أبدى العديد من المستثمرين السعوديين مخاوفهم من تداعيات رفض الكونغرس الأميركي لخطة الإنقاذ التي وضعتها الحكومة الأميركية، ذلك لأن معظم الاستثمارات الخليجية وخاصة السعودية هي في بنوك أميركية، وقد يقال إن المواطن العادي بمنأى عن ما يحدث، ولكن هذا غير صحيح، ويكفي أن أشير إلى أنّ صناديق التقاعد والتأمينات الاجتماعية تستثمر أموالها في بنوك عالمية بعامة وأميركية بخاصة، ولو انهارت البنوك في أميركا فإن هذا التسونامي سيطول كل بنوك العالم، وكاد بنك فورتيس البلجيكي - الهولندي أن يفلس لولا أن تدخلت الحكومتان لإنقاذه، ومن حسن الحظ أن يوم الأثنين الأسود الذي خسرت فيه بورصات نيويورك صادف دخول العيد عندنا ولهذا لم تحدث خسائر في البورصة السعودية..
هذا وقد نجح الكونغرس في الموافقة على بديل للخطة التي قدمتها الحكومة الأميركية، والتي كانت ترصد مبلغ 700مليار دولار لشراء الديون المتعثرة، لحلّ الأزمة، ولكن ذلك سيكون إلى حين، ولهذا فإنه ينبغي علينا أن ننوع استثماراتنا بعيدا عن الدولار ما أمكن ذلك، كما أنّ الأوان قد أزف لنفك ارتباطنا بالدولار، خاصة وأنّ دول الخليج تفكر في ذلك، كما ينبغي وخاصة في هذه الفترة الحرجة أن تتدخل الحكومة في السوق المالية أو البورصة، كلما استدعى الأمر ذلك، وما حدث كله يثبت لنا فشل نظرية الاقتصاد الحر المحض الذي ينادي بعدم تدخل الحكومات في الاقتصاد.