هاه، كيف حالك مع الأولاد والأحفاد؟! أليست الحياة معهم ممتعة؟! ألا ترى فيهم سنينك التي عشتها مع المرحومة؟! اللّهم ارحمها. لقد عاشت معك على الحلوة والمرة، منذ أن كانت الحياة تعجنك بملحها ودقيقها ومياهها.
يا الله. أذكر الأيام الأولى لكما. لقد كنتما أشبه بقطعتي كوكب تاهتا طويلاً قبل أن تلتصقا. وبمجرد أن بدأتما الدوران في فلك الله، وأنتما حامدان شاكران، على الرغم من كل الشقاء والتعب اللذين واجهتموهما في المجرات المتلاحقة عليكما. وبعد أن رزقكما الله بالأبناء والبنات، وبعد أن زاد عبؤكما، كنتما صابرين إلى أن كبروا جميعهم وشقوا حياتهم الصعبة. وتزوج الأولاد وأنجبوا الأحفاد، وها هم جميعاً يحيطون بك. قل لي بالله عليك، أليسوا جنّة الدنيا يا صديقي.
- معك حق. اللهم لك الحمد ولك الشكر.
وبعد أن غادر الصديق، انشغل هو بصراخ أحفاده، وبابتسامات أمهاتهم، والتي لن تعادل جميعها ابتسامة زوجته التي رحلت عنه لتتركه وحيداً يصارع فراقها كل يوم وكل ساعة وكل دقيقة، دون أن يعينه على فراقها لا ولد ولا حفيد ولا صديق.