التعاطف مع مصائب الآخرين..
أحترم كل أب/أم يُشرك أطفاله معه اثناء قيامهم بفعل الخير مثل مساعدة الضعفاء سواء ماديّاً أو معنوياً وأبهجني كثيراً رؤية الآباء وهم يصطحبون أطفالهم للتبرع أثناء حملة مساعدة منكوبي زلزال باكستان وقبل ذلك منكوبي (تسونامي) وغيرهما من المصائب التي ضربت شعوب الأرض لأن تدريب الأطفال على التعاطف مع غيرهم من البشر يجعلهم مستقبلاً مهيَّئين لإنجاز أعمال تطوعية تخدم المحتاجين للدعم وسينشأون تبعاً لذلك أقل عدوانية من غيرهم كما يقول علماء النفس لهذا فإن الأطفال المتعاطفين يستحوذون على الحب من أقرانهم بل ومن الكبار أيضا ويصلون إلى نجاح أكبر في الدراسة والعمل حسب الدكتورلورانس شابيرو مؤلف كتاب (كيف تُنشئ طفلاً يتمتع بذكاء عاطفي)، ولهذا لا يُستغرب كما يقول دكتور لورانس أن يصبح الأطفال المتعاطفون عندما يكبرون أصحاب مقدرة فائقة على التواد في علاقاتهم مع زوجاتهم وأصدقائهم بل وأبنائهم.
سأحكي لكم اليوم قصّة مبهجة أبطالها أفراد أسرة سعودية كانوا يقضون إجازة العيد في مصر وتباحث الصغار فيما بينهم عن برنامجهم صباح يوم العيد أين وكيف سيقضونه فاتفقوا على أن يزوروا أقرانهم المنومين في مستشفى سرطان الأطفال بالقاهرة وتقديم الهدايا والعيديات لهم وبالفعل تم عرض الفكرة على الأب فرحّب مزهوّاً ومُشجعاً وتم توزيع الأدوار فيما بينهم حيث تم الاتصال بإدارة علاقات المرضى لمعرفة عدد الأطفال المُمكن زيارتهم وجنسهم ولد/بنت وأعمارهم من أجل اختيار الهدية المناسبة لكل منهم وبعد ذلك تم شراء الهدايا وتغليفها وكتابة إهداء باسم أطفال السعودية وتمنياتهم بالشفاء العاجل وفي صبيحة يوم العيد كان الصغار مع والدهم يلبسون الزيّ السعودي يجوبون ممرات المستشفى يوزعون الهدايا تسبقهم ابتسامات المواساة والتعاطف وشفقة لا يُطفئ أوارها حدود الزمان أو المكان أو جنسيّة الطفل المريض تطبيقاً بريئاً لمقولة المُعلّم "تيرنس" : أنا بشري وليس ثمّة أي بشري غريب عنّي ..
ما رأيكم بهكذا مبادرات، ألا يستحق أصحابها تدوين أسمائهم في سجّل الشرف؟؟