انثالت الكتابات عن عبد الله الجفري، بعد أن غيبه الموت، وأصبحنا نتساءل: هل من الضروري أن يموت الأديب كي نكتب عن الأديب ونكرمه، وألم يكن من الأفضل أن نكتب عنه ونكرمه في حياته لكي يشعر على الأقل أننا سددنا له الجميل الذي طوق به أعناقنا؟
وفيما أعلم فإن الجفري فاز بجائزة واحدة هي جائزة الابداع العربي، وهي جائزة مغمورة لا قيمة كبرى لها، وكان من المفروض أن يفوز بجائزة الملك فهد للأدب لولا أن هذه الجائزة قد توقفت منذ سنين ولم يفز بها أحد إلا مرتين، كما كان من المفروض أن يكرمه مهرجان الجنادرية فهو ليس بأقل ممن كرمهم هذا المهرجان مثل محمد حسن فقي وحسين عرب والجشي، وفيما أعرف لم يكرمه أحد سوى الرجل النبيل عبد المقصود خوجة، وظل أقرب ناد أدبي له وهو النادي الأدبي بجدة صامتا حياله..
وبعد: كل ما أرجوه الآن هو أن يكلف أساتذة الجامعات طلبتهم في الدراسات العليا بدراسة الجفري سواء كانت الدراسة للماجستير أو الدكتوراة، ومثل هذا العمل يعتبر خير تكريم له، وهو فعلا يستحق الدراسة خاصة وأنه يمثل تيارا أدبيا هو الرومانتيكية أو الوجدانية وهو تيار ينتمي إليه شعراء محدثون مثل فاروق شوشة وفاروق جويدة، وبعد: إنّ مرض الجفري وموته يجعلانني أدعو المعنيين بإنشاء صندوق للأدباء، يتعيش منه الأديب إذا أرغمته ظروف السن أو المرض على التوقف عن الكتابة، كما ادعو إلى إحياء جائزة الملك فهد للأدب، فهل يتحقق ذلك؟.