حين نتحدث عن الغرب أو الشرق تبرز في الذهن صورة نمطية جاهزة وتصور فكري مسبق.. فالغرب مادي منطقي مجرد، والشرق روحاني خرافي ساذج ...
- ولكن هل هذا صحيح !؟
هل صحيح ان الغرب بعيد عن منهج التفكير الخرافي والايمان بالروحانيات وماوراء الطبيعة !؟
من موقع العليم المتابع أقول (لا، غير صحيح).. فهناك احصائيات واستطلاعات غربية تؤكد ارتفاع نسبة التصديق بالنجوم وتناسخ الأرواح وخروج الأشباح ووجود مخلوقات فضائية بين البشر.. فصحيفة USA today مثلا نشرت في ابريل الماضي إحصائية تثبت ازدياد نسبة التصديق بالخرافات والروحانيات في امريكا . ففي العقدين الأخيرين فقط:
- ارتفع الاقبال على التنجيم من 17% إلى 37%.
- وزاد الايمان بتناسخ الارواح من 9% إلى 25%.
- وزاد الاعتماد على قراءة الطالع من 4% إلى 14% ..
- وارتفع التصديق بظاهرة الاطباق الطائرة من 24% إلى 25%.
- وارتفع الإقبال على الطب الروحاني من 10% إلى 45%.
- وزاد الايمان بقدرة الأرواح من 12% إلى 52% ..
- وبوجه عام؛ ارتفعت نسبة الايمان بالروحانيات والخرافات من 12% إلى 52% !!!
وليس أدل على هذا من شعبية الكتب والبرامج والمسلسلات المتعلقة بالروحانيات والظواهر الخارقة؛ فمسلسل ملفات مجهولة (X-files) مثلا جذب 17مليون مشاهد في المتوسط لكل حلقة . وبرنامج الفنتازيا (cost to cost) جذب اسبوعيا 9ملايين مستمع . وكتاب "الحديث إلى السماء" للمنجم جيمس براجس ظل على قائمة اكثر الكتب مبيعا لخمسة عشر شهرا ...
- وقد يقول قائل: ولكن الشرق بدوره ليس نقياً من هذه الاعتقادات !؟
.. وهذا صحيح بدون شك حيث تجمعنا خرافات كثيرة متشابهة وذات مرجعية مشتركة.. ولكن هناك نقطتان أساسيتان يجب أخذهما في الحسبان:
- الأولى: ان هذه الظاهرة تتنامى في الغرب بوتيرة أسرع من أي وقت مضى.. فنحن اليوم نشهد انتكاسة فكرية حقيقية تنطلق من مستوى القاعدة لقمة الهرم.. نلمس مستقبلاً حائراً يجمع بين سذاجة المعتقد وتفوق المادة.. نلاحظ شعورا دينيا غامرا يجتاح البيت الأبيض ويعيد لكنائس روسيا سلطة سلبها النظام الشيوعي!
- والثانية: أن الروحانيات في الشرق تنطلق غالبا من مرجعية دينية واضحة وأقرب للمنطق والفهم.. ففي الشرق مثلا يؤمن الناس بالجن كأمة قائمة بذاتها في حين يؤمن بها الغرب على انها تجسيد لأرواح الموتى (التي تقف بدورها خلف ظاهرة الأشباح).. وفي الشرق يؤمن الناس بالقدر على انه تخطيط إلهي مسبق في حين يستعيض عنه الغرب بفكرة الحظ وطوالع النجوم.. ورغم أن فكرة الشيطان موجودة لدى الطرفين إلا أن نظرة الشرق للشيطان مستقلة ودونية (تضعه في حجمه الصحيح) بحيث لا يملك على الانسان غير "الوسوسة" والتحريض؛ أما في الغرب فالشيطان هو الفكرة الموازية لخالق الكون (سبحانه) وله القدرة على قهر الانسان وإجباره على الخطايا.. أما الاعتقاد بوجود الله فيمتزج في الشرق بكثير من التبجيل وسمو المنزلة، في حين ماتزال فكرة الخالق في الغرب طفولية ومسطحة بحيث يمكن للرب - جل وعلا - ان يتزوج وينجب ويرتكب الاخطاء ويتصارع! مع عمالقة مصر ويحارب مع بني إسرائيل ....