سيقودان إلى التخلف والانحطاط بكل ما سيسفران عنه من مآس لا قبل لنا بها.. في وقت يكون فيه العالم.. قد مضى وتركنا خلفه..
@ فهل ننتظر حتى تقع الواقعة..
@ أم ان علينا ان نفعل ما هو أكثر؟!
@ إن الفكر..
@ وإن الإرادة.. اللذين انتجا هذا المعطى الحضاري الضخم.. هذه الجامعة العملاقة بأهدافها ومزاياها البعيدة المدى.. كفيلان بأن يدفعا المجتمع إلى إحداث التغيير الجذري المطلوب في مؤسساته التشريعية.. والقضائية.. والتنفيذية حتى تكون مستعدة بصورة أكبر لمواكبة المرحلة القادمة.. والاستفادة من فكر المؤسسة العلمية ومعطياتها الخلاقة وإحداث النقلة النوعية الأكبر في الحياة العامة بالبلاد..
@ ذلك ما أتمنى وأرجو..
@ وذلك ما اعتقد بأنه سيساهم في تحقيق الأهداف العليا لولي الأمر.. والله مع المخلصين أينما كانوا..
@@@
ضمير مستتر:
@@ (النقلات لا تتحقق إلا بالمزيد من التخطيط المحكم والإرادة القوية.. والتخلص من الخوف والتحسبات المبالغ فيها).