د. هاشم عبده هاشم
@@ لدي مخاوف كبيرة.. من اشتداد وطأة الإرهاب في الفترة القادمة.. مستغلاً بعض الظروف الدولية والإقليمية المتصفة بالتوتر والشحن والترقب والقلق..
@@ وذلك أن قوى الإرهاب تعودت على العمل في الظلام، وتوجيه الضربات المتتالية إلى المجتمعات الإنسانية المتفتحة.. كلما انشغل العالم بقضاياه وأزماته.. أو بطموحاته وإعادة بناء مؤسساته وتطوير أوجه الحياة الإنسانية..
@@ فالأزمة الفلسطينية - الفلسطينية، بلغت ذروتها.. ولم يعد هناك بصيص أمل في ردم الهوة السحيقة بين السلطة الفلسطينية ومنظمة حماس، نتيجة تمسك الطرفين بمواقفهما المبدئية.. وتباعد رؤاهما ولا سيما حول قضية السلام ومستقبل الدولة الفلسطينية.. والطرف المصري المعني بصورة كبيرة بالتوفيق بين الطرفين.. يبدو وكأنه في حالة (إحباط) شديدة لعدم تقدم سير الجهود المبذولة لتقريب وجهات النظر والتأسيس لمرحلة جديدة من العمل المشترك من شأنه أن يقود إلى مفاوضات سلام بناءة.. مع الطرف الإسرائيلي الذي ازدات مواقفه تصلباً.. وشراسة في ظل الانقسام الفلسطيني - الفلسطيني..
@@ والوضع في العراق وأفغانستان ومعهما باكستان يسير إلى الأسوأ.. لتأكيد فشل الإدارة الأمريكية الحالية ومن ورائها الحزب الجمهوري في التعامل مع قضايا الحريات.. والديمقراطية.. وإشاعة روح السلام.. ومواجهة الإرهاب في العالم.. وكأن هذه البلدان بما تشهده من تصعيد كبير، تدفع ثمن الصراع الدائربين مرشح الحزب الجمهوري (ماكين) ومرشح الحزب الديموقراطي (أوباما).. وكأنها تريد التأكيد على أن النظام الأمريكي كله في حاجة إلى إعادة صياغة ومراجعة، تقوم على أساس تبني مبادئ الحق والعدل والسلام وحقوق كافة دول وشعوب العالم في الحرية.. والأمن.. والسيادة التامة داخل أوطانها.. بعيداً عن السياسات (المتجبرة) و(المتغطرسة) و(الاستبدادية).. أيضاً..
@@ في الوقت الذي لا تبدو فيه العلاقات الإيرانية - الخليجية طبيعية.. فهناك بوادر أزمة شديدة تلوح في أفق هذه العلاقات قد تقود إلى تفجير الموقف في أي لحظة.. ولا سيما بعد تزايد التهديدات الإيرانية للجيران مؤخراً.. كانعكاس للتوتر بين إيران والولايات المتحدة ودول أوروبا الغربية حول موضوع المفاعلات النووية الإيرانية واستخداماتها المستقبلية..
@@ وعلى الجبهة السورية - اللبنانية.. لا تبدو الأمور مطمئنة.. بعد الحشد السوري لعشرة آلاف مجند على الحدود مع لبنان في أعقاب التوتر الذي شهدته المناطق الشمالية اللبنانية مؤخراً.. وكأنَّ الوضع يهدد بانفجار مرتقب في أي لحظة.. في وقت يبدو فيه أن الحوار بين الفرقاء اللبنانيين متعثر في خطواته.. وكأنه وقع تحت تأثير ضغوط أخرى لا قبل للبنان بها..
@@ وعلى جانب آخر.. فإن حالة التوتر التي تشهدها العلاقات الروسية - الأمريكية.. وسياسات الاستقطاب والاستفزاز المتبادل بين الطرفين بعد أحداث جورجيا الأخيرة قد بلغتا ذروتهما بتعزيز العلاقات الروسية مع دول الكاريبي وإرسال الروس لقطع حربية وإجراء مناورات مشتركة مع فنزويلا.. رداً على الدعم الأمريكي المفتوح للحكومة الجورجية.. والعمل على ضمها إلى المجموعة الأطلسية..
@@ وليس بعيداً عن كل هذا.. ما تمثله سياسات الخطف.. والقتل وتفجير المفخخات.. التي شهدتها بعض العواصم العربية كمظهر من مظاهر استفحال الظاهرة الإرهابية وإشعال المنطقة وإشغالها عن المضي في خططها وبرامجها التنموية..
@@ كل هذا يحدث.. لأن دول العالم.. كل دول العالم.. فشلت في استئصال رؤوس الفتنة.. وكان الهدف والغاية هما الإبقاء على حالة الاضطراب على أشدها لتمرير سياسات ومصالح أخطر.. إن على المستوى الأمني.. وإن على المستوى البترولي.. وإن على المستوى السياسي والاستراتيجي.. وإن على المستوى الاقصادي.. بهدف التحكم في هذا العالم وفي مصائر شعوبه..
@@ إن هذه السياسات الخاطئة.. لا بد وأن تنتهي.. وتزول.. وتتوقف ليعيش العالم في هدوء..
@@ لكن استمرارها سيقود العالم إلى كوارث مدمرة.. وسوف يحوّل مجتمعات الدنيا إلى (مآتم) لا نهاية لها.. فكيف إذاً نستطيع أن نوقف هذا النهج الاستيلائي على مقدرات الدول والشعوب..؟
@@ سؤالي.. يجب أن نحوله كافة.. إلى برنامج عمل.. وإلى مواجهة حقيقية وجادة..
@@ وذلك بالتأكيد غير ممكن.. إلا إذا حصلت معجزة عربية.. وصفت نوايانا تجاه بعضنا البعض.. لتتوحد إرادتنا.. ونعل معاً من أجل المحافظة على حقوقنا ومكتسباتنا المهدرة.
@@@
ضمير مستتر:
@@( أخطاء الساسة.. تمنح الإرهاب شهادة ميلاد متجددة.. لتصفية الشعوب الآمنة).