الأخضر.. والابتسامة
كنا نسرف في تجهيزات العيد..
كرماء في تنوع مائدته..
وفي الماضي البعيد كان الحال أفضل ابتهاجاً بالنسبة للأطفال الذين كانوا يلبسون أجمل الثياب ويدورون على أبواب منازل الحي مهنئين وطالبين معايدتهم عبر أناشيد طفولية موجزة تبدأ بقولهم: "أبي عيدي.. عادت عليكم"..
أما في الماضي القريب فإن الأطفال هم الأقل مشاركة في أفراح الأعياد والكبار كانوا أشبه بمن يؤدي طقوساً رسمية، وإذا كان ذلك الماضي البعيد يفرض على أفراد الأسر معايدة بعضهم بترتيب تنظمه فوارق السن فإن هذه العادة كادت تتلاشى وأصبحت شبه محصورة على ذوي العلاقة الأقرب..
لماذا لا.. أليس معظم الجيران لا يعرفون بعضهم؟ وكانوا في ذلك الماضي البعيد يجتمعون حول موائد عيد شارعهم أو داخل منزل أحدهم..
طبعاً لهذا الوضع المتغير أسباب كثيرة معظمها يتعلق بالمتغيرات الاجتماعية، وحتى أيضاً تغير نوعية بيوت السكن وتمدد العلاقات الاجتماعية الأسرية ومحاصرة التشدد الديني ضد أي ابتسامة قد يطلقها رجل في شارع فتصادف امرأة في شارع آخر.. والبعض نتيجة لتلك الصورة من جدية طقوس التعاملات كان يسافر ليبحث عن بهجة العيد في بعض العواصم العربية..
ما يحدث الآن مختلف تماماً.. تماماً.. بل هو تصحيح جيد للغاية أبعد سلبيات الانكماش والعزلة المنزلية وأقر مظاهر الفرح عبر المشاركات الجماعية..
ما يحدث الآن أشعرنا عملياً وعبر نوعية الممارسات الباسمة والمتفائلة أننا لم نعد نبحث عن سعادة العيد عند غيرنا ولكن هذا الغير مدعو لأن يرى المرح في أعيادنا..
هذا انتصار لنا كقيمة اجتماعية أخذ يغير من تلك الصورة الانكماشية النمطية التي تصورنا كما لو كنا نضطر إلى قضاء أشهر العمل وأشهر الدراسة للطلاب والطالبات ثم نذهب إلى الخارج حيث بمقدورنا أن نبتسم..
هيئة السياحة ساندت مهمة وجود أماكن قابلة للاستقبال وإكساب الزمن المعلومة والابتسامة.. إمارات المناطق وبلدياتها.. وبالذات إمارة الرياض وأمانتها البلدية بذلت جهوداً لا يجوز أن تنكر كي تكون لدينا أعياد حقيقية نذهب إليها كعائلات بدلاً من حالات العزل المزعجة..
هل لاحظنا كيف ابتسم الشارع.. كيف انتشر اللون الأخضر.. كيف رقص الأطفال.. هذا عيد متميز.. يسجل وجود خطوة واسعة ومهمة في مضمار اطمئناننا الاجتماعي وتواجدنا حول أنفسنا..
إن أبراج الشوارع وأسماء الشركات الكبرى ومثلها المصانع ليست وحدها دليل الوجود الحضاري ولكن عندما شارك معها نغم الحضور الاجتماعي نستطيع أن نهنئ أنفسنا بأعياد أخرى متميزة حاضراً وفي كل المستقبل..