ألتقطُ تلك الجملة من كثرة ترديد الغربيين لها. وبالأخص الأمريكان، أو من درس أو عاش في أمريكا. ولم يقصدوا - وأنا متأكد - عملية "القلق" التي تفسّر مفردة "ووري" لكنهم يريدون التأكيد على انشغالهم بالموضوع أيّا كان حجمه.
ومن متابعة إفلاس بنك "ليمان" في أمريكا، وبطبيعة الحال فروعه في بريطانيا والشرق الأقصى، مترافقاً هذا كله مع نتائج الإعصار "آيك" المدمّر، فإن الرئيس بوش وإدارتهُ حتما سيجدون ما "يُقلقهم" أو"ووري".
فلا تكاد تمرّ سنة إلاّ ونسمع عن زلزال مالي تمتد ارتجاعاته (حسب التعبير الجيولوجي) إلى بلاد الله الواسعة، ويصاحب ذاك هبوط اسهم، وغلاء معيشة، وانخفاض أسعار صرف، ونرجو أن لا يطال ذلك مهرجانات التمور عندنا..!!.
بنك ليمان أعلن إفلاسه كما فعلت مصارف أخرى في العقد الأخير من القرن الماضي مثل بنك الاعتماد والتجارة، وصاحب ذلك قلق الكثير من رجال المال والودائع الخارجية من قومنا، لو واجههم البنك ب "صك إعسار" برقم وتاريخ وختم وشهود. فقولوا إذاً على ودائعهم "مع السلامة".
عندما بدأت المصارف نشاطها في بلادنا كان هناك فقط مصرفان يتنافسان. لكن أكثر تجارنا ومودعينا يطلقون على واحد منهما "صندوق العجوز" لكونه يقلّ حركة وإقراضا وتسامحا عن البنك الآخر. وكان معروفاٍ عن العجائز أنهنّ يحفظن في صندوق خشبي أو حديدي، وبعضهنّ ب."صرار" أو كيس من القماش النقود الواردة (وقليل منها يخرج)، وسار المصطلح واعترف به الناس وتداولوه بكثرة. فالعجوز توفّر النقود والقلق أيضا، أو الWorry
وخشيتي أن يعود الناس إلى ثقافة "صندوق العجوز" في أيامنا هذه نتيجة الألاعيب والعبث بمن وثقوا بهم من رسل أساطير الثراء العاجل من مساهمات وتوظيف أموال و"أجهوريين".
عندنا يقولون صندوق العجوز، وعند أهل مصر يقولون "تحت البلاطة"
ولم ينج الشاعر اللبناني الراحل طانيوس عبده من هذه النازلة - نازلة الإفلاس - إذ اضطر أن يبيع ساعة حائط ثمينة كانت في غرفة جلوسه، كي يأكل ثمنها فقال ساخراً :
كانت لنا فيما مضى ساعة
تأكل من أيامنا ما حلا.
عاقبها اللهُ بنفس الجزا
فاليوم بعناها لكي نأكلا.
عندي أننا سنُنهي القلق لو رجعنا إلى "صندوق العجوز" قصدي من باب تقليل المخاطر...!!.