د. هيا عبد العزيز المنيع
أن يتم تزويج طفلة في العاشرة من عمرها تحت أي ظرف أو مبرر فذلك أمر لا يمكن ان يقبله عقل إنسان يعرف ما هي الأسرة وكيف يرتكز المجتمع ككل على تلك الوحدة التي هي أهم الوحدات الاجتماعية في أي مجتمع وخاصة المجتمع السعودي الذي أكد نظام الحكم وأيضاً سياسات التخطيط التنموي عليها كوحدة اجتماعية أساسية.
الخطورة في الموضوع انه للأسف رغم وضوح ضرره مازال يخضع لرأي ورأي آخر..؟؟ ليتخيل كل واحد فينا ابنته ذات الاعوام العشرة زوجة لرجل وإن كان في العشرينيات.. وليس فوق الخمسين كيف ستكون حالها كزوجة أو كأم أو كمربية لاطفال.. أو مسؤولة عن منزل وأسرة ورجل..؟ مشهد تختلط فيه الكوميديا مع التراجيديا السوداء..؟
المتغيرات الاجتماعية والاقتصادية لابد ان تترك اثرها على عملية التغير الاجتماعي وايضاً لابد ان يأخذها صانعو القرار في الاعتبار.. أعلم أن الامر برمته خاص باصحاب الموضوع ولكن جانبه الإنساني خاصة لتلك الفتيات يجعلنا نطالب الجهات المختصة باصدار قرار ملزم بتحديد سن الزواج للرجل والمرأة.
نعم لأن لذلك أهميته الاجتماعية والصحية والنفسية.
لا نريد ان نعتبرها حرية شخصية لأنها احيانا تمثل شكلا من اشكال العنف خاصة في حال انفصال الزوجين وإصرار الأب على تزويج ابنته الطفلة إما نكاية بالأم أو استعجالا للخلاص من المسؤولية وفي كل الحالات الضحية الطفلة وليس الأب أو الأم.
الزواج ليس علاقة جسدية بين رجل وامرأة بل هو أكبر من ذلك.. والأكيد انه ليس مصلحة اقتصادية أو اجتماعية يستثمرها رجل.. أو سيدة ليحقق ارباحا على حساب الابرياء وهنا اعتبر الرجل ضحية وإن كان أقل تأثراً لأن اهداف الزواج الأساسية لن تتحقق له.
من هنا أتصور ان مسؤولية المجتمع بمؤسساته تتمثل في حماية العنصر الاضعف أو الطفلة غالباً وأحياناً الطفل الذكر.. وذلك بتقنين وتحديد سن للزواج يشارك في تحديده علماء مختصون في المجال الطبي والنفسي والشرعي لئلا نجد انفسنا امام مشكلة زواج الصغيرات ومنها نصل لمشاكل أخرى لا تقل خطورة عنها بل قد تزيد.. اعتقد ان الاضرار النفسية والجسدية والاجتماعية والاخلاقية لن تتضح في البداية ولكنها ستكون ثمرة زواج الصغيرات من كبار السن أو زواج الصغار بالصغيرات..
الامر لا يرتبط بالحرية الشخصية وهي حق يستحق الاحترام والتحقيق ولكن الامر يرتبط بعنف مقنن تجاه الفتيات الصغيرات لاسباب أخرى والنتيجة ضرر لمن لا حول له ولا قوة ثم يتمدد الضرر ليصيب المجتمع.