في رأيي أن متطلبات إقامة أبراج سكنية ومكتبية عندنا في كبار المدن أكبر من أن تحيط البلديات والنظم الحضارية بمتطلباتها الكثيرة أمناً وصيانة وإدارة ونظافة. فالشؤون الحضرية والبلدية تعامل الشروط مثل شروط بناء عادي.
ولعل منشأة أو منشأتين في الرياض هما فقط اللتان وضعتا تلك التصاميم في مرحلة التصميم.
أما الاتجاه الجديد في إقامة الأبراج الجديدة فإنني أراها اتبعت كل الوسائل القديمة في أمور تخص الشاغلين، دون الالتفات إلى جديد التطورات، كطريقة التخلص من المهمل والمطروح.
والبرج في اللغة هو القصر والحصن. وفي الغالب تكون الأبراج على أسوار مدن وقلاع زيادة في تحصين المدن. وكانت الأبراج دفاعية (أتحدث عنها لغة). وفي القرن السابع عشر يندر أن ترى مدينة بلا أبراج.
وأعلم سبب إقامة الأبراج في مراكز المدن عندنا، وأجزم أنه لغلاء الأرض، لكنني استعصب فهم أبراج سكنية وتجارية صارت تنمو خارج مدننا، مع توفر الأرض وسهولة تنفيذ مبان أقل علواً وارتفاعاً.
وكما رأينا فإن خدمات الدفاع المدني والإسعاف لا بد أن تجاري الوضع وتوفر تدريباً وسلالم وآليات للإنقاذ، وهذه حتى الآن ضعيفة في المشاهدة والواضح عندنا.
في بلد مثل دبي نجد للمالك عذراً مقبولاً في تشييد بنايات عالية. ولن نجد نفس العذر للملاك في المملكة العربية السعودية، لكون الأراضي المحيطة بالعمران متوفرة. وأعتقد أن توفير البنية الأساسية لعمار متوسط أدعى للاقتصاد وتلقّي الخدمات الضرورية من إسعافية وأمنية.