بحث



الاحد 5 شوال 1429هـ (حسب تقويم أم القرى )- 5 أكتوبر2008م - العدد14713

عودة الى الرياض الاقتصادي

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


المقال
انتشار الصيدليات.. بين الربح الفاحش وحلاوة الإصدار!!

عبدالرحمن ناصر الخريف
    عندما تحدث متغيرات في أي نشاط اقتصادي لابد أن تكون هناك أسباب رئيسة تقف خلف تلك المتغيرات والتي غالبا ماتعود الى جوانب تنظيمية او مالية استجدت في ذلك النشاط، وإذا ركزنا على احد الأنشطة التي غلب عليها الطابع الاقتصادي مؤخرا كالصيدليات فإننا سنجد إن هناك متغيرات كبيرة حدثت في هذا النشاط وكانت محل استغراب الجميع، فالانتشار الكبير للصيدليات على شوارع مدننا كان سريعا وبمواصفات جديدة وبمساحات كبيرة أجبرتنا على التساؤل عن الجدوى الاقتصادية من ذلك الانتشار ومن المستفيد منه؟

فعندما نتجول في شوارع مدننا سنلاحظ أن هناك صيدليات متجاورة جديدة قد تم افتتاحها على نفس التقاطع او بجواره ولاتبعد تلك الصيدليات عن بعضها إلا عشرات الأمتار، وجميع تلك الصيدليات مستأجرة لكامل الدور الأرضي للمبنى الذي تقع به والذي عادة مايكون ما بين ( 5أو 6) محلات تجارية كبيرة وبأسعار عالية وبإنارة وتكييف كامل ويعمل بكل صيدلية (اثنان) صيدليان وعامل واحد على الأقل لكل فترة عمل (المناوبة) على مدى (24) ساعة، أي أن هناك تكاليف مالية ثابتة تتحملها كل صيدلية تبيع أدوية مسعرة من وكلاء الأدوية بالإضافة الى مستلزمات اعتدنا على شرائها من الصيدليات، فما الذي أغرى تلك الصيدليات على فتح فروعها بتلك الطريقة التي في ظاهرها غير اقتصادية ؟

إننا لو دققنا أكثر بمن يمتلك تلك الصيدليات سنجد أن أكثر من صيدليه تحمل نفس الاسم واللون ولكل منها رقم كفرع لها، وبجوارها صيدليات أخرى بنفس الاسم ولكن بلون مقارب للصيدليات الأقدم! اكرر أكثر من صيدلية لنفس المالك وبشكل مجاور لصيدلياته والصيدليات الأخرى! وهناك صيدليات أخرى باسم آخر ولوحة مختلفة ولكن مالك هذه الصيدليات يمتلك صيدليات أخرى اشتراها وأبقى على اسمها القديم! وعندما نرى ذلك الحجم من تلك الصيدليات نتساءل هل أرباحها مغرية ليقوم مالك كل صيدلية بافتتاح أكثر من فرع على نفس التقاطع؟ كيف نصدق إن أسعار الأدوية مسعرة من الوكلاء وبهامش ربح قليل لتلك الصيدليات ونحن نرى فروعها بمساحات كبيرة تستلزم مصاريف عالية؟

