هل دخلنا مرحلة تكسير الأصابع عندما ثار المستثمرون ضد بنوكنا المحلية ، وهل هم ، كما يدّعون، ضحايا خداع بتوظيف أموالهم في صناديق وبنوك وشركات أمريكية؟وفي هذه الحال هل تورطت مؤسسات عقارية، وأخرى مثل معاشات التقاعد والتأمينات الاجتماعية، وأن الموضوع سيكون كشفاً جديداً لرداءة مجالس الإدارات والعاملين بتلك الهيئات، وأن الخسائر سوف تنكشف بشكل درامي وتتحول المحاكم إلى منتدى لصراع طويل بين جبهتيء التجار، ومصارفنا الوطنية؟
وحتى تتضح الحقيقة لابد أن يكون للدولة دور مباشر لأن العملية لا يقتصر ضررها على الكبار فقط إذا ما علمنا أن الإيداعات ورواتب المتقاعدين من موظفي الدولة السابقين أو العاملين بالشركات والقطاع الخاص سوف تكون جزءاً من مشكلة متداخلة الأسباب والنتائج المدمرة..
في أمريكا ليست القضية أموالنا فقط، وإنما هناك قوى عالمية سوف تعيش المشكلة، لكن إذا كانت المخاطر كبيرة، وأن تصرف البنوك جاء بدوافع مغريات الأسواق الخارجية، وأنها قامت بأدوار لم تفوَّض بها، فالعلاقة هنا بين أطراف النزاع لا يمكن وضعها فقط على لوائح الاتهام، لأن الموضوع يمس ثقة المستثمر أو المودع في كل مؤسساتنا المالية، ودون تشكيك بأحد فدور وزارة المالية ومؤسسة النقد تحديداً لا يمكن وضعهما فقط كمراقب محايد إذا كانتا هما المسؤولتين عن حركة المال والأسواق وكل ما يجري في الاقتصاد الوطني..
إذن هناك أزمة وحتى نصل إلى حجم أضرارها لا بد من فتح تحقيق طويل لا يمس فقط ما حدث، وإنما إعادة النظر في الهياكل الإدارية ومجالس الإدارات. وكل ما يتعلق بمراقبة البنوك، وبمدخرات المواطنين على مختلف مستوياتهم خاصة وأن الحالة الأمريكية كشفت عن الواقع، وهذا بدوره جاء ككرة الثلج المتدحرجة، وكما يتضح فهناك أمور لا يجوز أن تدخل في مناظرات المتسبب والمتضررفقط، إذا ما افترضنا أن الثقة الآن صارت مجال شك، وهو مؤشر خطير، وخطير جداً..
لندع الافتراضات وندرك أننا جزء من عالم متداخل الاقتصاديات والثقافات، وأن الركض خلف وهم الأرباح لمصائد بنوك أو شركات سبق أن تسببت في انهيارات عالمية في كل القارات، وسبق أيضاً وأن طرح العديد من المؤسسات احتمالات الانهيارات، فكيف يغيب عن مؤسساتنا واقع هذه الإنذارات واعتبارها مجرد أفكار عامة في صناعة المنافسات المالية، بينما ما يُعرف بالحذر المالي هو جزء من سياسات الإدارات الناجحة حتى إن مسؤولاً ألمانياً صرَّح بأنه سبق أن وُضِعت أمام الدوائر المالية الأمريكية الاحتمالات السيئة والتمادي في الخروج عن دوائر الانضباط المالي، وطبيعي أن يكون مثل هذا الصوت مسموعاً ومع ذلك فالقانون لا يحمي المغفلين، فهل أصبحت الأموال التي صُبت في أمريكا مجرد سراب، وأننا أحد الضحايا، وأن ما افتتح به بعض التجار وهو توجيه الاتهام للبنوك يخفي خلفه ما هو أكثر خطورة؟
الأسئلة كثيرة ولكنها بلا جواب واضح حتى تتضح الحقيقة..