استثمارات هزيلة لانريدها ..
د. هاشم عبده هاشم
@@ اعتبر نفسي من أكثر الناس تحسساً للادوار البناءة التي تقوم بها الهيئة العامة للاستثمار.. كما اعتبر نفسي.. من أكثر الناس اعجاباً.. وتقديراً لجهود (عمرو الدباغ) لما يتمتع به من فكر خلاق... ورؤية مستقبلية واضحة... ومن اخلاص نادر لهذه البلاد وأهلها..
@@ هاتان الحقيقتان.. نابعتان من إيماني بأن هذه البلاد بحاجة إلى العقول النيرة.. والمبدعة، وإلى الأفكار المتميزة.. وإلى المنهجية العلمية السليمة لاخراج بلدنا من ربقة مصدر الدخل الواحد "البترول".. وتنمية وتنويع مصادر الدخل وتوسيع آفاقه الاستثمارية.. كما تفعل الهيئة.. ونجح وينجح في ذلك (عمرو الدباغ).
@@ لكن ما قرأته في العدد الصادر من صحيفة الاقتصادية بتاريخ 1429/9/24ه أزعجني كثيراً..
@@ حيث تشير الاحصائية الصادرة عن إدارة المتابعة في الهيئة العامة للاستثمارات الأجنبية بالمملكة إلى وجود مخالفات لما تعهد به أولئك المستثمرون الأجانب..
@@ فإذا نحن أدركنا أن الهيئة منحت منذ بداية العام الحالي 2008م وحتى منتصف شهر سبتمبر الفائت (1260) ترخيصاً صناعياً وخدمياً.. وان المتابعة أدت إلى انسحاب (40) مشروعاً.. وان احد المستثمرين الأجانب قد منح تصريحاً لاقامة مصنع برأسمال قدره (مليون ريال) بينما كان الاستثمار الفعلي في المشروع في حدود (100.000) مائة ألف ريال.. فإنكم ستدركون سبب انزعاجي..بل وأقول.. (خيبة أملي)..(!).
@@ ذلك أن البلد ليس بحاجة إلى مشاريع صغيرة بهذا الحجم المتواضع للغاية؟
@@ فما نفهمه.. وندركه.. ونعيه هو... أن الهيئة قامت في الأصل... من أجل توسيع القاعدة الاقتصادية.. وتوسيع القاعدة الاقتصادية لا يتحقق إلا بالمشاريع الضخمة... وبرؤوس اموال هائلة تضخ في جسد الاقتصاد السعودي وتعمل على بنائه وتطوير قدرته على تحقيق طموحات الأجيال القادمة..
@@ أما المشروعات الصغيرة برؤوس الأموال المتواضعة هذه.. فإنها وإن حققت شيئاً... وان التزم أصحابها بالشروط والمواصفات وبمتطلبات التأسيس إلا أنها تشكل عبئاً على الاقتصاد الوطني.. واستهلاكاً للبنية التحتية للوطن..
@@ كما أنها - وهذا هو الأخطر - تشكل عوامل منافسة لا يجب السماح بها للمشروعات الوطنية الصغيرة القائمة على رؤوس أموال بسيطة، بكل المقاييس..
@@ فنحن لسنا بحاجة إلى (مخرطة) أو (دكان) أو (غرفة صناعة مفاتيح) أو ورشة لإصلاح (البسكليتات) أو (مصنع للبليلة) لا يكلف أكثر من (مليون ريال).. حتى تمنح ترخيصاً لشركة أو لمستثمر آخر ينافس أحد أبناء الوطن العاطلين أو محدودي الدخل.. ويحرمه من طموحاته البسيطة في فرصة عمل.. أو في اقامة مشروع صغير.. ولكنه مفيد بالنسبة له.
@@ إن علينا بدلاً من ذلك أن نشجع المواطنين من صغار المستثمرين على تنمية مواردهم المالية.. بدعم توجههم نحو مثل هذه المشاريع الصغيرة.. بما توفره من حلول حقيقية تعويضية لهم عن نكبات الأسهم.. وبدائل توفر لهم أسباب الحياة والزواج والعمل والتغلب على البطالة.. أو تجميد بقايا أرصدتهم المتواضعة في حسابات ودائع متدهورة الفوائد.
@@ لقد أفزعني ما قرأته في التغطية الإعلامية الجيدة التي نشرتها الصحيفة.. واعترف بأنني لم أصدق ذلك.. لأنني لا أتصور أن الهيئة قامت من أجل أن تعطي تراخيص لمشروعات المليون ريال.. فما بالنا ان الكثير من هذه الاستثمارات يتم دون مستوى المبلغ المشار إليه..
@@ وإلا فما الحكمة في أن نكثر من مشاريع استنزافية من هذا النوع.. ونحن نعرف أن هناك مئات الآلاف من المواطنين الذين هم أحوج ما يكونون إلى الدعم والمؤازرة ورفع أرصدتهم الادخارية..؟
@@ والحقيقة أنني ما زلت أتطلع إلى أن أكون مخطئاً.. وان لا تكون الهيئة العامة للاستثمار قد فعلت ذلك.. وان تكون أحلامنا المنوطة بها ما زالت في المستوى الذي نريده ونتطلع إليه..
@@ @
ضمير مستتر :
@@(المستقبل الحالم.. لا تصنعه الأنامل الصغيرة.. والمستوردة من الخارج).