إذا كانت هناك متغيرات تنظيميه قد حدثت للسماح بافتتاح صيدليات عديدة بشكل متجاور لمراعاة النمو بالمدن، وان تطبيق التأمين الصحي له علاقة في هذا الانتشار، فإننا قد نقبل ذلك جزئيا لتبرير وجود صيدليتين او ثلاث بشكل متقارب، ولكن عندما نجد احد الصيدليات الكبرى تفتح فرعا لها على احد التقاطعات الذي تم وفق دراسة جدوى اقتصادية مبنية على حجم الحي والحركة التجارية والصيدليات الموجودة بالحي، فإننا لانستطيع استيعاب أن يتم بعد أسابيع افتتاح عدة صيدليات كبرى بعضها يمتلكها شخص او جهة واحدة، ولنرى في محيط محدود أكثر من (10) صيدليات كبرى! فكيف تمت الدراسة لتلك الجدوى ولماذا نسمح بإلحاق الضرر(إن كان هناك ضرر) لصاحب الصيدلية الأولى؟ واذا بحثنا في طبيعة نشاط الصيدليات وكيف تحقق الأرباح فان ذلك يتحقق اما بسرعة دوران راس المال من خلال رفع معدلات البيع او بزيادة هامش الربح في كل عمليه بيع، ولأن تلك الصيدليات رابحة في ظل عدم ملاحظتنا لازداحامات شديدة على جميع تلك الصيدليات في معظم الأوقات ولكون أسعار الأدوية محددة من قبل الوكلاء فان هناك من يربط بين ذلك الانتشار والزيادة الكبيرة التي حدثت في أسعار الأدوية وحليب الأطفال قبل عامين! وهذا يتطلب من الجهة المختصة التأكد من عدم تحميل المواطن بهامش الربح الكبير (عمولة البيع) الذي تحصل عليه تلك الصيدليات من قبل تجار الأدوية وحليب الاطفال والمستلزمات التي تباع بالصيدليات ومكنتها من الاستمرار في تحقيق ارباح جيدة في ظل منافسة شديدة بكثرة الصيدليات وتوزع قوى الشراء بينها! وهذا خلاف ما نشاهده أيضاً من تفاوت أسعار حليب الأطفال مثلا بين صيدليات متجاورة وبفارق سعري كبير يؤكد عدم وجود رقيب! بل إن بعض الأصناف التي تباع في المحلات الأخرى نجد أسعارها اقل من أسعار بيعها بالصيدليات! فتعدد وجود الصيدليات لايوفر المنافسة إذا كان مالكها واحداً والمصدر الذي تشتري منه واحد ! ثم لماذا نجد ذلك الانتشار المتعدد في بعض المدن بينما تخلو مدن كبرى من ذلك التنوع بين الصيدليات وكأن هناك امتياز لأحدها؟

ومن جانب آخر لو نظرنا الى التزامن بين انتشار الصيدليات وتحول نشاطات تجارية بسيطة الى كيانات كبرى كشركات يمكن طرحها للاكتتاب بعلاوات إصدار عالية فان عملية نشر تلك الصيدليات عنوة سيبرزها ككيان يمكن ان يحول لشركة مساهمة تدرج بسوق الأسهم ويروج لها كفرصة استثمارية للمواطنين مثلما تم في شركات تعمل في أنشطة أخرى انتشرت فروعها بشكل مفاجئ وبطريقة الاستئجار قبل انكشاف الهدف من ذلك بطرح (30%) منها للاكتتاب وبعلاوة إصدار بررت بالانتشار وعدد الفروع! وليكتشف الجميع بعد عدة أشهر الهدف النهائي من ذلك وهو إكمال بيع ملاك تلك الشركات لمعظم أسهمهم للمواطنين بفعل المضاربات وبأسعار خيالية وليتحول أصحاب الشركة والإدارة الى صغار الملاك (بيان الملكية بموقع تداول يثبت ذلك)! والنشاط الكبير في الصيدليات مؤشر على تكرار تلك العملية لتحويل عدة ملايين الى مليارات وتحت شعار زيادة عمق السوق بمجموعة شركات "شكلية" على غرار شركات التأمين!! فالهدف من انتشار تلك الصيدليات بالشكل الذي نشاهده الآن لايتفق مع أي جدوى اقتصادية او تنظيم للأنشطة بمدننا فجميع الصيدليات مستأجرة بمبالغ عالية ولاتملك إلا الأرفف الفارغة! وستكشف الأيام حقيقة ذلك الانتشار الذي قد يتراجع بسبب تطورات الأسواق المالية الأخيرة وتأثيره على إغراء الاكتتابات الجديدة! فإذا ألقينا نظرة على بعض الشركات التي طرحت بعلاوات إصدار سنكتشف حقيقة الأصول التي بررت بها تلك العلاوة التي اقبل عليها المكتتبون وربح منها الملاك ورفضها المستثمرون!

