"يوجد سببان للكارثة "المالية" التي نواجهها هذه الأيام أولا الطمع والثاني التفاؤل"
باربرا أيرينرايك - ليبرالية متقدمة -
الفت عشرين كتاباً
هنري بولسون وزير الخزانة الأمريكي والذي يملك ثروة تتجاوز 700مليون دولار أمريكي، وحصل على تعويضات على مدى سنوات عديدة تتجاوز أحيانا كثيرة 50مليون دولار، من المفارقات الآن أنه يطالب بتقليص المستحقات المالية للمدراء التنفيذيين في الشركات الأمريكية، الذين يحصلون على رواتب عالية وهم يقودون شركات خاسرة، بولسون وزير الخزانة، يتحدث بصفته رجل مال وأعمال أمام الكونغرس وهو يجيد لغة الأرقام والأحصاء، أما السياسيون فهم يجيدون الحديث في السياسة أكثر من الأرقام، ولعل هذا ما سبب رفض مجلس النواب الأمريكي لفرض خطة الانقاذ للحكومة الأمريكية وأعيد صياغتها وتنقيحها لكي يمكن القبول بها، السياسيون الآن وهم الحكومة الأمريكية تسببت بخسائر فادحة وكبيرة من العراق وأفغانستان والآن الاقتصاد الأمريكي حتى وصلت الخسارة بيوم الاثنين "الأسود" إلى تريليون دولار أمريكي فقط، والدين الحكومي يتجاوز 13تريليون دولار أمريكي، هذه منجزات سياسيين قبل الآقتصاديين، وحين تقيم وضع الاقتصاديين وأصحاب المال والأعمال يدهشك أنهم يتسببون بكوارث لا حصر لها، ووجدنا كم بنك تبخر وكم بنك استثماري أفلس وأندمج، وكم مدير مالي يبحث عن وظيفة في الجمعيات الخيرية، الآن الثقة تنتزع من السياسيين، والاقتصادين والماليين ذوي الياقات الأنيقة البيضاء هم من يقود الكوارث والافلاس بطول الغرب وعرضه من الولايات المتحدة إلى انجلتر، لا أحد ينجو من الكارثة، الآسواق الآن تعاني من شح سيولة، حتى أصبح الاقراض بين البنوك وصل لنسبة % 4وهذا رقم كبير لم يحدث من 13سنة، وأصبحت البنوك لا تقرض لمدة عشرة أيام ناهيك عن الأشهر والسنوات، الثقة تتزعزع وأصبح الأقراض يعاني من عائق الثقة من الماليين، وهذا يعني تعثرا اقتصاديا فلا اقتصاد بدون اقراض في عالم الرأسمالية والصناعة والمشاريع، أين السيولة ؟ ومن أين ستأتي ؟ في الولايات المتحدة تأتي بنسبة كبيرة من دافع الضريبة، والسياسيون الأمريكيون يغطون افلاس البنوك وضياع الأموال من دافع الضريبة، وانتخاب رئيس أمريكي جديد خلال أقل من 30يوما تقريبا وماكين ينتظر كل صوت، لكن الازدهار الاقتصادي غالبا ديمقراطي لا جمهوري وما بين كلنتون السابق وبوش الأب السابق نجد التباين في الانجاز الاقتصادي، أزمة السيولة الحالية والتي سيطول أمدها هم السياسيون من صنعها، فهل الرئيس الأمريكي يدرك معنى ميزان مدفوعات أو توازن اقتصادي أو سعر لايبر وغيره، يصنعنون القرار لكن لا يصنعون الانجاز، وحين يأتي هنري بولسون وزير الخزانة رجل المال والأعمال والثروة، ويتحدث بلغة المال والأعمال فانه يتحدث لغة مبهمة لا يدركها إلا متخصص، وهو يتحدث أمام مجلس نواب وكونغرس، ورفضت الخطة، وهي ستقر بتقديري، ولكن حين يحدث التباين بين الاقتصادي المتخصص والسياسي صاحب القرار، لن يحدث التوافق والقرار الصحيح في الوقت الصحيح.