في بداية الغزو العراقي على الكويت، وعندما كنا ندرس ونحاول ان نطبق موضوع اهمية "الرأي العام" في السياسة الامريكية، وقد كان القلق لدينا في كلية العلوم السياسية كطلاب، كبيرا في تأثير الرأي العام الامريكي على عدم ارسال قوات امريكية لتحرير الكويت، ومع احترامي لمسألة الرأي العام والتي من وجهة نظري يمكن تطبيقها في امريكا في جميع المجالات، الا ان المصالح السياسية والتي كسبت الرهان ولم تنتظر للرأي العام اي تاثير على ارسال القوات الامريكية، فكان الرأي العام في هذا الامر مجرد نظرية دراسية فقط..!!
المقدمة الماضية تعليقا على قيام مجموعة من السيدات بإنشاء جمعية للدعوة للفضيلة في وسائل الاعلام تعتمد على "الرأي العام العربي"، ومع تقديرنا لمثل هذه الخطوات المثالية، الا ان الحلم والحقيقة لا يلتقيان مطلقا، فعند مطالعتك للرسالة الاولى للجمعية واسلوبها الرافض وتعابيرها ولغتها المثقلة بلغة الامر، تعتقد انه في اليوم التالي لن تجد قنوات غنائية اباحية ولن تجد مسلسلات تركية رومانسية ولن تجد مذيعين غير مؤدبين "حسب رأي الجمعية" ولن تجد ولن تجد وبالمقابل سوف تشاهد فضائيات اكثر من مثالية وممثلات محجبات ومذيعين مؤدبين، ولن تجد عطر مهند ولميس!!.
كيف تكون جملة "اننا لن نسمح" هي لغة خطاب لجمعية تطوعية وتكرر عدم السماح اكثر من تسع مرات وبعمومية غارقة وبدائية، والغريب ان اغلبية اعضاء الجمعية من حملة حرف "الدال" ولكن عندما تتطلع على موقعهم المخصص لحماية الفضيلة اعلاميا، تستغرب بالفعل قلة خبرتهن في التعاطي مع الواقع الاعلامي الفضائي العربي والمؤثرين فيه!! وهذه الجمعية تذكرني قبل سنوات بمبادرة المغنية السورية اصالة نصري باعلانها في باريس لجمعية لمحاربة "التعري الغنائي العربي" بعد ان اصبحت اصالة في المراتب الخلفية بعد هيفاء وهبي ونانسي وروبي وغيرهن، ولكن اصالة وجدت ان تقليدهن بعمليات التجميل ومنافسة هؤلاء المطربات هو الحل لاستمرار نجوميتها، اما الجمعيات وغيرها فلن تعدو احلاما في احلام!!.
منذ انطلاقة الفضائيات والجميع ونحن نكتب وننتقد وكنا نتوقع ان رسالتنا ستصل، ولكن في كل يوم نجد ان القادم اصعب وان ما كان في الماضي من اباحية افضل من الموجود حاليا والقادم مذهل!!. الكثيرون يرددون السيد "الريموت" هو القاسم المشترك للبحث عن القنوات الاكثر احتراما، والبعض يريدك ان تعيش في العصور الوسطى بعيدا عن وسائل الاعلام!!.
نحن لا نحتاج لجمعيات تطوعية وكلام معسول وتصبح النسبة الاكبر من اموال هذه الجمعيات رواتب للعاملين بهذه الجمعيات وليس للمحتاجين لهذه الجمعيات كما هو حال جمعياتنا في المملكة، نحن نحتاج لوعي وقرارات اعلامية كبرى من اعلى السلطات العربية، فكما اجتمع الوزراء العرب لمناقشة البرامج والقنوات السياسية وخطرها في الاساءة للرؤساء العرب، نحتاج لمن ينظم البث الفضائي بوعي وليس بترديد "اننا لن نسمح"!!
الفضاء العربي تتحكم به امبراطوريات اعلانية واكرر اعلانية، لن تلتفت لجمعيات تطوعية او احلام سيدات!!.
"الاشكالية الكبرى اننا نحاول ان لانفهم الواقع الذي نعيش