15 تعليق
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 


اه بس حتى ادوية المرضى ماسلمت من التجار توجد شركه كبرى تستولي على الصيدليات باضعاف اسعارها ولديها خطه لجمع 1500 صيدليه بالمملكه
وسوف يتم طرح اكتتابها قريبا كما قلت
متى يجي اليوم اللي يكتتبون الناس فيه بمحلات ابو ريالين وشعبيات الطائف


ابو سعود
ابلاغ
04:46 صباحاً 2008/10/05

 


بصراحة انت لمست موضع الالم لكن كل ذلك شرعي ولاعليه غبار حسب الاوراق لكن الله اعلم بالنيات.


ibrahem
ابلاغ
05:47 صباحاً 2008/10/05

 


سنكتشف حقيقة الأصول التي بررت بها تلك العلاوة التي اقبل عليها المكتتبون وربح منها الملاك ورفضها المستثمرون. والضحية المواطن.
اكثر من عشر شركات تتداول الان بالسوق السعودي تحت سعر الاكتتاب ويرجع ذلك لنفس السبب المذكور اعلاه وكأن لازم يخسر المواطن بسبب حلاوة الاصدار لأجل عمق السوق سابق والموضه الحالية او النغمة الحالية للحد من التضخم، كم انت مسكين يامواطن.


خالد المغامسي
ابلاغ
06:51 صباحاً 2008/10/05

 


يا رجال عساك سالم
طقها والحقها... هذا شعار الديره


ابو فهد
ابلاغ
07:00 صباحاً 2008/10/05

 


يقولي صاحب احد الصيدليات ان 80%من أرباحهم تأتي عن طريق بيع المستلزمات الكمالية.
اذا الشعب يشتري أي شيء فلنبيع لهم أي شيء!(أسهم,بودرة,علوك..كله..الخ)


ibrahim almukhem
ابلاغ
07:22 صباحاً 2008/10/05

 


صدقت
أصبحت الصيدليات تنافس التموينات في الأحياء


سعود
ابلاغ
07:22 صباحاً 2008/10/05

 


التسعير يتم على اسس البيع للمستهلك النهائي ومتغير لتاجر التجزئة
ونسبة الربح لاتقل عن 25%
لان التاجر يأخذ بالكميات الكبيرة اخي العتب ليس على التاجر لقدر ماهو على المسوؤل عن التسعير وااياك اعني واسمعي ياجارة


بفتح صيدلية
ابلاغ
09:16 صباحاً 2008/10/05

 


اشكرك على طرح هالموضوع المهمل والي وراه ماوراه من الخفايا الي عن طريقها ربحت هالصيدليات كان ودي انك مالمحت وكشفت وشلون تربح@
هل تعتقد ان وزارة الصحه بتراقب صيدليات يمتلكها مسئولين بالصحه او احد هالكبار؟ قاعدين يسرقون هالمواطن ومافيه رقيب
هل تتذكر فضيحه الرشوه المليون ريال الي ترزز بها الوزير ؟ اعتقد تعرف الصيدليه وانت رمزت الى انها تحتكر مدن ولايوجد غيرها@
المشكله ان كل ماتنكشف فضيحه يدخل شريك راس ماله اسمه للملمه الموضوع
شوف اي صنف طبي كنت تشتريه بريال او ريال ونصف تراه الان بخمسه وسته


سلطان
ابلاغ
09:50 صباحاً 2008/10/05

 


الشركات التي يستم طرحها حسب معلوماتي 1) شركه دله للخدمات الصحيه 2) شركه علاج الطبيه


محمد عبدالعزيز
ابلاغ
10:12 صباحاً 2008/10/05

 10 


صدقت
أصبحت الصيدليات تنافس التموينات


سليمان شباب الحربي
ابلاغ
11:15 صباحاً 2008/10/05

 11 


اي شي تدخل فيه وزارة الصحه في ظل وزيرها الهمام المانع يعتبر فاشل بما تحمل الكلمه من معنى كتبنا وانتقدنا والكل يشكي من تردي الخدمات الصحيه وغلاء الادويه لكن لايوجد مجيب حسبي الله ونعم الوكيل بمن كان السبب


سعيد عيد
ابلاغ
12:04 مساءً 2008/10/05

 12 


والله خوفي تكون الصيدليات هذي مثل نظام كباين الإتصالات تظهر فجأة وتختفي فجأة.. والغرض أو الأغراض التجارية عامة في هذا البلد عبارة عن صفقات مؤقتة قوية الربح لأنه لا يوجد لدينا سياسة الربح البعيد المدى أو المخطط تخطيطا" جيدا !
والمشكلة الكبيرة إنك تجد 30% من محتوى الصيدليات هي أغراض دوائية علاجية "بندول " أما ما تبقى فهي حليب ولوازم رضاعة وحلاقة وتنظيف بشرة ومرطبات ومعطرات وأصباغ وفرش للأسنان ولوازمها في كل صيدلية !
ولو قارنت بين الماضي والحاضر لأطلقت عليها اسم مستحضرات صحية تجميلية !
تحياتي


منطقي و صريح
ابلاغ
12:27 مساءً 2008/10/05

 13 


بصراحه شي غريب في شارعنا تقدر تروح رجليه لثمان صيدليات كبار منها اربع صيدليات للسقاف مقابل ثنتين منها صيدليات النهدي وشغله غريبه فعلا مادري وشلون يكسبون الا مثل ماقال الكاتب الشغله رفع نسبه عمولتهم برفع سعر الدواء والا هالاشياء الي يبيعونها وهذي مشكله مالها حل
وبسبب فشل هالاكتتابات الي رحوا منها الاولين يمكن فعلا تسكر هالسيدليات الكبيرة خاصه هالي متزاحمه كنها محلات زينه سيارات او ورش صيانه


ابو عبدالله
ابلاغ
03:48 مساءً 2008/10/05

 14 


احب اوضح ان هذا الموضوع قد اطلعت عليه من صيدلي يعمل في صيدليه ***وهو ان سعر فيزه الصيدلي وصلت حوالي 25000 ويكون كل صيدليه عليها اثنين يعني دخل 50 الف بدون ان يعمل شيء بعدها يشغل الصيادله الصيدليه لحسابهم وهو ان شركات الأدويه تنزل الأدويه على التصريف ويكون مشارك معهم في الربح وبهذا يكون المالك لم يدفع شئ لذا لا بد ان تاخذ وزارة التجارة والعمل والبلدية حذرها من هذا الموضوع لان عندنا بالبديعة على شارع حمزة حوالي 15 صيدليه على 1كلم وهذ شي غير معقول اكثر من البقالات


م سلطان
ابلاغ
06:14 مساءً 2008/10/05

 15 


الكاتب الاقتصادي أستاذ/عبدالرحمن حفظك الله،
مقال رائع ومابين سطوره أشياء كثيرة ومع افتراض حسن النية كل
شئ معقول، وكل شئ "يصير" لو افترضنا العكس، وعما قريب مواد
تمونية لأنه حالياً معروض أنواع من الحلويات والبسكويت بأسعار
مرتفعة. والموضوع خطير جداً خاصة أننا سمعنا عمن حاول أن يدفع
(10مليون ريال)رشوة لرخص صيدليات، وقد تكون هذه الرشوة1%
مما سيحصل عليه من استثمارها*_^
ومن ناحية علاوة الإصدار فعدنا للمربع الأول(لم يجبرنا أحد على الشراء)
"بين البائع والمشتري يفتح الله"
"ننتقد و نشتري"
"الطمع"


أبو عبد الكريم1
ابلاغ
06:45 مساءً 2008/10/05


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى الرياض الاقتصادي

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







أعداد سابقة | نسخة أجهزة كفية | اتصل بنا | RSS |
جوال الرياض | القسم التجاري | مركز المعلومات | الإعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية